الجزائر تراهن على تجارة المقايضة للانفتاح على أفريقيا

مبادلة السلع مع مالي والنيجر لتحقيق الاستقرار الاجتماعي في الحدود الجنوبية.
الاثنين 2021/04/12
الرهان على العمق الأفريقي

تراهن الجزائر على تفعيل تجارة المقايضة مع دولتي مالي والنيجر بهدف تنمية الاقتصاد وتخفيف عزلة المناطق الحدودية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي ودفع التعاون التجاري في ظل تزايد الاهتمام العالمي بأفريقيا.

الجزائر - تدفع الحكومة الجزائرية باتجاه تفعيل تجارة المقايضة مع دول الجوار الجنوبية في خطوة تستهدف تثمين آليات التعاون والتمهيد لتغيير البوصلة الاقتصادية نحو الوجهة الأفريقية، حيث بدأ هذا النشاط أولى خطواته مع دولة مالي بعد سنوات من غلق الحدود البرية، كما يجري دعم النشاط التجاري مع دولة موريتانيا.

وسجلت الجزائر أولى عمليات تجارة المقايضة مع دول الجوار باستقبال سلطات ولاية إليزي في أقصى الجنوب الشرقي لأكثر من 100 رأس غنم مقابل تصدير 20 طنا من التمور، لتكون بذلك فاتحة عودة النشاط المذكور بين الجزائر ودولة مالي، بعد سنوات من غلق الحدود البرية بين البلدين بسبب الأوضاع الأمنية ووباء كورونا.

كمال رزيق: الجزائر بصدد فتح المعابر الحدودية بعد أشهر من الإغلاق
كمال رزيق: الجزائر بصدد فتح المعابر الحدودية بعد أشهر من الإغلاق

وأولت الحكومة الجزائرية في مخطط عملها أهمية قصوى لتجارة المقايضة (تبادل البضائع بين المتعاملين التجاريين في البلدين) في خطوة تستهدف النهوض بالحياة الاقتصادية في المناطق الحدودية مع دول الجوار، والتمهيد لتفعيل الوجهة الجنوبية باعتبارها سوقا تقع تحت منافسة شرسة بين القوى الاقتصادية الكبرى.

وصرح وزير التجارة كمال رزيق بأن “الجزائر بصدد فتح المعابر الحدودية بعد أشهر من الغلق بسبب جائحة كورنا، وينتظر أن تعود الحركة إليها في أقرب الآجال لتفعيل التعاون التجاري والاقتصادي مع النيجر ومالي وليبيا وتونس”، غير أن الرجل لم يشر إلى أن العائق الأكبر لمسألة الحدود المغلقة خلال السنوات الأخيرة يعود إلى الأوضاع الأمنية التي تعيشها النيجر ومالي وليبيا.

وشغل الملف التجاري والمعابر المشتركة ونشاط المقايضة صدارة أجندة الزيارة التي أداها مؤخرا وزير الداخلية الجزائري كمال بلجود إلى موريتانيا من أجل تفعيل التقارب المسجل بين البلدين في الآونة الأخيرة، خاصة بعد عودة الحركة إلى المعبر الحدودي المشترك بين البلدين، وتوجه عدد من المتعاملين الاقتصاديين إلى تصدير بضائعهم إلى نواكشوط على غرار الإسمنت والحديد والمواد الكهرومنزلية وغيرها.

وذكر بيان للداخلية الجزائرية أن “الزيارة تندرج في إطار الديناميكية التي تطبع العلاقات بين البلدين والقائمة على حسن الجوار والتعاون والتنسيق”. وتصدر ملف المعابر البرية وتنمية المناطق الحدودية وترقية التبادل التجاري وتأمين الحدود المشاورات التي جرت بين الطرفين.

وكانت الحكومة الجزائرية قد عدلت قانون تجارة المقايضة بشكل قنن ممارستها ومساحة تسويقها والاستثناءات التي تستفيد منها، حيث بات بالإمكان تسويق بعض البضائع في مواسم الاستهلاك الزائد، كما هو الشأن بالنسبة إلى اللحوم خلال شهر رمضان إذا صار بالإمكان تسويقها خارج الولايات المعنية بتجارة المقايضة.

وتم حصر النشاط المذكور في الولايات الحدودية، وهي أدرار وتمنراست وإليزي وتندوف الواقعة في أقصى الجنوب الجزائري، وموقعها يسمح بالنهوض بالنشاط الاقتصادي والتجاري بين الطرفين، ويوفر بسلاسة البضائع الواقعة ضمن الاتفاقات المبرمة بين حكومات المنطقة.

وإذ لا تشكل تجارة المقايضة رقما مهما في الإحصائيات الرسمية حيث لا تتجاوز سقف المليون دولار، فإنها تمثل آلية للحد من ظاهرة التهريب والاتجار غير المشروع، وتشجيع سكان المنطق الحدودية في الجانبين على المساهمة في خلق فرص الشغل وتمهيد المجال للتبادل التجاري الرسمي في المحيط الجغرافي المستهدف.

وذكرت تقارير رسمية أن الصادرات الجزائرية تشمل التمور والملح المنزلي ومنتجات بلاستيكية والألومنيوم والحديد والفولاذ ومنتجات صناعات تقليدية وبطانيات، أما الواردات فتتضمن المواشي من إبل وأغنام وأبقار ومنتجات الحناء والشاي الأخضر والتوابل واللحوم المجففة، فضلا عن الذرة البيضاء والأرز والبقول الجافة وبعض الأقمشة.

 

الحكومة الجزائرية تراهن على تفعيل مبادلاتها الاقتصادية والتجارية مع دول الجوار في إطار إستراتجية العودة إلى العمق الأفريقي في ظل معوقات التصدير إلى دول الضفة الشمالية لحوض المتوسط

وتجارة المقايضة هي نمط لتبادل البضائع بين الناشطين في القطاع بالولايات الجزائرية الأربع المذكورة، وما يقابلها في دولتي مالي والنيجر، وتتم بتبادل البضائع وبلا معاملات مالية وفق شروط متفق عليها بين الحكومات الثلاث، وهو نظام عريق في المنطقة، خاصة وأن النسيج الاجتماعي في الشريط الحدودي يتشكل من عائلات موزعة على البلدان المتجاورة.

وتراهن الحكومة الجزائرية على تفعيل مبادلاتها الاقتصادية والتجارية مع دول الجوار في إطار إستراتجية العودة إلى العمق الأفريقي في ظل معوقات التصدير إلى دول الضفة الشمالية لحوض المتوسط، ودخول عدة قوى اقتصادية على خط المنافسة الأفريقية الأمر الذي يهدد المصالح الإستراتجية للجزائر.

ونص القانون الجديد لتجارة المقايضة على أن “النشاط يكتسي طابعا استثنائيا، ويستهدف تسهيل تموين السكان المقيمين في ولايات أدرار وإليزي وتمنراست وتندوف دون سواها، وأنه لا يمكن تسويق البضائع المستوردة في إطار تجارة المقايضة الحدودية خارج الحدود الإقليمية للولايات الأربع المذكورة”.

وحصر القانون البضائع المعنية في التمور الجافة ومشتقاتها باستثناء الأنواع الأخرى كـ”دقلة نور”، والملح الخام والمنزلي، والأغراض المنزلية المصنوعة من البلاستيك والألمنيوم والزهر والحديد والفولاذ والبطانيات وغيرها، أما المنتوجات المستوردة فتتمثل في الماشية الحية من فصيلة الأبقار والأغنام والماعز والشاي الاخضر، والتوابل ومنتجات الصناعة التقليدية والحرف الجلود والجلود المعالجة والعطور المحلية والمنتجات غير المدرجة من الطب التقليدي غير المعتمدة، والفول السوداني وغيرها.

11