الجزائر تخشى عملا إرهابيا يستهدف إحدى طائراتها المدنية

تزايدت مخاوف الجزائر من إمكانية إقدام تنظيم داعش على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف لإسقاط طائرة مدنية أثناء هبوطها أو إقلاعها من إحدى مطارات الدول المجاورة، بعد ضبط الجيش الجزائري عددا من تلك الصواريخ في عمليات أمنية جنوب البلاد.
الخميس 2016/05/19
الجيش مستعد لإحباط محاولات كل من يتربص بأمن الجزائر

الجزائر - لا تُخفي السلطات الجزائرية خشيتها من السيناريو الأسوأ الذي كثيرا ما حذرت منه الدوائر الأمنية الغربية، أي إقدام تنظيم داعش على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف لإسقاط طائرة مدنية أثناء هبوطها أو إقلاعها من أحد مطارات الدول المحاذية لليبيا.

ويبدو أن هذه الخشية تحولت إلى هاجس حقيقي في أعقاب ضبط الجيش الجزائري لعدد من تلك الصواريخ في عمليات أمنية بجنوب البلاد غير بعيد عن الحدود الليبية، وهو هاجس دفع بالقيادة العسكرية الجزائرية إلى الاستعداد لمثل هذا الاحتمال على ضوء تزايد التحذيرات من بدء تنظيم داعش بليبيا، في التوسع نحو الصحراء الكبرى.

ونفذ الجيش الوطني الشعبي الجزائري، الاثنين الماضي، تمرينا تحت اسم “ساركس 2016”، خُصص للتدرّب على عملية بحث وإنقاذ لطائرة في خطر بمنطقة صحراوية.

وتمّ هذا التمرين الذي يُحاكي سقوط طائرة مدنية بمنطقة صحراوية بعد اختفائها من على شاشات الرادار، على بعد عشرة كيلومترات، شرقي بلدة “أنقوسة” من محافظة ورقلة التي تتبع المنطقة العسكرية الرابعة، تحت إشراف قيادة قوات الدفاع الجوي.

وبحسب وزارة الدفاع الجزائرية، فإن هذا التمرين الذي حضره مراقبون عسكريون من أميركا وإيطاليا وأسبانيا، يهدف إلى “وضع في حالة طوارئ، لسلسلة وسائل التدخل لإنقاذ طائرة في حالة خطر والمتمثلة في "نجدة- بحث- إنقاذ" طبقا للتدابير الواردة في المخطط الوطني للمصلحة الجوية للبحث”.

ونقلت وسائل إعلام جزائرية عن مصادر أمنية لم تذكرها بالاسم، قولها إن تنظيم هذا التمرين العسكري يأتي في أعقاب تلقي القيادة العسكرية لمعلومات تفيد بأن جماعات إرهابية تُخطط لاستهداف طائرة فوق صحراء الجزائر.

مخاوف جزائرية من إقدام تنظيم داعش على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف لإسقاط طائرة مدنية

ولم تستبعد أن تكون تلك المعلومات التي “تفيد بأن تنظيمات إرهابية متواجدة في ليبيا، تتحيّن الفرصة لاستهداف طائرة بجنوب الجزائر بواسطة صواريخ”، مصدرها أميركا التي قد تكون حصلت عليها من وحداتها العسكرية الناشطة استخباراتيا في ليبيا.

وكانت تقارير لوزارة الدفاع الجزائرية نشرت خلال الأسابيع الماضية، قد تطرقت إلى تخطيط سرايا جهادية من جنسيات مختلفة، تنطلق من ليبيا ومنطقة الساحل الصحراوي، لضرب أهداف استراتيجية في الجزائر، وحصولها على ذخيرة متطورة من الأسلحة، بإمكانها ضرب طائرات واختراق دبابات، إلى جانب تكنولوجيات متطورة في مجال الاتصالات.

وأكدت مصادر أمنية لـ”العرب”، أن قيادة أركان الجيش الجزائري، سخرت حوالي 60 ألف عسكري، لتأمين الحدود الجنوبية والشرقية، وتم دعم الوحدات بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والطيران، من أجل صدّ المخاطر المحدقة في المنطقة، خاصة أمام عجز حكومات دول الجوار عن دحر التنظيمات الجهادية الناشطة في ليبيا والساحل الصحراوي.

وكان الحديث حول خطر استهداف الطائرات المدنية، قد برز خلال شهر ديسمبر الماضي، عندما تواترت التقارير التي تشير إلى أن أفرادا من تنظيم داعش في مدينة سرت الليبية “يتدربون على قيادة الطائرات من خلال جهاز محاكاة "سميوليتر" للطيران، استعدادا لتنفيذ عمليات إرهابية جوية”.

ووجدت تلك التقارير صدى لها بتونس في ذلك الوقت، حيث قررت السلطات التونسية منع الطائرات الليبية من الهبوط بمطار تونس قرطاج، وتحويل كافة الرحلات القادمة من ليبيا إلى مطاري صفاقس والمنستير، وذلك في إجراء مازال متواصلا إلى غاية الآن، أملته “أسباب أمنية”.

وعاد هذا الهاجس ليُلقي بظلاله في الجزائر مرة أخرى، مع إعلان السلطات الجزائرية عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة تضم صواريخ تطلق من على الكتف يُعتقد أنها هُربت إلى الجزائر من ليبيا المجاورة.

وأكدت السلطات الجزائرية حينها العثور على صواريخ من نوع “ستينغر” الأميركية، ما زاد في حدة المخاطر، حتى أن الدوائر الأمنية الغربية التي تقتفي أثر الأسلحة التي اختفت من مستودعات القذافي، وخاصة منها الصواريخ التي تطلق من على الكتف، ضاعفت من تحذيراتها لاحتمال استعمالها في أعمال إرهابية لأنه يمكن للجماعات المتطرفة أن تستخدمها بسهولة.

وترى تلك الدوائر الأمنية الغربية أن أسوأ السيناريوهات المطروحة تشير إلى احتمال استخدام تنظيم داعش أو القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تلك الصواريخ لإسقاط طائرة مدنية في أحد مطارات الدول المجاورة لليبيا.

4