الجزائر تحاول افتكاك الوساطة من مصر بالاستثمار في الأزمة الليبية

الخميس 2015/01/08
الليبيون يطالبون بتحقيق الأمن والاستقرار بعيدا عن سطوة الميليشيات المتشددة

الجزائر - يلاقي الموقف الجزائري من الأزمة الليبية ردود فعل سلبية لدى شقّ واسع من الليبيين الذين ضاقوا ذرعا من أعمال العنف المتصاعدة، ففي الوقت الذّي تدعو فيه الحكومة الجزائرية إلى عقد جلسات حوار مع حاملي السلاح وداعمي التطرف والإرهاب يموت عشرات المدنيين يوميا.

وازدادت المخاوف بشأن التداعيات الأمنية والسياسية والاجتماعية التي قد تنتج عن استمرار تغول الميليشيات في ظلّ غياب موقف موحد من الحل العسكري.

دافع رئيس الوزراء الجزائري، عبدالمالك سلال، عن موقف بلاده القائم على الحوار لإعادة الأمن والاستقرار في بؤر التوتر في المنطقة خاصة بليبيا.

وقال سلال، في حديث لـ”وكالة الأنباء الجزائرية”، ردا على سؤال حول فرص نجاح جهود الجزائر المنشغلة حاليا في البحث عن حلول سلمية في ليبيا إن”الأحداث التي شهدها العالم العربي ومنطقة الساحل أثبتت سداد موقف الجزائر”.

واعتبر أن "السلم والاستقرار يشكلان الركيزة الأساسية لكل تقدم ديمقراطي أو تنمية اقتصادية واجتماعية"، على حدّ تعبيره.

وتكثّف السلطات الجزائريّة، هذه المدة، مساعيها للفوز بدور الوساطة بين الأطراف المتصارعة في ليبيا حتّى المتشدّدة منها، في ظلّ تخوّفها من الانعكاسات الممكنة لأيّ تصعيد غير محسوب للوضع الليبي على الداخل الجزائري، لاسيما أمام صعوبة السيطرة على الشريط الحدودي الواسع بين البلدين.

ويقول مراقبون إنّ الجزائر التي تحاول تطويق التنظيمات الإسلاميّة في إطار حربها ضدّ الإرهاب، أبدت انفتاحها حتى على التنظيمات التي تعاديها بما في ذلك المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وأكد وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في وقت سابق، أنّ بلاده مستعدة للاستجابة لأيّ طلب يتقدم به الليبيون لاحتضان لقاءات حوار لا تستثني أيّ تيّار لحلّ الأزمة التي تعصف بليبيا.

وركّز، في هذا السياق، على ضرورة التحرّك الدبلوماسي لجمع شمل الليبيين، مضيفا أنّ “موقف الجزائر واضح يدعو إلى حوار وطني وإلى مصالحة وطنية في ليبيا”.

عدم مراعاة خصوصية الملف الليبي يحبط مساعي الجزائر في التوسط لحل النزاع بعقد حوار بين الفرقاء

وعلى الرغم من تأكيد مسؤولين حكوميين كبار على أن موقف الجزائر واضح من الأزمة الليبية إلاّ أن عددا من المراقبين يعتبرونه غير دقيق، فقد ذكرت مصادر إعلامية أن الجزائر تدرك أكثر من غيرها استحالة نجاح عملية سياسية في ليبيا، خارج القنوات الشرعية التي يمثلها البرلمان الليبي المنتخب، وهي قنوات يسعى إخوان ليبيا إلى تجاوزها والتشكيك في شرعيتها.

وتحاول الجزائر جاهدة لعب دور الوساطة لحل الأزمة الليبية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء غير مراعية لخصوصية الوضع السياسي والأمني في هذا البلد، فقد أبدت استعدادها مرارا لجمع الرافضين لشرعية البرلمان والداعمين للمجموعات المتطرفة بالنواب المنتخبين والمناهضين للإرهاب والتشدد وهو ما رفضته حكومة الثني في أكثر من مناسبة.

ولقيت مواقف الجزائر من الأزمة الليبية استهجانا في مختلف الأوساط العربية عموما والمغاربية خاصة، حيث وصف العديد من المحللين موقفها بـ”الغامض” لأنه يقوم على محاولة الاستثمار في الملف الليبي للعب دور إقليمي وافتكاك الوساطة من مصر غير القادرة هي الأخرى على تطويق الميليشيات المسلحة، باعتبارها طرفا في النزاع.

يذكر أن السلطات الجزائرية طلبت من نظيرتها القطرية المساعدة بالضغط على أطراف ليبية من أجل تقريب وجهات النظر لإنجاح مساعيها لإطلاق حوار بين الفرقاء الليبيين وإنهاء الاقتتال، بحسب دبلوماسي جزائري.

وتعليقا على هذا الخبرالذي أثار موجة استهجان حادة، أكد مراقبون، آنذاك، أن الجزائر تسعى جاهدة وبكل الوسائل الممكنة للعب دور استراتيجي في المنطقة المغاربية ولو على حساب الشعوب والسياسة الداخلية لدول الجوار، حيث استنكروا طلب الجزائر مساعدة قطر لحل الأزمة الليبية وهي المورطة في دعم المتشددين وتزويدهم بالأسلحة.

واعتبروا أن دفع الفرقاء إلى التحاور عوض التناحر لا يكون بمساعدة دولة متهمة بإحداث الفوضى والبلبلة في ليبيا خاصة أنها مكنت المتاجرين بالدين وما لف لفهم من تنظيمات جهادية متطرفة في بنغازي وطرابلس من التغول بفضل الدعم المادي.

2