الجزائر تحضر لإقالة الرجل الأول في الحزب الحاكم

الاثنين 2014/09/15
أيام عمار سعداني باتت معدودة على رأس الحزب الحاكم

الجزائر- يعكف أصحاب القرار في السلطة الجزائرية، على احتواء أزمة دبلوماسية منتظرة مع فرنسا، تحسبا للجوء مصالحها الأمنية إلى توقيف الرجل الأول في الحزب الحاكم، عمار سعداني، على خلفية اتهامات بضلوعه في قضايا فساد على التراب الفرنسي.

ولتطويق ذلك، يجري التفكير في إقالة الرجل من على رأس جبهة التحرير الوطني، حفاظا على سمعة مؤسسات الدولة، وتفاديا لأي انزلاق في علاقة يخيم عليها التذبذب أصلا، مع الشريك الفرنسي.

وقالت مصادر جزائرية مطّلعة إن أيام الرجل المثير عمار سعداني باتت معدودة على رأس الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني)، بعدما صار خيار الإقالة هو الأقرب إلى الواقع، في ظل الحرج الذي وجد فيه أصحاب القرار أنفسهم لاحتواء فضيحة جديدة تزيد في تشوه صورة محيط بوتفليقة، وتفادي أزمة دبلوماسية مع فرنسا.

وقالت لجنة “الوفاء لـ(عبدالعزيز) بلخادم” المناوئة لتيار سعداني ولمحيط الرئيس بوتفليقة، بأن “السلطات العليا للبلاد تتجه نحو إقالة، عمار سعداني، من على رأس الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني. على خلفية التحقيقات التي فتحتها مصالح الأمن الفرنسية ضده، بعد تلقيها معلومات وشكاوى حول عمليات تبييض أموال وربح غير شرعي".

وأكدت اللجنة أن مصادرها كشفت عن أن “أصحاب القرار باتوا مستائين للغاية من فضائح الفساد التي تحوم حول عمار سعداني، والتقارير الإعلامية التي تتحدث عن الاختلاس والرشوة والاعتداء على المال العام، والسطو على مقدرات المجموعة الوطنية".

وأضافت بأن أهم خلفية وأكبر سبب لعزم أصحاب القرار في هرم السلطة على التخلص من عمار سعداني، هو خشيتهم بأن يتسبب سعداني في أزمة دبلوماسية بين الجزائر وفرنسا في حالة توصل التحقيقات القضائية الفرنسية، إلى إدانة الرجل بسبب قضايا الفساد المرفوعة ضده من طرف الجالية الجزائرية بباريس، وعلى رأسها مرشح رئاسيات 17 أبريل الماضي، رشيد نكاز، الذي وكّل 12 محاميا فرنسيا وجزائريا للمرافعة ضد عمار سعداني، في أروقة المحكمة الفرنسية.

عمار سعداني ساعد في الإطاحة ببلخادم والآن جاء عليه الدور

وأفادت اللجنة في بيان لها على شبكة التواصل الاجتماعي، بأن خيار الإقالة يهدف إلى “نزع الغطاء السياسي والمعنوي عن شخص سعداني، باعتبار منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم في البلاد) له رمزية سياسية ودبلوماسية كبيرة ودلالات أخلاقية ومعنوية”، ولا تريد السلطة الجزائرية الدخول في مناكفات مجانية مع شريك متقلب الأطوار.

وتابعت لجنة الوفاء بأن أصحاب القرار الذين فرضوا سعداني في هرم الحزب في لقاء 29 أغسطس 2013، وجدوا أنفسهم في حرج شديد، ولذلك عزموا على إقالته في خطوة استباقية لتطويق فضيحة من العيار الثقيل، تزيد من متاعب عرابي العهدة الرابعة، ولذلك يجري التفكير في تحويله إلى إحدى السفارات الجزائرية في أوروبا الشرقية، للاستفادة من الحصانة الدبلوماسية والإفلات من قبضة المتابعة الفرنسية.

وكانت وسائل إعلامية فرنسية قد كشفت منذ أسابيع عن زيارات متتالية لعمار سعداني إلى فرنسا، لمتابعة نشاطات وصفتها بـ”الخاصة”، وتحدثت عن عقارات للرجل في أرقى الأحياء الباريسية وحسابات بالعملة الصعبة في بنوك فرنسية.

ويقول مراقبون في الجزائر عن التطورات الأخيرة في مسار الحزب الحاكم بعد إقبال الرئيس بوتفليقة بوصفه الرئيس الشرفي للحزب، على توقيف نشاط الأمين العام السابق، عبدالعزيز بلخادم من الحزب، وتوالي فضائح عمار سعداني، سيغذي مجددا الخلافات المزمنة في صفوف الحزب بين الأجنحة المتصارعة، ويعيد الجدل حول نزاهة رجالات بوتفليقة، بما أن الرجل كان إلى وقت قصير بمثابة الناطق الرسمي باسمه، وأحد مهندسي ترشحه لدورة رئاسية رابعة كانت لاقت رفضا كبيرا حتى داخل الحزب الحاكم.

1