الجزائر تدعو الجهاديين لإلقاء السلاح والانخراط في المصالحة

الأربعاء 2017/06/21
يتعقبون الإرهابيين

الجزائر - مع تشديد القبضة الميدانية من طرف الجيش الجزائري، ضد فلول التنظيمات الإرهابية، بمختلف انتماءاتها الأيديولوجية، تبقي قيادة المؤسسة العسكرية أبواب التوبة مفتوحة للعناصر المسلحة، للعودة إلى المجتمع والاستفادة من تدابير العفو المشروط التي يقرها ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

ودعت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان نشرته على موقعها الرسمي في شبكة الإنترنت، مَن أسمتهم بـ”الإرهابيين” في الجبال إلى تسليم أنفسهم، واستغلال رمزية شهر رمضان في وجدان الجزائريين، للاستفادة من تدابير قانون المصالحة قبل فوات الأوان.

وجاء نداء الجيش الجزائري، ليؤكد تواصل صلاحية ما يعرف بميثاق السلم والمصالحة الوطنية، رغم مرور 12 عاما على إطلاقه، دون فتح نقاش جديد، حول ما أسماه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في 2005، بـ”الخطوط الحمراء للتوازنات الداخلية”.

ورغم التغييرات الجوهرية التي أجراها بوتفليقة، في مؤسسات الدولة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما المؤسستين العسكرية والاستخباراتية، إلا أنه لم يتطرق إلى ملف المصالحة الوطنية مجددا في الاستحقاقات التي عرفتها البلاد.

وكان بوتفليقة قد رد على منتقدي الميثاق حينئذ قائلا “هذا ما سمحت به التوازنات”، في إشارة لما عرف في الجزائر خلال السنوات الماضية، بالقوى المناوئة للعفو على الإسلاميين المسلحين، والرافضة لأي تقارب بين السلطة وتيار الإسلام السياسي، وعلى رأسها بعض الجمعيات الأهلية والأحزاب العلمانية، وبعض جنرالات المؤسسة العسكرية.

مشروع المصالحة مكن من عودة نحو ثمانية آلاف جهادي، ينضوي أغلبهم تحت لواء الجماعة السلفية للدعوة والقتال

وذكر بيان وزارة الدفاع أنه “بمناسبة شهر رمضان الفضيل، تدعو وزارة الدفاع الوطني من تبقى من الإرهابيين إلى اغتنام هذه الفرصة للعودة إلى جادة الصواب قبل فوات الأوان”، دون الخوض في تفاصيل تحدد آلية أو سقفًا زمنيًا لذلك.

وأوضح أن “من يسلمون أنفسهم يمكنهم الاستفادة من التدابير القانونية السارية المفعول، على غرار الكثير ممن سلموا أنفسهم إلى السلطات الأمنية، ولا سيما خلال هذا الشهر الكريم”، في إشارة إلى لعبة العصا والجزرة التي تمارسها الحكومة في التعاطي مع ملف الإرهاب.

وطرح تفرد المؤسسة العسكرية بالنداءات الدورية لتوبة العناصر المسلحة، والإبقاء على صلاحية ميثاق السلم والمصالحة الوطنية مفتوحا، دون المؤسسات المدنية وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، استفهامات حول الوصاية الرسمية التي آل إليها ملف المعالجة السياسية لملف الإرهاب والمصالحة الوطنية، وعما إذا كان الجيش قد افتك الملف من مؤسسة الرئاسة.

ويعود الفضل في إخراج مسعى المصالحة الوطنية في البلاد، من أدراج السياسيين إلى واقع ميداني، إلى الرئيس بوتفليقة، الذي وضع وقف الاقتتال الداخلي وحمام الدم، في أولوية برنامجه السياسي الذي تقدم به إلى الجزائريين عند انتخابه رئيسا لأول مرة في 1999، رغم حالة الرفض التي كان يقابل بها المشروع حينئذ من طرف بعض الجمعيات والأحزاب، ومما يعرف بصقور العسكر.

وكان اعلام الجيش قد روّج خلال الأسابيع الأخيرة، لتوبة بعض العناصر وحتى عائلات المسلحين في محافظتي جيجل وسكيكدة بشرق البلاد، حيث ركز على الرسالة الإنسانية للمؤسسة العسكرية، وعلى التكافل الاجتماعي والنفسي الذي يوليه لمن يسميهم بـ”الإرهابيين التائبين”.

وفيما تتحدث إحصائيات رسمية عن حوالي 200 عنصر مسلح، مازالوا ينشطون في الجبال والمناطق الغابية بشرق البلاد ومنطقة القبائل (وسط)، فإن خبراء أمنيين يلمحون إلى صعوبة تحديد التعداد البشري للفلول الجهادية، وذلك بسبب خلط الأوراق من طرف الخلايا النائمة والأجيال الشابة الملتحقة بصفوف الجهاديين.

ومكّن مشروع المصالحة الوطنية في الجزائر، من عودة نحو ثمانية آلاف عنصر، كان أغلبهم ينضوي تحت لواء الجماعة السلفية للدعوة والقتال، والجيش الإسلامي للإنقاذ، فيما لا تزال السرايا التي التحقت بتنظيم القاعدة وبعدها بداعش، ترفض دعوات السلطة إلى إلقاء السلاح والاستفادة من تدابير عفو المصالحة الوطنية.

ويعتبر حسان حطاب بن عودة بن حجر، ومدني مزراق، من أبرز القيادات المسلحة التي استجابت لنداءات الصلح، التي أطلقت منذ منتصف التسعينات من طرف بعض جنرالات جهاز الاستخبارات، كاللواء الراحل إسماعيل العماري، قبل أن تجد طريقها للتنفيذ عبر استفتاء شعبي نظمه بوتفليقة في 29 سبتمبر 2005.

ويشكل أبومصعب عبدالودود (عبدالمالك درودكال)، أمير القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الناشطة في شمال البلاد وخاصة في منطقة القبائل، ومختار بلمختار (خالد أبوالعباس)، مؤسس وأمير عدة كتائب تنشط في الساحل الصحراوي، فضلا عن خلايا داعشية بشرق البلاد، من أبرز قادة التنظيمات الجهادية الرافضة لأي مسعى يستهدف إلقاء السلاح.

4