الجزائر تحث الشركات على الانخراط في جهود دعم الاقتصاد

رقمنة جهاز الجمارك والجباية لمعالجة البيروقراطية وتحفيز الاستثمارات.
الثلاثاء 2021/01/12
انخراط ضروري في دعم الاقتصاد

أطلقت الحكومة الجزائرية حملة ضغط على الأوساط الاقتصادية لحث الشركات على الانخراط في جهود دعم الاقتصاد، حيث تستهدف الحكومة توفير إيرادات وتحفيز نشاط الشركات بعد إزالة العقبات أمامها.

الجزائر – تراهن الجزائر على المؤسسات الاقتصادية لتحريك عجلة الاقتصاد المشلول بسبب كورونا وانهيار عوائد النفط، حيث تسعى لتعزيز الاستثمارات وفق خطة إصلاح تستهدف رقمنة المعاملات الجبائية والجمركية وإزالة البيروقراطية.

وتحث الحكومة الفاعلين الاقتصاديين على تثمين الاستفادة من المحفزات التشريعية والمالية الواردة في قانون الموازنة العامة للعام الجديد. لكن مع ذلك، يبقى المناخ الاقتصادي غير مشجع في البلاد بفعل البيروقراطية وبدائية المنظومة المصرفية.

أيمن بن عبدالرحمن: على الشركات الانخراط بفاعلية في المسار التنموي للجزائر
أيمن بن عبدالرحمن: على الشركات الانخراط بفاعلية في المسار التنموي للجزائر

وفي هذا الإطار، دعا وزير المالية الجزائري أيمن بن عبدالرحمن، في ندوة انتظمت بالعاصمة من طرف غرفة التجارة والصناعة، المؤسسات الاقتصادية إلى الانخراط في مسار التنمية الجديد من أجل التسريع في الخروج من الوضعية التي يعيشها الاقتصاد.

وحث الوزير الشركات على المساهمة الفعالة في الدورة الجديدة والاستفادة من حزمة التحفيزات التي وضعتها الحكومة.

وناشد المتعاملين الاقتصاديين والشركاء المهنيين، بأن “ينخرطوا بفعالية في المسار التنموي للبلاد حتى نتمكن من الخروج من الوضع الحالي في أسرع وقت ممكن، وسيجدون في المقابل كل التسهيلات والمرافقة من أجل وضع البلاد على سكة التنمية بعيدا عن التبعية والعراقيل البيروقراطية والفساد”.

وأكد المتحدث على دور المؤسسات الاقتصادية باعتبارها المصدر الرئيس لتوفير فرص العمل والثروة وخلق مناخ محفز للأعمال، وعلى أن الإنعاش الاقتصادي المنشود يقوم على إطلاق المشاريع الاستثمارية المهيكلة المنشئة للثروة، وذلك من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي سيكون لها تأثير على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

وذكّر بـ”إرادة الحكومة في توسيع الحوار والتشاور مع كل الجهات الفاعلة في الحقل الاقتصادي والانفتاح أكثر على محيطها، على أن يصبح التواصل معها في متناول الجميع لكسر حاجز البيروقراطية السلبية، وإرساء جسور لتكريس الحوار والشفافية وإشاعة أجواء الثقة التي تحتاجها جميع الأطراف الفاعلة”.

وألمح تصريح وزير المالية إلى ما يتم تداوله لدى دوائر اقتصادية عن توجه الحكومة إلى خصخصة بعض المؤسسات الصناعية والمصارف الحكومية، حيث تردد الحديث على لسان أكثر من وزير حول ضرورة الذهاب إلى فتح رأسمال بعض المؤسسات والمصارف الحكومية، على غرار مؤسسة الصناعات الكهرومنزلية بمدينة تيزي وزو، وبنك القرض الشعبي الجزائري.

واعترف عبدالرحمن بالدور السلبي للمطبات الاقتصادية المتراكمة، على غرار الفساد والبيروقراطية وثقافة الريع والجائحة الصحية العالمية، لكنه شدد على عزم الحكومة تنفيذ خطة الإصلاحات الاقتصادية التي تعهد بها الرئيس عبدالمجيد تبون في الوعود التي أطلقها خلال حملته الرئاسية نهاية العام 2019.

ولفت إلى أن جائحة كورونا دفعت الحكومة إلى إعادة النظر بصفة مستمرة في إستراتيجيتها وأولوياتها وإجراء تعديلات على برامجها، وهو ما مكنها من امتصاص الآثار السلبية والجانبية للجائحة.

وشدد وزير المالية على أن “قانون المالية للعام الجديد يهدف إلى عودة النشاط الاقتصادي إلى مستويات تسمح بتعويض الخسائر التي سجلت سابقا، والتخفيف من الاختلالات المسجلة في التوازنات الداخلية والخارجية لحسابات الدولة، من خلال الاستخدام الرشيد والفعال للموارد المتاحة، مع الإبقاء على دعم الدولة للفئات الضعيفة بهدف الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية في مجال الصحة والتعليم والقدرة الشرائية”.

 وسجلت الموازنة العامة للعام 2021، عجزا تاريخيا قدر بنحو 23 مليار دولار، كما وضعت معالم قرارات مؤلمة تمس القدرة الشرائية وتقليص قيمة التحويلات الاجتماعية، خاصة بعد التدهور المطرد لقيمة العملة المحلية (الدينار) أمام سلة العملات الصعبة، خاصة وأن البلاد تعتمد في تلبية حاجيات أسواقها المحلية على الاستيراد من الأسواق الأوروبية والصينية والتركية.

غلاء المعيشة
غلاء المعيشة

وفي إطار خطة إصلاح المنظومة الاقتصادية للبلاد، تعكف الحكومة على مراجعة النظام الجبائي، وذلك من خلال تبسيطه والتسهيل في إجراءاته، غير أن تجسيد هذه الأهداف يبقى مرهونا بإنهاء عملية الرقمنة التي باشرتها وزارة المالية، على أمل أن تسمح بضمان الانفتاح وتجاوز التعقيد في الإجراءات.

وذكر وزير المالية في هذا الشأن “لقد حققنا خطوات معتبرة في هذا المسار لاسيما عبر نظام (جبايتك)، وأن الرقمنة مست أيضا أملاك الدولة وإدارة الجمارك التي تشهد آخر مراحل التحول الرقمي بفضل برنامج شراكة مع كوريا الجنوبية”.

واعتبرت المديرة العامة للضرائب آمال عبداللطيف، أن “التدابير الجبائية الواردة في القانون لا تمثل سوى بداية مسار الإصلاح الجبائي، وأنه سيتم عن قريب دعوة المتعاملين الاقتصاديين للمساهمة من خلال اقتراحاتهم العملية في صياغة هذه الإصلاحات في إطار مقاربة تشاركية”.

وأضافت “يجري حاليا تعميم النظام المعلوماتي الجديد بشكل تدريجي بالتوازي مع جاهزية المراكز، وأنه تم خلال الشهرين الأخيرين تزويد خمسة مراكز بهذا النظام ولا تزال العملية متواصلة إلى غاية تغطية كامل مراكز التراب الوطني”.

وفي المقابل، عبر الرئيس المدير العام لمجمع “سيفيتال” الخاص، يسعد ربراب، عن انشغاله حول جدوى بعض التدابير التي تهدف إلى إلزام المستوردين والمحولين للسكر البني وزيت الصوجا الخام، بمباشرة عملية إنتاج المواد الأولية المستوردة أو باقتنائها من السوق الوطني، في أجل 18 شهرا من صدور القانون، وفي حال عدم انطلاق عملية الإنتاج بعد انقضاء المدة، يفقد المتعاملون المعنيون الاستفادة من التعويضات والإعفاءات الجمركية والجبائية وشبه الجبائية عند الاستيراد.

واستند رجل الأعمال الأول في البلاد، في طرحه على أن “عملية إنتاج السكر البني محليا مستحيلة، نظرا لتواجد الجزائر في منطقة شحيحة المياه، وأن تكلفة المياه المستخدمة ستفوق سعر السكر نفسه، وهو ما يفرض على البلاد الاستمرار في استيراد هذه المادة”.

10