الجزائر تحضّر لتأزيم الوضع في تندوف للتغطية على أزمتها الداخلية

الجمعة 2014/05/02
الجزائر تفشل في ورقة حقوق الانسان ضد المغرب

الرباط - حذّر الخبير الأمني المغربي، عبدالرحيم منار السليمي، من أنّ الجزائر ستحاول ردّ الفعل بشكل عنيف إزاء الانتصار الدبلوماسي الذي حققه المغرب مؤخرا بعد تأكيد مجلس الأمن في قراره الأخير على “ﻣﺼﺪاﻗﻴﺔ وﺟﺪﻳﺔ المقترح المغربي” اﻟﻘﺎﺿﻲ بمنح ﺣﻜﻢ ذاﺗﻲ ﻣﻮﺳّﻊ ﻟﻸﻗﺎﻟﻴﻢ اﻟﺼﺤﺮاوﻳﺔ، اﻟﺬي سبق أن ﻗﺪّﻣﺘﻪ اﻟﺮﺑﺎط ﻓﻲ 11 أﺑﺮﻳﻞ 2007 إﻟﻰ اﻷﻣين اﻟﻌﺎم ﻟﻸمم المتحدة.

وقال منار السليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، في حديث لـ”العرب”: “من المتوقع أن تزيد الجزائر والبوليساريو في تأزيم الوضع هروبا من التزاماتهما التي أكد عليها قرار مجلس الأمن من جديد، والمتمثلة في فتح المخيّمات وإحصاء السكان”.

وأوضح أنّ هناك “تخوّفا بعد هذا القرار من أن تتعمّد قيادة البوليساريو ارتكاب جرائم ضدّ التيّارات الداعية إلى قبول مقترح الحكم الذاتي من داخل المخيمات”.

كما توقّع مدير مركز الدراسات المغاربية أن فشل توظيف ورقة حقوق الإنسان قد يقود الجزائر إلى البحث عن حرب ضدّ المغرب، قائلا إنّه “سيناريو محتمل يخدم بوتفليقة والجيش لإنهاء مطالب الشارع الجزائري بالتغيير الديمقراطي الداخلي، فالجزائر باتت شبيهة بكوريا الشمالية ومن الممكن أن نتوقع أي شيء منها بما في ذلك إعلان الحرب على المغرب”.

يذكر أن تقرير مجلس الأمن، الصادر الثلاثاء الماضي، دعا إلى تمديد مهمّة بعثة “مينورسو” إلى سنة واحدة، ونوّه بالتزام الأطراف المتنازعة بمواصلة جولة خامسة للمفاوضات في إطار المحادثات الجارية تحت إشراف الأمم المتحدة، مذكرا بأنه تبنّى التوصية التي تضمّنها التقرير الصادر في 14 أبريل 2008، والقاضية بأنه “من الضروري بالنسبة إلى الأطراف أن يبرهنوا على واقعية وروح توافق من أجل المضي قدما في هذه المفاوضات”.

وأبرز منار السليمي أنّ القراءة العميقة للنقاش، الذي عرفه مجلس الأمن في نهاية شهر أبريل حول موضوع الصحراء، يظهر أنّنا أمام أحد أعقد النزاعات في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، فالمفاوضات بين أطراف النزاع لا تتقدّم وبدأت تأخذ عناوين مختلفة منها مقترح الحكم الذاتي وتحسين حقوق الإنسان وإحصاء سكّان المخيمات، مشيرا إلى القرار 2157 الذي أتى شبيها في مضمونه بقرار أبريل الماضي رقم 2099.

عبدالرحيم السليمي: قرار مجلس الأمن أفقد الجزائر وبوليساريو الصواب

وفي هذا الصدد، أكّد الخبير المغربي أنّ “القوى الكبرى، المحدّدة للقرار في مجلس الأمن، لا تقبل باختلاق دولة سادسة في المنطقة المغاربية، ولذلك فإنها تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي على أنّه مقترح واقعي وشكل من أشكال تقرير المصير”.

ومن ثمّة اعتبر أنّه “بعد هذا القرار الدولي الجديد، يبدو أنّ المغرب اليوم أمام سيناريو وحيد وهو الشروع في تنزيل مقترح الحكم الذاتي إلى الواقع بطريقة تدريجية”.

من جانب آخر، اعتبر حزب الحركة الشعبية المغربي، المنتمي إلى الأغلبية الحكومية، أنّ قرار مجلس الأمن بإجماع كافة أعضائه بخصوص تمديد مهمة بعثة الأمم إلى الصحراء “المينورسو”، يشكل انتصارا للمغرب وتتويجا لجهود العاهل المغربي الملك محمد السادس لضمان حقوق كافة المواطنين المغاربة.

وقال الحزب، في بيان أصدره للغرض، إنّ هذا القرار هو بمثابة “انتصار للمغرب وتتويج للمجهودات التي ما فتئ العاهل المغربي الملك محمد السادس يبذلها لضمان حقوق كافة المواطنين المغاربة دون تمييز عبر كل التراب الوطني”.

وذكر أنّ القرار “ثمّن الإجراءات والتدابير الجديدة التي تبنّاها المغرب لصالح حقوق الإنسان”، مُعربا عن ارتياحه للقرار الذي “يدعو الأطراف ودول الجوار إلى التعاون بشكل تام مع منظمة الأمم المتحدة ومع بعضهم البعض والانخراط بحزم من أجل تجاوز المأزق الحالي والتقدم نحو حلّ سياسي”.

وفي تصريح لـ”العرب”، قال النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوّات الشعبيّة، أحمد المهدي المزواري: “في اعتقادي أنّ المؤشر الحقيقي الذي سيدافع به المغرب من أجل وحدته الترابية وقضية الصحراء، هو الإصلاحات التي كان من المفترض أن تنطلق بعد دستور 2011”.

وأضاف المزواري أنّ الأمر الحقيقي الذي سيجعل الآخر محرجا، هو أن يكون المغرب إذن بلدا ديمقراطيا، أي أن يكون دولة مؤسسات وبلدا فيه حكومة فاعلة، وبلدا فيه نقاش سياسي.

وأضاف: كلّ هذه المؤشرات خير دليل على الدفاع عن قضايانا الوطنية، إذن المطلوب اليوم هو إحداث نقلة جديدة في منهجية الدفاع عن قضية الصحراء”.

كما ذكّر، في هذا السياق أنّ الملك محمد السادس دعا، في افتتاح الدورة الأخيرة للبرلمان، الجميع إلى النضال من أجل هذه القضية، سواء من جماعات محليّة أو مستشارين أو سياسيين أو فاعلين اقتصاديين أو جمعيات شبابية وغيرها.

وأشار إلى أنّ هذه المقاربة لم يتم تفعيلها إلى حد الآن، وهذا دليل على أن حكومة ابن كيران لديها مشكل في دبلوماسيتها، حسب قوله.

1