الجزائر تدعم استفزازات البوليساريو للمغرب في الكركرات

جدد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأحد دعمه لما يسمى بـ”الشعب الصحراوي” في خطوة قرأها مراقبون على أنها دعم مباشر لما تقوم به البوليساريو من استفزازات في الفترة الأخيرة في منطقة الكركرات، رد عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس بسحب القوات المغربية من المنطقة لتجنب أي تصعيد عسكري من شأنه تهديد الاستقرار الإقليمي.
الاثنين 2017/02/27
في انتظار الأوامر الجزائرية

الرباط - في خضم التوتر الخطير الذي تعرفه منطقة الكركرات العازلة جنوبي الصحراء بين الجدار الرملي المغربي والحدود الموريتانية، جدد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة دعمه للطرح الانفصالي مباركا للبوليساريو توجهها وسلوكها.

وبعث بوتفليقة، الأحد، برسالة إلى زعيم البوليساريو ابراهيم غالي، بمناسبة الذكرى الـ41 لتأسيس ما يسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية”.

وجدد الرئيس الجزائري دعم بلاده المتواصل لما يسمى بـ”الشعب الصحراوي” لنيل حقه في تقرير مصيره عبر استفتاء حر ونزيه تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة تطبيقا للوائح ذات الصلة لمجلس الأمن.

وتعليقا على هذه الرسالة قال الشرقاوي الروداني، الخبير المغربي في الشؤون الأمنية والإستراتيجية، إن الكل بات يعلم بأن الجزائر هي الداعمة لهذه التحركات وهذا التكتيك ما هو إلا تخطيط عسكري جزائري.

وأوضح الروداني في تصريحات لـ “العرب” أن الجزائر تحاول من خلال هذه التحركات فتح جبهة جديدة في صراعها مع المغرب خاصة بعد عودته إلى الاتحاد الأفريقي.

وعاد التوتر ليخيم من جديد على منطقة الكركرات جنوب المغرب بسبب التوغلات المتكررة للمسلحين المنتمين إلى البوليساريو وأعمالهم الاستفزازية، الأمر الذي دفع العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى مطالبة الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات العاجلة لوضع حد لهذا الأمر الذي بات يهدد بشكل جدي وقف إطلاق النار ويعرّض الاستقرار الإقليمي للخطر.

والأحد، دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، كلا من المملكة المغربية وجبهة البوليساريو إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتجنب تصعيد التوتر في منطقة الكركرات بالشريط العازل جنوب الصحراء بين الجدار الرملي المغربي والحدود الموريتانية.

وأشار الروداني، إلى أن ما يقع في منطقة الكركرات هو محاولة من الخصوم لاغتيال اتفاقيات وقف إطلاق النار الموقعة بين المغرب وخصومه مند 1991، لأن الوضع يخص منطقة منزوعة السلاح تحت مراقبة الأمم المتحدة من خلال بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”.

الجزائر تحاول من خلال هذه التحركات فتح جبهة جديدة في صراعها مع المغرب خاصة بعد عودته إلى الاتحاد الأفريقي

وكان أحمد البخاري، ممثل جبهة البوليساريو في منظمة الأمم المتحدة، قد قام بمراسلة فلاديمير يلتشينكو، رئيس مجلس الأمن الدوري والممثل الدائم لأوكرانيا لدى الأمم المتحدة، يشكو فيها مما أسماه الوضع الخطير في منطقة الكركرات، متهما المجلس بالخضوع لتوجيهات المغرب.

واعتبر خالد شيات، الباحث في العلاقات الدولية في جامعة محمد الأول بوجدة، في حديثه لـ”العرب”، أن للرسالة دلالة على ضيق الأفق المتاح أمام البوليساريو ونوع من الهروب إلى الأمام في مقابل المكاسب التي يجنيها المغرب تدريجيا.

واتهمت رسالة جبهة البوليساريو المغرب بتحدي خرق وقف إطلاق النار، من خلال الخروج عن الجدار الأمني، إلى منطقة ممنوعة طبقا للاتفاق العسكري مع بعثة “المينورسو”.

وأشارت إلى أن البعثة الأممية بدت عاجزة عن إقناع المغرب بالتراجع عما سمته خرق وقف إطلاق النار، مبدية تخوّفها من انفجار الوضع في المنطقة.

وكان التوتر قد بدأ في منطقة الكركرات نهاية أغسطس الماضي بعد أن قررت السلطات المغربية بناء طريق قالت إنه يهدف إلى وضع حد لأنشطة التهريب والتجارة غير المشروعة وتطهير العراقيل التي كانت تمس انسياب الحركة في اتجاه موريتانيا.

ولفت الروداني إلى أن الأشهر الماضية عرفت تطورات تتجاوز ما هو معمول به في اتفاقيات وقف إطلاق النار خاصة البروتكول العسكري رقم 1 و2 و3 الذي تسهر على تطبيقه البعثة الأممية حيث أصبحت الأسلحة تجول في المنطقة العازلة ومحيطها الذي يشمله الاتفاق العسكري الموقع.

وأكد على أن هذه الاستفزازات أصبحت خطيرة ووضعت منطقة شمال أفريقيا والساحل في خطر.

وبحسب خالد شيات، تهدف تحركات البخاري إلى توريط الأمانة العامة الجديدة في مسار دأب عليه الأمين العام السابق، وأيضا إلى تحريك مسار المفاوضات المتوقفة التي لا يرى المغرب جدوى منها ما دامت البوليساريو تسوق مبادئ التفاوض التقليدية لحل الخلاف بعيدا عن المقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي.

واعتبر الروداني، أنه مباشرة بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، بدأت أطراف مسلحة تابعة للجزائر تعاكس الشاحنات المغربية التي تمر عبر الممر الموجود بين المغرب وموريتانيا.

وقال حولت البوليساريو منطقة الكركرات إلى منطقة رمادية بامتياز حيث استغلت الوضع لجعل المنطقة مرتعا لبيع الأسلحة والمخدرات، محاولة إغراق المناطق الجنوبية المغربية بأصناف عدة من المخدرات الصلبة.

وتفاديا لأي تصعيد أعلن المغرب الأحد عن انسحاب أحادي الجانب من منطقة الكركرات جنوب الصحراء.

وقال بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية إن الرباط أخذت علما بالتصريح الصادر عن المتحدث باسم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بشأن الوضعية الخطيرة في منطقة الكركرات بالصحراء المغربية.

وأضاف أنه “بتعليمات من الملك محمد السادس، وبهدف احترام وتطبيق طلب الأمين العام بشكل فوري، ستقوم المملكة، ابتداء من اليوم (يوم صدور البلاغ)، بانسحاب أحادي الجانب من المنطقة”.

4