الجزائر تحصد عددا من جوائز مهرجان أسوان لسينما المرأة

لم يشفع وجود الفنان الأميركي داني جلوفر والمناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد في حفل ختام الدورة الثانية لمهرجان أسوان لسينما المرأة، مساء الاثنين، في إخفاء الصورة الباهتة التي بدا عليها، بين غياب لافت لعدد كبير من صناع السينما واختيار فيلم ضعيف المستوى لعرضه في الختام وهو “بلاش تبوسيني”، ما قلل من رونق الفكرة التي قام عليها المهرجان وبعث برسائل عكس الاتجاه الذي يريده أصحابه.
الأربعاء 2018/02/28
فيلم "السعداء" الجزائري صاحب النصيب الكبير من الجوائز

أسوان (جنوب مصر) – كان الحدث المهم الذي قدمته الدورة الثانية لمهرجان أسوان لسينما المرأة، هو مجموعة الورش الفنية التي أشرف على إدارتها ونظمها شباب محافظة أسوان المتعطش لهذه الصناعة.
وكانت البداية مع تقدم أعداد ضخمة منهم للمشاركة في ورش المهرجان، تمت تصفيتهم إلى 125 شخصا، يحلم كل منهم بتحقيق مشروعه الفني على أرض الواقع، ما جعل المنتجة ماريان خوري تهدي تكريمها في حفل الختام إلى هؤلاء، كما أثنى عليهم المخرج الجزائري أحمد راشدي رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية في المهرجان.
وأكد راشدي في تصريح خاص لـ”العرب” أن هذه النوعية من المهرجات جذابة لأفكار كثيرة، ويمكن الالتفاف حولها لتقديم صورة جيدة عن المرأة العربية، وتقديم رؤى يمكن أن يلتف حولها البعض من صناع السينما، مشيدا بتجربة الجزائر في المجال السينمائي، وهو ما ظهر في دخول عدد من السيدات هذا المجال، ونجاحهن في ما قدمنه من أعمال حتى الآن.
وازداد نجاح وتألق شباب الورش مع إعلان المركز القومي للسينما نيته إنتاج مشروع لكل ورشة متخصصة أقيمت على هامش المهرجان، في السيناريو والرسوم المتحركة والإخراج، ما يشي بوجود حراك سينمائي مقبل في جنوب مصر، بعد أن قدم من شاركوا في الورش مشروعات لأفلام قصيرة أبهرت الكثير من الحضور.
ورغم وجود فيلمين مصريين شاركا في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة بمهرجان أسوان لسينما المرأة، وهما “زهرة الصبار” و”مستكة وريحان”، إلا أن الجزائر كان لها النصيب الأكبر في حصد الجوائز، والنصيب الوافر في الحصول على عدد من جوائز المسابقة.

هيمنة جزائرية

حصل فيلم “السعداء” على جائزة أفضل ممثلة وتحمل اسم الفنانة المصرية الراحلة سعاد حسني، وفازت بها الفنانة نادية قاسي، أما جائزة أفضل سيناريو التي تحمل اسم الكاتبة المصرية الراحلة لطيفة الزيات، فقد حصلت عليها المخرجة والكاتبة صوفيا جامه عن الفيلم ذاته.

من أفضل ما قدمه مهرجان أسوان لسينما المرأة في دورته هذا العام تكريمه لثلاثة من أهم الرموز الفنية النسائية

وحصد الفيلم أيضا جائزة الناقد الراحل سمير فريد، المقدمة من جمعية نقاد السينما المصريين، فيما فاز الفيلم المصري “زهرة الصبار” للمخرجة هالة القوصي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة التي تحمل اسم المونتيرة رشيدة عبدالسلام.
أما فيلم “مستكة وريحان” الذي أشاد به المخرج راشدي، وقال عنه في كلمة مقتضبة بحفل الختام “لولا قصر مدته وبعض التعديلات البسيطة لكان مرشحا لجائزة أفضل فيلم لما يحمله من لغة إنسانية راقية”، ما جعل اللجنة تمنحه تنويها خاصا بالتوازي مع الفيلم الصيني “الملائكة لا ترتدي البياض”.
وذهبت جائزة أفضل فيلم في المسابقة إلى “مخلوقات منقرضة”، وهو إنتاج مشترك بين فرنسا وبلجيكا، وحصل الفنان جريجوري جاد على جائزة أفضل ممثل التي تحمل اسم الفنانة المصرية نادية لطفي عن دوره في الفيلم ذاته، في حين فازت المخرجة ميك ذي يونج بجائزة أفضل إخراج وتحمل اسم المخرجة المصرية بهيجة حافظ عن فيلم “ليلى أم” من هولندا.
وللمرة الأولى في تاريخ المهرجانات السينمائية تمنح العديد من جوائز المسابقة الدولية دون أن يكون الجمهور والنقاد والكتاب شاهدوا الأعمال بالفعل، فالفيلم الذي فاز بجائزة أفضل فيلم بالمهرجان “مخلوقات منقرضة” لم يشاهده سوى لجنة التحكيم، وكان مقررا عرضه في أولى أيام فعاليات المهرجان، لكن بسبب سوء التقنيات الفنية للفيلم تم إرجاء عرضه دون تحديد موعد آخر.
بالنسبة إلى فيلم “السعداء” صاحب النصيب الكبير من الجوائز، كان مقررا عرضه للنقاد والصحافيين فقط دون جمهور، لكن لعطل فني قررت إدارة المهرجان عرضه قبل حفل الختام بساعتين. وفتح هذا المشهد باب الحديث عن ارتفاع حجم المجاملات من قبل لجنة التحكيم، وتقييم الأفلام وفقا للأهواء والأغراض السياسية وليس للقيمة الفنية.

رموز فنية مصرية

أما عن مسابقة الفيلم القصير، فقد حصل فيلم “بعد اللقاء” على الجائزة الأولى، وفاز بأفضل سيناريو السيناريست ديمتريس كاتسميريس من اليونان عن فيلم “عدت يا أمي”، ومُنحت جائزة أفضل إخراج وتحمل اسم المخرجة إلزا ماريا جاكوبسدوتير لفيلم “أتيلييه” من الدنمارك، وقدمت لجنة التحكيم تنويها خاصا للفيلم الأميركي “المرض المقدس” من إخراج إريكا سكوكينجز.

الجزائر كان لها النصيب الأكبر في حصد جوائز المهرجان، والنصيب الوافر في الحصول على عدد من جوائز المسابقة

من أفضل ما قدمه مهرجان أسوان لسينما المرأة هذا العام تكريمه لثلاثة من أهم الرموز الفنية النسائية التي أثرت السينما المصرية بأعمالها، وهي المخرجة عطيات الأبنودي التي احتفى بها الحضور خلال تواجدها بقاعة حفل الختام الذي حرصت على حضوره رغم ما تعانيه من ظروف صحية عقب إصابتها بشلل أثر على حركتها، ومصممة الملابس ناهد نصرالله والمنتجة ماريان خوري.
بخلاف تكريم خاص للفنان الأميركي داني جلوفر ذي الأصول الأفريقية الذي أعرب في كلمة مقتضبة خلال حفل الختام عن سعادته بوجوده في أسوان واعتزازه بالحصول على تكريم من مهرجان يخص المرأة، قائلا “شكرا” بالعربية فور صعوده على خشبة المسرح.
كانت زيارة جلوفر تمثل نجاحا بمفردها حققه المهرجان على مستوى تنشيط السياحة في أسوان التي حرص فيها الفنان على زيارة أماكن تاريخية عدة، مثل معبد فيلة وجزيرة النباتات ومتحف النوبة، وسط احتفاء إعلامي بالزيارة التي منحت المهرجان دعما معنويا بحاجة إليه.
بدت السلبيات التي شهدتها الدورة الثانية لمهرجان أسوان لسينما المرأة كثيرة ومثيرة، وكأن وجود الفنانة إلهام شاهين كرئيس شرفي لدورته الأولى هو الذي حفظ له بريقه العام الماضي، لأنها وضعت خبرتها الكبيرة في العمل السينمائي، وكان فيه الحضور قويا وكثيفا من قبل السينمائيين والنقاد، وهو ما فشل في تحقيقه مهرجان هذا العام.
وحملت الدورة الثانية لمهرجان أسوان لسينما المرأة أخطاء لا بد للقائمين على المهرجان من مراجعتها إذا كانت هناك نية في الاستمرار ورغبة في التطوير، وما يبشر في الأمر شغف شباب أسوان بالسينما ومحاولة اتقان أصولها الفنية.

14