الجزائر تختبر حماسة الحراك بطرح مسودة دستور جديد

الرئيس الجزائري يعلن عن انتخابات برلمانية ومحلية مبكرة قبل نهاية العام الجاري، على غرار طرح مسودة الدستور للنقاش.
الخميس 2020/05/07
مآلات الحراك الشعبي غامضة

الجزائر – ضخّ الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، أنفاسا جديدة في أوصال الطبقة السياسية والحزبية، بعدما خنقتها جائحة كورونا خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك بالإعلان عن انتخابات برلمانية ومحلية مبكرة قبل نهاية العام الجاري، وطرح مسودة الدستور للنقاش.

والتزم تبون بطرح مسودة الدستور الجديد للنقاش بداية الأسبوع القادم، رغم الأوضاع الصحية الاستثنائية التي تعيشها البلاد، بفعل تفشي وباء كورونا، والجدل القائم حول مخطط للسلطة يستهدف كتم الأصوات وتبديد أوصال الحراك الشعبي قبل أي عودة مرتقبة للحياة العادية.

ورغم دخول الطبقة السياسية والحزبية في حجر سياسي منذ عدة أسابيع، إلا أن الرئيس ينوي الدفع بمسودة الدستور إلى المقار المركزية للأحزاب ولوسائل الإعلام بداية من الأسبوع الداخل، وسط جدل ومخاوف بشأن مستقبل البلاد في ما يتعلق بمجال الحريات بسبب القبضة الأمنية التي تنتهجها سلطة العهد الجديد، في حق ناشطين سياسيين وصحافيين يغردون خارج سرب السلطة.

ورغم اعتماد الرجل الأول في النظام السياسي الحاكم بالبلاد، على البرلمان المطعون في شرعيته والذي يعد من بين موروثات عهد بوتفليقة، في تمرير عدة نصوص تشريعية مثيرة للجدل، إلا أنه شدد في تصريحه الأخير لوسائل إعلام محلية، على ضرورة “مرور البلاد إلى مؤسسات جديدة قبل نهاية العام الجاري”.

ويبدو أن رهان الرئيس الجزائري، على تنظيم انتخابات برلمانية ومحلية مبكرة قبل نهاية ديسمبر القادم، يشوبه الكثير من الشك، بسبب الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب تفشي وباء كورونا، وغموض مآلات الحراك الشعبي الذي أعلن عن تعليق احتجاجاته السياسية خلال الأسابيع الماضية، لكنه توعد بالعودة إلى الشارع بغية تحقيق مطالبه الأساسية.

سفيان جيلالي: إذا أردنا تغيير نظام سياسي يتعين علينا تغيير آليات الحكم
سفيان جيلالي: إذا أردنا تغيير نظام سياسي يتعين علينا تغيير آليات الحكم

ولا زالت الطبقة السياسية والحزبية تلتزم الصمت تجاه العروض التي يلوح بها رئيس الجمهورية لأسباب مختلفة ومتنوعة، ففيها المتربص كما هو الشأن بالنسبة للأحزاب الإخوانية التي لم تمانع في الانخراط مجددا في المسار السياسي المنتهج من طرف السلطة، وبين أحزاب وطنية (قومية) تمر بظروف نظامية استثنائية نتيجة أوضاعها الهيكلية الداخلية وغياب مؤسسات قيادية لديها، على غرار جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، فضلا عن فعاليات الحراك الشعبي.

ولم يتورع تبون في التلويح بورقة المؤامرة من أجل دغدغة مشاعر الطبقة السياسية واللعب على أوتار حساسة لكسب مؤيدين جددا له من النخب السياسية، إلا أن أثار مفعول معاكس للحملة الدعائية لنظرية المؤامرة تكون قد ترسمت على أيدي منظمات وهيئات حقوقية انتقدت بشدة حملة القمع التي تطال ناشطين سياسيين وإعلاميين.

وكانت السلطات الأمنية قد أوقفت مؤخرا ناشطين في بلدة تيميمون في أقصى جنوبي البلاد، وهما ياسر قاديري وسيدي موسى أحمد، وتم إحالتهما على القضاء الذي أودعهما السجن المؤقت، بالموازاة مع موجة جدل صاخب حول ما بات يعرف بـ”إفراط السلطة غير المبرر في استعمال السجن المؤقت لكتم أصوات المعارضين”، حيث تواصلت وتيرة الاعتقالات بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، كما لم يتوان الرئيس من اتهام صحافي مسجون بـ”التخابر” مع جهات أجنبية.

وفيما سارع فريق دفاع الصحافي خالد درارني، إلى إصدار بيان انتقد فيه تصريحات رئيس الجمهورية، على خلفية ما وصفوه بـ”التأثير على سرية التحقيق وعلى الحكم المنتظر، وعلى توجيه اتهام لم يرد على لسان النيابة العامة “، إلا أن دوائر موالية للسلطة استغربت بيان الفريق، باعتبار أن “الرئيس لم يشر بالاسم للصحافي المذكور”، وتساءلت “لماذا لا تكون إشارته لصحافيين آخرين مسجونين أيضا في الظرف الراهن”.

ولفت سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد المعارض، إلى أنه “إذا أردنا تغيير نظام سياسي حكم لمدة 20 سنة، منطقيا يتعين علينا تغيير آليات الحكم الخاصة به، من خلال بعث إصلاحات كبيرة تمس المفاصل الأساسية في الدولة كفرض عدالة مستقلة عن الجهاز التنفيذي وإعادة النظر في صلاحيات المؤسسات، ودون ذلك لا يمكننا أن نقول إن هنالك بوادر جزائر جديدة يتطلع إليها الجميع”.

وأضاف جيلالي “حتى يمكننا الانتقال بحراك الشارع إلى قوامة المؤسسات، لابد من توافر وسائل جدية تعبر عن الديمقراطية الحقيقية، واذا كان العالم اليوم يعيش صراعا كبيرا بحكم لعبة المصالح والإيديولوجيا.

والجزائر ليست بمعزل عن العالم أو في مأمن تام عنه، فإن هذا لا يعني أن نبقى رهائن هواجس المؤامرة، الأهم هو أن نقدر قيمة سيادة هذا الوطن”، وهو تلميح مبطن إلى التوظيف المفرط لنظرية المؤامرة من طرف السلطة من أجل تصفية خصومها السياسيين.

4