الجزائر تخفف قيود ملكية المستثمر الأجنبي

السلطات الجزائرية تلجأ إلى فتح أبواب الاقتراض الخارجي لتمويل عجز الموازنة.
الجمعة 2019/09/13
شراء السلم الاجتماعي بالحفاظ على خطوط الدعم

كشفت الجزائر عن انقلاب كبير في السياسات الاقتصادية المتبعة منذ عقود، بالكشف عن خطط للتخفيف من القيود على الأجانب في بعض القطاعات لجذب الاستثمارات الخارجية، وفتح الأبواب أمام الاقتراض من أسواق المال الدولية لتمويل عجز الموازنة.

الجزائر  - أعلنت الحكومة الجزائرية أنها تنظر حاليا في السماح للأجانب بتملك حصص أغلبية في قطاعات غير استراتيجية في الاقتصاد لم يكن في السابق مسموحا بها نتيجة سطوة مافيا الفساد.

ويعد هذا التحرك وهو الأول من نوعه للدولة النفطية العضو في منظمة أوبك في هذا المضمار بعد أن شكلت لوبيات الأعمال المقربة من الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، جدارا عازلا أمام ذلك طيلة العقدين الماضيين.

أهم بنود موازنة 2020

  •  تخفيف قيود ملكية المستثمر الأجنبي
  •  فرض رسوم وضرائب جديدة
  •  إبقاء الدعم عند مستوى العام الماضي
  •  فتح أبواب الاقتراض من السوق الدولية

ومنعت الجزائر في تلك الفترة المستثمرين الأجانب من تملك حصص تزيد على 49 بالمئة، حيث ظلت قطاعات كبيرة من الأنشطة الاقتصادية خاضعة لسيطرة الدولة.

ولم تحدد الحكومة في بيان نشرته في وقت متأخر الأربعاء الماضي، القطاعات المستهدفة، لكن الاقتصاديين يقولون إنها قد تشمل النفط والغاز والكهرباء والنقل والمياه والاتصالات.

ويأتي المقترح ضمن مسودة موازنة العام المقبل والمقدر حجمها بنحو 65.4 مليار دولار، والتي ستكون فيه الضرائب جزءا مهما لتحقيق إيرادات إضافية إلى جانب أموال صادرات النفط والغاز التي تراجعت في السنوات الأخيرة.

وبتوقع بلوغ العجز إلى 17 مليار دولار، وهو رقم كبير في بلد مدمن على عوائد النفط رغم الضرائب والرسوم القياسية التي تم استحداثها أو الرفع في قيمة الرسوم والضرائب الحالية.

وكانت الحكومة السابقة بقيادة أحمد أويحيى قبل أن يتم حلها مع تفجر الاحتجاجات مطلع هذا العام قد اقترحت للمرة الأولى العام الماضي في مسودة الموازنة التكميلية إمكانية تملك الأجانب في مشاريع زراعية وذلك بالشراكة مع القطاع العام.

ولا توجد معطيات دقيقة حتى الآن حول ما إذا كانت السلطات قد طبقت هذا الإجراء مع دخول البلاد في أزمة سياسية بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة للحكومات المتعاقبة.

ومعلوم أن عقود الامتياز الزراعي كانت متاحة بشكل حصري للمزارعين المحليين وتتيح لهم حق الاستفادة من الأراضي لقرابة أربعة عقود للتجديد. وتشير البيانات الرسمية إلى أن هناك 3 ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة متروكة منذ سنوات دون استغلال.

وتتصاعد تحذيرات الخبراء من أن الإمعان في الإجراءات التقشفية، وعلى رأسها زيادة الضرائب، قد لا تنجح في تضميد جراحات الاقتصاد. وتؤكد معظم المؤشرات أن السلطات تنوي اتخاذ سياسات أكثر تقشفا في موازنة العام المقبل لردم الفجوة الكبيرة المتوقعة في العجز.

ويساور مراقبين قلق بالغ من أن مسألة توظيف رسوم إضافية على السلع والخدمات قد تعمق الأزمة بشكل أكبر، وتزيد من موجة الاحتجاجات، في ظل شلل محركات النمو أصلا، فضلا عن ارتباك السياسات الحكومية.

وقررت الحكومة تدعيم فرض ضرائب ورسوم على الثروة والممتلكات بناء على مؤشرات الثراء العقاري وغير العقاري، من أجل ضمان التقسيم الأمثل للأعباء الضريبية بين كل المواطنين.

وتظهر مسودة الموازنة وجود مقترح لحماية البيئة من رسم ضد التلوث يصل إلى 3 آلاف دينار (نحو 25 دولارا). وسيضاف هذا الرسم إلى الإجراءات الجبائية المعتمدة أصلا من قبل السلطات، والتي تستهدف على وجه التحديد السيارات.

وفي حال موافقة البرلمان على الإجراء، فإن الخزينة يمكن أن تجني منها نحو 87.5 مليون دولار وهي مستويات قريبة من الإيرادات المسجلة عن إجراء قديم يعرف بـ”قسيمة السيارات”.

وكانت الجزائر قد اعتمدت في 1997 قسيمة السيارات ضمن خطة للحفاظ على البيئة، ما جعلها تحقق إيرادات سنوية بلغت أكثر من 108 ملايين دولار.

ولعل أصعب قرار ستتخذه الحكومة في ظل شحّ الموارد المالية هو شراء السلم الاجتماعي من خلال الإبقاء على الدعم عند مستويات الموازنة الحالية والبالغة نحو 16 مليار دولار.

Thumbnail

وذكرت الحكومة في البيان أنها ستفتح المجال للاستدانة من الخارج لسدّ العجز في الموازنة، وذلك لأول مرة منذ 2016 حين اقترضت من البنك الأفريقي للتنمية نحو مليار دولار لتمويل مشاريع في قطاع الطاقة.

وقالت إنه يمكن “اللجوء، بطريقة انتقائية، إلى التمويل الخارجي لدى المؤسسات المالية العالمية للتنمية، لتمويل المشاريع الاقتصادية الهيكلية وذات المردودية، بمبالغ وآجال تتوافق مع مردودية هذه المشاريع وقدرتها على التسديد”.

وبدأت الجزائر في دراسة إصلاحات اقتصادية في السنوات الأخيرة مع تقوّض وضعها المالي بفعل انخفاض أسعار الخام في الأسواق العالمية منذ منتصف 2014.

ويشكل النفط والغاز 94 بالمئة من الصادرات و60 بالمئة من الموازنة، التي تتضمن دعما كثيفا للمواطنين. وتعدّ أسعار الوقود في الجزائر، منخفضة للغاية بالمقارنة بالأسعار العالمية.

لكن احتجاجات حاشدة منذ أوائل العام الحالي، أفضت إلى استقالة بوتفليقة في أبريل الماضي من الرئاسة، زادت صعوبة التحرك على صعيد الإصلاحات الاقتصادية.

ويبدو اقتصاد الدولة النفطية ظاهريا وكأنه خرج سالما من الاضطرابات السياسية المستمرة منذ ستة أشهر، بينما تتواصل عوائد النفط والغاز في الارتفاع. ولكن النظرة المتفحصة للوضع تظهر بوضوح أنه ينزلق في أزمات عميقة خارج الاقتصاد الحكومي الكبير، الذي لا تزال تسيطر عليه البيروقراطية.

ودفع تضرر الماليات العامة في السنوات الخمس الماضية الحكومة إلى خفض الإنفاق على بعض السلع المدعمة والسعي إلى بدائل تمويل جديدة. كما لجأت إلى خفض فاتورة الواردات التي استنزفت مواردها الآخذة بالانكماش من العملة الصعبة، لكنها لم تحقق الكثير من النجاح في ذلك.

10