الجزائر تدرب قوات بديلة لعرقلة قوة أفريقية تتزعمها فرنسا

تحاول الجزائر التصدي لمساعي فرنسا لتقليص نفوذها في منطقة الساحل الأفريقي عبر ما يعرف بـ”مجموعة الخمس” وهو ما تعكسه الحملة الدبلوماسية التي تشنها لإبراز دورها كلاعب مهم في المنطقة.
الثلاثاء 2018/01/23
عقبة أمام نفوذ الجزائر في المنطقة

الجزائر - كشف وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل الاثنين عن أن بلاده تدرب عددا من عناصر النخبة من دول أفريقية من بينها مالي والنيجر لمكافحة الإرهاب، وهي الخطوة التي يرى مراقبون أنها تهدف إلى التصدي لمساع فرنسية لسحب البساط من تحت الجزائر في منطقة الساحل الأفريقي.

وقال مساهل للإذاعة الجزائرية الحكومية إن التكوين العسكري مهم لهذه الدول من أجل استتباب الأمن على أراضيها، مكتفيا بالإشارة إلى أن هذا التكوين يتم بمنطقة صحراوية.

وأكد أن الجزائر قدمت مساعدات لوجيستية وعسكرية لهذه الدول وصلت إلى 100 مليون دولار خلال العشر سنوات الأخيرة، وهي المجهودات التي تدخل أيضا في تأمين الجزائر أولا والتضامن مع دول الجوار.

وتستقبل الثكنات والمدارس العسكرية الجزائرية العشرات من الضباط والمختصين الأفارقة، خاصة من دول الجوار الجنوبي، للتكوين على التقنيات والآليات الحديثة المتكيفة مع التكتيكات العسكرية والميدانية للمجموعات الإرهابية الناشطة في الساحل الصحراوي، ويتعلق الأمر بأسلحة المشاة والحرب الميدانية المتواجدة في مختلف النواحي العسكرية على غرار تمنراست وورقلة وبسكرة.

وجاء تصريح وزير الخارجية ليؤكد تصريحات مماثلة لرئيس الحكومة أحمد أويحيى في القمة الأفريقية-الأوروبية بأبيدجان الإيفوارية حول ما أسماه بـ“المساهمة الفعالة لبلاده في الحرب على الإرهاب، ومساعداتها الحثيثة لدول الجوار بعيدا عن الضجيج والأضواء الإعلامية، لأن ما يهمها هو اكتساب جيرانها قدرات متطورة لمحاربة المجموعات المسلحة”.

ويرى مراقبون أن التسويق الدبلوماسي للمسؤولين الجزائريين لجهود بلدهم في الحرب على الإرهاب، يأتي ردا على الحملة الفرنسية التي يخوضها الرئيس إيمانويل ماكرون لإنشاء وقيادة القوة العسكرية الأفريقية للحرب على الإرهاب، في اطار ما يعرف بـ”مجموعة الخمس”.

وكانت الجزائر أبدت انزعاجها من مساع فرنسية لتحييد دورها في الحرب على الإرهاب بمنطقة الساحل الصحرواي، لا سيما بعد استغلال باريس لعقيدة الجيش الجزائري بعدم التدخل الخارجي والخروج خلف الحدود الإقليمية في إطلاق القوة المذكورة دون الجزائر.

وتشترك الجزائر في حدود برية تقدر بنحو ثلاثة آلاف كلم مع دولتي مالي والنيجر وموريتانيا.

حملة التسويق الدبلوماسي تستهدف إبراز دور الجزائر كلاعب مهم في المنطقة، وكقوة لا يمكن تجاوزها في أي مشروع أمني

وألمح أويحيى في خطابه في القمة الأورو-أفريقية إلى تكتم بلاده على إنفاق سخي من أجل دعم وتكوين جيوش دول الجوار على الحرب على الإرهاب، عكس أطراف تروج لأجندة تعترضها معوقات مالية، في إشارة إلى تضارب الأرقام حول المخصصات المالية للقوة الأفريقية، بينما أنفقت الجزائر لوحدها نحو مئة مليون دولار.

وبحسب متابعين فإن حملة التسويق الدبلوماسي تستهدف إبراز دور الجزائر كلاعب مهم في المنطقة، وكقوة لا يمكن تجاوزها في أي مشروع أمني أو استراتيجي.

ويعتبر هؤلاء أن الجزائر تسعى لإفراغ المشروع الفرنسي من محتواه من خلال الترويج إلى أنه استقدم حلولا غير أفريقية إلى القارة الأفريقية، ويريد فرض وصاية أمنية واستراتيجية على القارة، رغم إمكانياتها المحلية المتاحة وتمتعها بسيادتها.

وجدد مساهل رفض بلاده المشاركة في أي عملية عسكرية خارج حدودها احتراما لمبدأ “عدم التدخل”، مشددا على أنها أخذت على محمل الجد الخطر الذي تمثله عودة ستة آلاف داعشي إلى القارة الأفريقية.

وأشاد مساهل بمجهودات الجيش والقوات الأمنية في الحفاظ على استقرار وأمن البلاد، مؤكدا أن الجزائر على مستوى كبير من اليقظة للحفاظ على سيادتها واستقرارها الأمني، خاصة على الحدود مع الدول التي تشهد اضطرابات أمنية.

ونوه بأن الجزائر ستواصل جهودها لدعم واستقرار دول الجوار، على غرار ليبيا ومالي، ودعم العملية السياسية في ليبيا عبر مؤسسات دستورية قوية للقضاء على كل أشكال البيئة الحاضنة للإرهاب.

وتصطف الجزائر مع الدول التي ترفض الحل العسكري للأزمة الليبية وفي مقدمتها فرنسا التي لا تخفي دعمها المطلق لقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر الذي هدد مرارا باللجوء إلى الحل العسكري في صورة ما فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام السياسي.

وتحارب الجزائر التنظيمات الإرهابية المتشددة ومنها تنظيم “جند الخلافة”، إذ سبق لها أن تمكنت في إحدى عملياتها من القضاء على أحد أخطر العناصر الإرهابية وهو أمير المنطقة الغربية الساحلية لتنظيم جند الخلافة المدعو هواري أحمد المكنى بعقبة.

وذكرت صحيفة الشروق الجزائرية أن موقوفين من عناصر تنظيم ما يسمى بـ”جند الخلافة” الإرهابي اعترفوا بتنفيذ عمليات استهدفت مواقع لقوات موريتانيا والنيجر ومالي قبل عودتهم إلى شمال الجزائر.

واعترفوا أيضا بأنهم تلقوا تدريبات عسكرية على يد الإرهابي مختار بلمختار المكنى بلعور في دولة مالي، ونفذوا عدة عمليات استهدفت ثكنة عسكرية موريتانية، وعناصر أمنية في الجمارك الجزائرية في ولايتي بشار والمنيعة، أسفرت عن مقتل 13 عنصرا وجرح آخرين، إضافة إلى مجزرة المنصورة ضد الدرك الوطني راح ضحيتها العشرات.

4