الجزائر تحاول اللحاق بنجاحات المغرب في صناعة السيارات

أكد خبراء أن مساعي الجزائر للحاق بالتجربة المغربية في صناعة السيارات تبدو في غاية الصعوبة بسبب جمود السياسات الاقتصادية وغياب الإصلاحات، رغم محاولات الحكومة إنقاذ الاقتصاد المتعثر نتيجة تراجع إيرادات الطاقة.
السبت 2017/02/11
استثمارات يحاصرها محيط اقتصادي متعثر

الجزائر - تسعى الجزائر جاهدة إلى الخروج من أزمتها الاقتصادية التي تهيمن على أغلب مظاهر الحياة مع استمرار تراجع عوائد صادرات النفط والغاز، التي تكاد تكون المورد الوحيد لإيرادات موازنة الدولة.

وتراهن الحكومة على صناعة السيارات في إطار جهودها لتحريك النشاط الاقتصادي، لكن الخبراء يؤكدون صعوبة تحقيق نجاحات كبيرة، رغم إعلان الحكومة عن تلقي 10 عروض لإقامة مصانع للسيارات.

وتحاول الحكومة جاهدة تعويض الآثار الجانبية لقرار تقليص استيراد السيارات بشكل كبير، وهي تحاول إغراء الشركات العالمية بالحوافز والتسهيلات في إطار سعيها لتنويع الاقتصاد.

واضطرت الحكومة إلى تبني سياسة تقشف والبحث عن “نموذج اقتصادي جديد” يكون بديلا للاقتصاد النفطي، يتضمن توسيع صناعة السيارات، في محاولة للحاق بالنجاحات المغربية الكبيرة في هذا القطاع، الذي أصبح أكبر مورد لعوائد الصادرات في المغرب.

وقال نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي مصطفى مقيدش إن “خيار صناعة تجميع السيارات بدل استيرادها لن يكون ذا جدوى إلا إذا كان ضمن استراتيجية إعادة إحياء الصناعة في مجال قطع الغيار وأجزاء السيارات قبل الوصول إلى مرحلة التصنيع”.

مصطفى مقيدش: خيار صناعة تجميع السيارات بدل استيرادها لن يكون ذا جدوى لوحده

وتركز الحكومة، منذ ثلاثة أعوام، على تطوير صناعة السيارات وقد دعت حينها موزعي السيارات في البلاد وشركات صناعة السيارات الكبرى إلى إنشاء صناعة محلية.

وتم في عام 2014 تدشين مصنع تجميع السيارات التابع لشركة رينو الفرنسية في وهران، الذي أنتج العام الماضي 42 ألف سيارة، ويسعى إلى إنتاج 75 ألف سيارة بحلول عام 2019.

ودخل مصنع تابع لشركة هيونداي الكورية الجنوبية في محافظة تيارت مرحلة الإنتاج في العام الماضي. ومن المقرر أن يبدأ إنتاج السيارات الألمانية من علامتي فولكسفاغن وسكودافي محافظة غليزان.

ويرى الخبير الاقتصادي عبداللطيف رباح أن خيار تجميع السيارات مكلف حيث تنتج عنه فاتورة استيراد ثقيلة للمكونات، ما يجعل السيارة المجمعة محليا أغلى من السيارة المستوردة، في ظل ضعف مقومات إنتاجها محليا.

وتسعى الحكومة لزيادة نسبة الأجزاء المحلية من 40 أو 50 بالمئة في السنوات الخمس المقبلة. وتأمل أن يؤدي ذلك إلى إيجاد فرص عمل جديدة، لكن الخبراء يقولون إن تلك النسبة تبقى متواضعة.

وأكد رباح أن من نتائج سياسة التخلي عن هذه الصناعة خلال عقود لصالح الاستيراد تفاقم عدة مشاكل. وأضاف أن “مستوى التطور التكنولوجي في الجزائر لا يمكن أن يضمن حاليا صناعة نوعية”.

وبحسب وزارة التجارة، فإن فاتورة استيراد السيارات التي بلغت 7.6 مليار دولار في عام 2012، تراجعت إلى مليار دولار في العام الماضي.

وبين 80 مستوردا للسيارات، حصل أربعون فقط على رخص استيراد في 2016، كما أن عدد السيارات التي كان ينتظر أن تدخل الجزائر، من المتوقع أن يتراجع من 152 ألفا إلى 83 ألفا في هذا العام.

وأوضح رباح أن قرار الحكومة جاء بعد أن أصبحت “فاتورة استيراد السيارات غير قابلة للاستمرار لأنها تهدد التوازنات المالية للبلد”.

لكن الخبير في قطاع الصناعة رضا عمراني لا يوافق على هذا التحليل، معتبرا أن بدء التجميع سيتبعه حتما تصنيع الأجزاء المكونة للسيارة محليا لأن قوانين السوق ستفرض نفسها.

واستوردت الجزائر خلال 15 عاما أربعة ملايين سيارة بقيمة 25 مليار دولار دون حساب فاتورة استيراد قطع الغيار، وفق الديوان الوطني للإحصاءات.

وفي المغرب المجاور، انطلقت صناعة ضخمة للسيارات مع رينو في طنجة بقدرة إنتاج بلغت 200 ألف سيارة سنويا ما أوجد المئات من المؤسسات الصغيرة في القطاع.

1 مليار دولار، فاتورة استيراد السيارات العام الماضي، مقارنة بنحو 7.6 مليار دولار في 2012

وبحسب عمراني، فإن السوق الجزائرية بحاجة إلى 600 ألف سيارة، إضافة إلى 100 ألف عربة صناعية سنويا، وهو طلب يجب تلبيته “دون تأجيل”.

وتأمل وزارة الصناعة في إنتاج نصف مليون سيارة سنويا من كل الأصناف بحلول عام 2019، وتصدير جزء من الإنتاج. ويؤكد عمراني ضرورة أن “يتم توجيه 20 إلى 30 بالمئة من الإنتاجإلى التصدير بعد عامين من انطلاق تلك المصانع”.

وتطرح مسألة تطوير قطاع صناعة السيارات مشكلة أخرى تتعلق بموارد الطاقة حيث أكد رباح أن إعادة بعث سياسة التصنيع لا يمكن أن تتجاهل ضرورة التحول في قطاع الطاقة.

وأضاف أن القانون غير المكتوب حول وسائل النقل البري والتنقل فقط بالسيارة الخاصة السائد بالبلاد بلغ حدوده القصوى، خصوصا أن حصة قطاع الطرق في استهلاك الطاقة مرتفعة جدا حيث تبلغ نحو 31 بالمئة من إجمالي استهلاك الطاقة في الجزائر.

11