الجزائر تراهن على ماكرون لتحريك الشراكة الاقتصادية المعطلة

يكشف احتفاء السلطات الجزائرية بفوز إيمانويل ماكرون بالرئاسة الفرنسية أنها تعوّل عليه كثيرا في إنعاش الشراكة الاقتصادية بين البلدين، لكن الخبراء يشيرون إلى أن الأولويات الأوروبية الساخنة قد تقصي الجزائر من اهتمامات ماكرون، الذي تعدّ بلاده الشريك التجاري الثاني للجزائر بعد الصين.
الأربعاء 2017/05/10
استثمار فرنسي يتيم في الجزائر

عبدالرحمن دحمان: غياب استراتيجية واضحة لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع فرنسا منذ عقود

الجزائر - رجّح محللون أن لا تتمكن السلطات الجزائرية من تحريك العلاقات الملتبسة مع فرنسا منذ عقود، رغم رهانها الواضح على تعزيز الشراكة الاقتصادية في عهد الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون بعد أن فشلت في الماضي في انتهاز الفرص الكثيرة لتطوير العلاقات على أسس متكافئة.

وأشار مستشار الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عبدالرحمن دحمان إلى غياب استراتيجية واضحة لدى السلطات الجزائرية لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع حكام قصر الإليزيه منذ استقلال الجزائر عن فرنسا.

وقال دحمان الجزائري الأصل “الجزائر لم تتمكن من استغلال فترة انتعاش أوضاعها المالية قبل عام 2014 لتحقيق توزان اقتصادي وتجاري بين البلدين”.

وتعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي الثاني للجزائر بتبادلات تجارية تصل إلى 13 مليار دولار، تميل لصالح فرنسا التي تستأثر صادراتها للجزائر بنحو 9 مليارات دولار. وتأمل الحكومة الجزائرية أن يتمكن ماكرون من تحريك ملفات الشراكة الاقتصادية المتعثرة.

وكان رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، قد وجه خلال الأسابيع الأخيرة رسائل عتاب مباشرة للطرف الفرنسي على تردد شركاته في استثمار أموالها وإمكانياتها التكنولوجية في الجزائر.

وقال “نتساءل عن غياب شركائنا خلال السنوات الأخيرة في الجزائر”، في إشارة إلى عدم تسجيل أيّ اتفاقية شراكة اقتصادية بين الطرفين منذ تنفيذ مشروع تركيب سيارات رينو في مدينة وهران عام 2013.

عبدالمالك سلال: نتساءل عن غياب الاستثمارات الفرنسية في السوق الجزائرية منذ عام 2013

وتمرّ الجزائر بوضع اقتصادي حرج منذ انهيار أسعار النفط منتصف عام 2014، حيث تقلصت مداخيلها بنحو 60 بالمئة، لتتراجع من 67 مليار دولار في عام 2013 إلى 26 مليار دولار في العام الماضي.

ويرى الخبير الاقتصادي فارس مسدور أن غموض الوضع السياسي وعدم استقرار المناخ الاقتصادي والاستثماري في البلاد يعزز مخاوف المستثمرين الأجانب من دخول السوق الجزائرية.

وقال إن “الوجهة الجزائرية لم تعد تُغري الاستثمارات الأجنبية والفرنسية تحديدا حتى في مجالات الطاقة، حيث أحجمت شركة توتال الفرنسية عن دخول العرض الحكومي للتنقيب عن النفط في عام 2015”.

وأضاف “الشركات الأجنبية لم تقدّم عروضا سوى خمس مناطق من بين 34 عرضتها الجزائر للتنقيب، ما يعتبر فشلا حكوميا يؤكد مخاوف الأجانب من الاستثمار في الجزائر حتى في القطاعات المربحة”.

ولم تستقبل الجزائر منذ عام 2013 أيّ استثمار اقتصادي فرنسي، رغم التسهيلات والحوافز التي تعرضها الحكومة المنزعجة من تردد الاستثمارات الفرنسية خلال السنوات الأخيرة. ولا يزال ملف استثمار شركة بيجو للسيارات معطلا منذ 3 سنوات، ولم تتمكن زيارة رئيس الوزراء الفرنسي برنارد كازنوف للجزائر في أبريل الماضي من حلحلة الملف بسبب التعقيدات المحيطة به.

ويقول مختصون، إن السلطات الاقتصادية الجزائرية، ضيّعت على البلاد فرصا كبيرة لدخول السوق الفرنسية خلال سنوات الأزمة المالية التي ضربت أوروبا في عام 2008.

وكان بإمكانها توظيف المداخيل النفطية في إنقاذ عدة شركات فرنسية عبر شراء حصص فيها مثل شركات رينو وبيجو وسيتروان لصناعة السيارات، والتي توجهت للاستثمار في وجهات أخرى بعد استعادة عافيتها المالية بفضل السوق الجزائرية.

وحظيت الاستثمارات الفرنسية في الجزائر خلال السنوات الماضية بمزايا تفضيلية أثارت الكثير من التساؤلات، وخاصة المزايا التي حصلت عليها شركات رينو للسيارات والستوم لقطارات الأنفاق.

وكشف عبدالرحمن دحمان في تصريحات صحافية أن شركة الستوم الفرنسية استفادت في عام 2007 من تمويل جزائري أنقذها من حافة الإفلاس.

وقال إن “الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سلّم حينها نظيره الفرنسي شيكا، مكّن الشركة من تفادي الإفلاس الذي كان مطروحا أمام القضاء الفرنسي، وتمكّنت بفضل ذلك من استعادة حيويتها الاقتصادية وشرعت في تنفيذ مشاريع داخل وخارج فرنسا”.

وأضاف أنه نصح حينها “وزير الداخلية نورالدين زرهوني وبعض المسؤولين خلال مرافقتي للرئيس ساركوزي إلى الجزائر بتوظيف التمويل للحصول على حصة في أسهم شركة الستوم”.

ولم يكشف عن حجم التمويل الجزائري الذي استفادت منه الستوم، لكنه ألمح إلى وقوف جهات موالية لفرنسا في السلطة وراء حماية المصالح الفرنسية، دون الدفاع عن مصالح البلاد الاقتصادية.

ويرى خبراء أن التطمينات التي قدّمها إيمانويل ماكرون للجزائريين خلال حملته الانتخابات بشأن الملفات التاريخية العالقة بين البلدين، لا يمكن تعميمها على الجبهة الاقتصادية.

وأكدوا أن جهود ومساعي الرئيس الفرنسي الجديد ستنصب على تعزيز البعد الاقتصادي الأوروبي لفرنسا وعلاج الاختلالات الداخلية المتعلقة بتحسين الأوضاع الاقتصادية لنحو 6 ملايين فرنسي يعيشون على عتبة الفقر وخلق فرص عمل لنحو 3 ملايين فرنسي عاطل عن العمل.

11