الجزائر تختبر حماسة الحراك بإطلاق سراح بعض قادته

تسود حالة قلق عميقة لدى معارضين للسلطة، ولدى دوائر ومنظمات حقوقية، جراء تعمد السلطة خلال الأسابيع الأخيرة توسيع نطاق الاعتقالات والسجن المؤقت.
الثلاثاء 2020/05/19
ترهيب وترغيب

الجزائر – تتجه السلطة الجزائرية إلى تجسيد سياسة العصا والجزرة، في التعاطي مع قضية الاحتجاجات السياسية والناشطين السياسيين المعارضين، ففيما تم توسيع حملة التوقيفات والاعتقالات وحتى المضايقات ضد وسائل الإعلام الناقدة، يجري من حين لآخر التخفيف من عقوبات ناشطين وقياديين بارزين في الحراك الشعبي، في خطوة لجس نبض الشارع.

وأعلن القضاء الجزائري ليل الأحد – الاثنين عن توجيه عقوبتي ستة أشهر سجنا، الأولى نافذة في حق رئيس جمعية “راج ” ( تجمع عمل شبيبة) عبدالوهاب فرصاوي، والأخرى موقوفة النفاذ في حق الناشط إبراهيم دواجي، ليتم إطلاق سراحهما في نفس الليلة، ويكونان بذلك رسالة جديدة من السلطة إلى الحراك الشعبي المناهض لها.

ويعد فرصاوي ودواجي، من أبرز القياديين الميدانيين للاحتجاجات السياسية الشعبية، المعلقة في البلاد بسبب تفشي وباء كورونا، حيث تم توقيف الأول في وقفة احتجاجية انتظمت شهر أكتوبر الماضي بالعاصمة، بينما تم توقيف الثاني المنحدر من مدينة مستغانم (غربي العاصمة)، بعد استنفاده لعقوبة ستة أشهر سجنا لنفس الأسباب.

وتسود حالة قلق عميقة لدى مناضلين معارضين للسلطة، ولدى دوائر ومنظمات حقوقية، جراء تعمد السلطة خلال الأسابيع الأخيرة توسيع نطاق الاعتقالات والسجن المؤقت، والتضييق على الحريات الإعلامية، مما أفضى إلى توقيف عدد من المواقع الإخبارية الناقدة للسلطة.

وتتحدث تنسيقية الدفاع عن المعتقلين، عن تسجيل الكثير من حالات الاعتقال والإحالة على السجن المؤقت خلال الأسابيع الأخيرة، في خطوة توحي بأن السلطة تسابق الزمن من أجل تفكيك أوصال الحراك الشعبي، قبل أي عودة للحياة العادية بعد رفع تدابير الجائحة، والتي يترصدها الناشطون من أجل العودة إلى الشارع واستكمال مسيرة التنديد والاحتجاج.

ويبدو أن السلطة تختبر صبر الشارع، فمرة تفرط في استعمال القمع والتضييق على الحريات، إلى درجة توجيه عقوبة 18 شهرا سجنا نافذا بشأن تسجيل أو منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، كما هو الشأن بالنسبة إلى الشاب المسجون في محافظة عين تموشنت ماليك رياحي، الذي انتقد السلطة، وفي مرة أخرى تلوح بورقة الدستور كمسار سياسي لحل الأزمة السياسية، وفي ثالثة تخفف من عقوبات ناشطين بارزين في الحراك الشعبي.

وكان أول تصريح لرئيس جمعية “راج ” الداعمة للحراك الشعبي ، بأن “حريتي ليست كاملة، ولن تكون حرية مكتملة إلا بإطلاق سراح جميع الموقوفين والمسجونين بسبب قضايا رأي أو معارضة للسلطة”، وهي إشارة إلى عدد من الشخصيات البارزة التي ما زالت رهن السجن، على غرار كريم طابو وسمير بلعربي والصحافي خالد درارني، وغيرهم.

Thumbnail

وشدد لدى مغادرته سجن الحراش رفقة إبراهيم دواجي على أن “حرية المعتقلين لا يجب أن تحجب المطالب الأساسية للحراك الشعبي، وهي التغيير السياسي الشامل في البلاد ورحيل النظام القائم، ولا يمكن أن تتحول إلى غاية للانتفاضة الشعبية السلمية في الجزائر”.

وعبر سعيد صالحي القيادي في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن “ارتياحه العميق لإطلاق سراح عبدالوهاب فرصاوي بعد استنفاذ عقوبته، وعدم نفاذ عقوبة السجن في حق إبراهيم دواجي”.

ورغم توقيف الحكومة للعمل القضائي بسبب تفشي وباء كورونا، إلا أن اللافت استمرار محاكمة موقوفي الحراك والناشطين السياسيين، في ظروف كانت محل انتقادات شديدة للسلطة القضائية، على خلفية الإفراط في الصرامة تجاه هؤلاء، حيث يجري إصدار أحكام الإيداع والنطق بالعقوبات والاستماع إلى المتهمين، في وقت تم فيه شل العمل القضائي برمته لعدة أسابيع.

ويبدو أن السلطة التي تسرع الخطى من أجل تمرير الوثيقة الدستورية المعروضة للإثراء والنقاش، بصدد رصد ردود فعل الشارع الجزائري تجاه أي خطوة في مسار التهدئة كما هو الشأن بالنسبة إلى الناشطين فرصاوي ودواجي، وذلك بعد أن فقدت الكثير من السمعة السياسية غداة حملة التضييق والقمع غير المسبوقة في البلاد.

4