الجزائر تراقب الطائرات الليبية تحسبا لاستعمالها في هجمات إرهابية

الخميس 2014/07/24
تصاعد أعمال العنف في جميع المدن الليبية حال دون استكمال المسار الانتقالي

الجزائر – تعيش ليبيا على وقع أحداث دامية بسبب هجوم على مطار طرابلس الدولي نفذته ميليشيا محسوبة على الإخوان، وقد دفع تردي الوضع الأمني دول الجوار إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية المشددة تحسبا لأي هجوم إرهابي قد يُنفذه الجهاديون باستعمال الطائرات المدنية أو طائرات الشحن.

قررت قيادة قوات الدفاع الجوي الجزائرية غلق عدد من الممرات الجوية التي كانت تستعملها طائرات نقل مدني ليبية بسبب “عدم وضوح الرؤية حول وضعية مطار طرابلس الذي يشهد اشتباكات بين فصائل مسلحة ليبية” وسط غياب كلي للقوات السيادية التابعة للحكومة المركزية.

ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية، عن مصدر وصفته بالمطلع أن قيادة الدفاع الجوي الجزائرية بالتعاون مع أبراج مراقبة الملاحة الجوية المدنية أغلقت عدة ممرات جوية كانت تستغلها طائرات شحن ليبية، وذلك في أعقاب اندلاع الاشتباكات في مطار العاصمة الليبية طرابلس.

وأوضح المصدر أن الإجراء لا يشمل جميع الطائرات التي تأتي من الأجواء الليبية، إلا أنه يتعامل مع كل رحلة بحذر شديد ويطلب من طاقم الطائرة معلومات خاصة وإضافية، ويطلب تأكيدا من برج المراقبة في المطار الذي انطلقت منه الرحلة في الدول التي مازالت طائراتها المدنية تستغل ممرات جوية تخترق ليبيا.

وجاء القرار الجزائري بعد أن حذرت نشرة أمنية سرية للغاية صادرة عن دول غربية، من احتمال استغلال طائرات نقل مدنية ليبية في هجمات إرهابية، تستهدف مصالح دول معادية للجماعات السلفية الجهادية، وهو ما أثار حالة استنفار وسط جهاز الدفاع الجوي في الجزائر.

وأفادت تقارير إعلامية متطابقة أن مصادر أمنية في منطقة المغرب العربي حذّرت من تعرض موريتانيا والجزائر وتونس والمغرب لهجمات انتحارية بواسطة طائرات مدنية ليبية استولت عليها تنظيمات جهادية خلال المعارك الأخيرة التى شهدها مطار طرابلس الدولي. ومما يزيد المخاوف الأمنية هو عدم توفر معلومات دقيقة وموثوقة حول مصير ما لا يقل عن 11 طائرة مدنية كانت موجودة فى مطار طرابلس واحتمال سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة أو متحالفة معه على إحدى هذه الطائرات بالإضافة إلى غياب سيطرة الحكومة المركزية الليبية على عدد من المطارات المدنية فى ليبيا مما قد يجعلها نقطة انطلاق لهجمات إرهابية كبرى.

وكشفت مصادر مطلعة، أن منظومة مراقبة حركة الملاحة الجوية فى الجزائر وتونس ومصر والمملكة المغربية وإيطاليا وفرنسا وأسبانيا ومالطا واليونان تعمل على مراقبة حركة النقل الجوي المدني الليبية التابعة لثلاث شركات، هي الخطوط الجوية الأفريقية والخطوط الجوية الليبية والشركة الليبية للشحن الجوي، خوفا من تحول إحدى رحلات الطيران المدني أو طيران الشحن إلى هجوم إرهابي.

غياب سيطرة الحكومة المركزية الليبية على عدد من المطارات المدنية قد يجعلها نقطة انطلاق لهجمات إرهابية كبرى

وتعيش ليبيا على وقع اشتباكات عنيفة بدأت بهجوم نفذته ميليشا درع ليبيا المحسوبة على الإخوان للسيطرة على مطار طرابلس الدولي، وقتل أكثر من 40 شخصا على مدى أسبوع في اشتباكات استخدمت فيها المدفعية وصواريخ جراد وأسلحة مضادة للطائرات، وقد دفع تناحر الميليشيات الأمم المتحدة إلى سحب طاقمها من ليبيا. ورغم محاولات قوات اللواء خليفة حفتر تحجيم الميليشيات الموالية للمتشددين إلاّ أن أعمال العنف في تصاعد ملحوظ.

وفي سياق متصل، أعلن ديديه رايندرس، وزير خارجية بلجيكا أن كثيرا من المقاتلين والجهاديين الأوروبيين يتلقون تدريبات عسكرية في ليبيا حاليًّا.

وقال الوزير البلجيكي لدى افتتاح اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل “إنه بعد العراق وسوريا فإن الجهاديين الأوروبيين يتلقون تدريبات عسكرية في ليبيا مما يمثل تطورا جديدا، وعلى الدول الأوروبية ودول الناتو الإسراع لتنسيق مواقفها وتبادل المعطيات بين حكوماتها في هذا الشأن”.

وقال وزير خارجية السويد كارل بيلدت: “إن الوضع في ليبيا يتسم بالانهيار ويُضاف إلى جملة المسائل والتحديات التي تعانيها المنطقة العربية، وعلى الاتحاد الأوروبي إعادة النظر على المستويين المتوسط والبعيد، ووفق هذه التحركات التي تحدث في ليبيا والعراق في مجمل استراتيجية تعامله معها”.

ويرى مراقبون أن المواجهات المسلحة المتصاعدة بين الميليشيات وفشل الطبقة السياسية في الخروج من الأزمة بسبب تنامي نشاط التنظيمات الجهادية، ستكون له تداعيات وخيمة على الأمن الأوروبي واستقرار المنطقة، واعتبروا أن الاتحاد الأوروبي عاجز في هذه الفترة عن اتخاذ مبادرة محددة لأسباب عدّة أهمها صعوبة بلورة حوار بين المجموعات الليبية المتناحرة وانشغال الدبلوماسية الأوروبية في قضايا الشرق الأوسط والملف الأوكراني.

2