الجزائر تحاول اللحاق بالمغرب عبر الانفتاح الاقتصادي على أفريقيا

أكد محللون أن مساعي الجزائر للحاق بجارها المغرب من خلال تنظيمها لمؤتمر الاستثمار والأعمال الأفريقي، تبدو صعبة للغاية حاليا نظرا للمشكلات الكثيرة التي تواجهها رغم حملة الترويج التي انتهجتها لاقتصادها الذي يعاني من أزمة حقيقية جراء تراجع أسعار النفط.
الثلاثاء 2016/12/06
ضبابية في الرؤية

حمل خطاب المسؤولين الجزائريين في منتدى الاستثمار والأعمال الأفريقي الذي تحتضنه على مدار ثلاثة أيام، رسائل النأي بالنفس عن سباق اقتسام السوق الأفريقية والخروج من دائرة نوايا استغلال إمكانيات القارة الهائلة.

ومع ذلك، يؤكد خبراء اقتصاد أن حملة الترويج التي قامت بها الجزائر خلال المنتدى الذي اختتم فعالياته، أمس، في الجزائر تعطي صورة واضحة للوضع المتأزم الذي تمر به البلاد على المستوى الاقتصادي.

وسعى علي حداد، رئيس منتدى رؤساء المؤسسات الجزائرية خلال مداخلة أمام المشاركين بالمنتدى، الذي يعد أهم حدث تنظمه بلاده منذ سنوات، إلى نفي وجود أي رؤية براغماتية على نمط التكتلات أو الشركاء الذين يمنحون الأولوية لمصالحهم وحساباتهم، في إشارة إلى الشراكات القائمة بين القارة وبعض القوى الاقتصادية كفرنسا واليابان والصين والبرازيل وغيرها.

واعتبر رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال أن تنظيم بلاده لمنتدى الاستثمار والأعمال جاء لتفعيل وترقية مناخ القطاعات الاقتصادية والخدماتية، والمساهمة في النهوض بمستوى النمو في القارة.

لكنه اعترف بشكل غير معلن بالمشكلات التي تعاني منها بلاده على المستوى الاقتصادي، حينما أكد أن القارة الأفريقية لم تسجل سوى نسبة 15 بالمئة من التبادلات البينية، إضافة إلى الاختلال الرهيب في توازن الحسابات.

42 مليون دولار صادرات الجزائر إلى دول جنوب الصحراء مقابل 5 مليار دولار للمغرب إلى حدود سبتمبر 2016

وتشير البيانات التي ساقها سلال في كلمته إلى أن دول أفريقيا تصدر فقط حوالي 90 مليار دولار، بينما تناهز وارداتها من خارج حدودها سقف 300 مليار دولار.

وتشجع الجزائر التي تأثرت بتراجع أسعار النفط وتسعى إلى تنويع اقتصادها، شركاتها على التوجه إلى العمق الأفريقي حيث كسب منافسها المغرب تقدما كبيرا وأصبح بفضل سياسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، ثاني أكبر مستثمر أفريقي في القارة بعد جنوب أفريقيا.

ويرى خبراء أن خطاب كبار المسؤولين في البلاد، ينطوي على تبرير مسبق لعدم قدرة الجزائر على غزو دول القارة، كما دأب عليه كبار الشركاء على حمل المليارات من الدولارات في حقائبهم لإغراء حكومات القارة بالدخول معهم في شراكات متنوعة.

وأشاروا إلى أن الأمر لم يعد متاحا للجزائر بسبب الأزمة الاقتصادية، بعدما أقدمت خلال العام 2013 على إسقاط ديون 13 دولة أفريقية مقدرة بنحو مليار دولار.

ومن الواضح أن تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد دفع الحكومة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وإبداء اهتمام بالمجالات الاقتصادية والخدماتية في القارة، خاصة وأن موقعها يكفل لها بأن تكون بوابة بين القارة وشمال حوض المتوسط.

وعملت الحكومة بالتنسيق مع تنظيم منتدى رؤساء المؤسسات، على تلافي الطابع السياسي للمنتدى، بالتركيز على دعوة الخبراء ورجال المال والأعمال في القارة، بغية إضفاء الطابع الاقتصادي البحت، تفاديا لتأويل مبادرتها للعبة النفوذ والصراعات الإقليمية.

كارلوس لوبيز: شمال أفريقيا أثر بالسلب في تقليص حظوظ التبادل البيني في أفريقيا

وتسعى الجزائر من خلال منتدى الاستثمار والأعمال لضخ دماء جديدة في مبادرة “الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا” المعروفة بـ“النيباد”، التي أطلقت في 2001، لكنها بدأت تشهد في السنوات الأخيرة تراجعا أمام سباق الشراكات الخارجية والتوتر في منطقة الساحل.

ويبحث اقتصاديون وخبراء ورجال أعمال قدموا من 24 دولة أفريقية، آليات تحسين مناخ الاستثمار والأعمال في أفريقيا، وعلى رأسها تفعيل دور البنك الأفريقي للتنمية عبر مساعدة رجال الأعمال على الاستثمار وتشجيع التجارة البينية بين دول القارة.

وشدد الخبير الاقتصادي الدولي كارلوس لوبيز على أن منطقة شمال أفريقيا أثّرت بالسلب في تقليص حظوظ التبادل البيني، حيث لا يتعدى نسبة الـ3 بالمئة، بينما قفز في شرق القارة عبر منظمة “سيداو” إلى 25 بالمئة، وهو مؤشر على ضعف اندماج المنطقة في القارة.

وتراهن الجزائر على الورقة الاقتصادية عبر تفعيل دور التنظيمات المختصة للانفتاح على القارة الأفريقية في المستقبل.

وتعتبر الحكومة الجزائرية مبادرة منتدى رؤساء المؤسسات مشروع دولة يكرس رؤيتها المستقبلية للعب دورها في القارة بعد غياب طويل رغم انتقادات الدبلوماسيين والمختصين، لأن الاهتمام بالضفة الشمالية فوّت عليها فرصة العمق الجنوبي.

وبحسب مركز التحليل المغربي “أو.سي.بي”، فقد أبرم المغرب مع دول جنوب الصحراء قرابة 500 اتفاقية تعاون منذ العام 2000، بينما تستقبل تلك الدول نحو 63 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية المغربية في العالم.

وتعتبر المبادلات التجارية مع أفريقيا، وهي القارة التي ترتبط بها الجزائر، من أضعف المبادلات قياسا بما تسجله التجارة البينية مع أوروبا على سبيل المثال.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد صدّرت الجزائر إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء ما قيمته فقط 42 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، ما يمثل 0.25 بالمئة من إجمالي صادراتها، بينما صدر المغرب نحو 5 مليارات دولار أي 6.5 بالمئة من إجمالي صادرته الخارجية لنفس المنطقة.

وتوقع محافظ بنك الجزائر المركزي محمد لوكال، الأحد، انخفاض احتياطي بلاده من النقد الأجنبي إلى 118 مليار دولار بنهاية هذا العام، مقابل 119 مليار دولار في أكتوبر الماضي.

11