الجزائر تربط التعليم المهني بسوق العمل

يعد قطاع التكوين والتعليم المهني من أكثر القطاعات الواعدة في مجال التشغيل بالنسبة إلى دول المغرب العربي مثل الجزائر، وذلك لأن ربطه بسوق الشغل عبر عقد اتفاقات مع المؤسسات العامة والخاصة، يمكن أن يوفر لخريجيه فرص عمل مضمونة ويسهل على المؤسسات تلبية حاجياتها من الكفاءات المهنية.
الثلاثاء 2016/03/01
وضع لبنات نظام أكثر اتزانا

الجزائر - اتخذت وزارة التكوين والتعليم المهنيين الجزائرية قرارات عديدة تهم إصلاح القطاع وتحسين قدرته على التشغيل عبر إدراج تخصصات جديدة تستجيب لمتطلبات التنمية واحتياجات سوق الشغل خلال دورة فبراير 2016.

وأكد وزير التكوين والتعليم المهنيين محمد مباركي على ضرورة إيلاء أهمية أكبر لبعض مجالات التكوين في قطاعات مثل الزراعة والصناعات الغذائية والسياحة والطاقة التي تشكل مركز اهتمام حديث لتعويض المحروقات.

ويعتبر التركيز على الشعب المهنية التي يحتاجها سوق العمل المحلي وبحسب احتياجات كل منطقة على حدة وما يتوفر فيها من مواطن شغل، خطوة ضرورية في بداية إصلاح قطاع التكوين المهني بالجزائر، ومن ذلك إدخال اختصاصات جديدة لم تكن معتمدة في التعليم المهني رغم حاجة السوق لها مثل اختصاص صيانة المسابح وشبكات اللاسلكي، فضلا عن تخصص البستنة والطوبوغرافيا وصناعة الحلي ومكانيك المحركات والآليات وتربية الحيوانات والبناء والأشغال العمومية والسياحة.

وفي محافظة جيجل مثلا، التحق ما يقارب عن 5 آلاف متربص جديد بالمؤسسات التكوينية للاستفادة من برامج التكوين في اختصاصات ذات صلة بالصيانة الصناعية وإلكترونيك الطاقة اللتين تم استحداثهما تحسبا لدخول مركب الحديد والصلب بالمنطقة مرحلة الإنتاج.

كما تميّزت الدورة الحالية للتكوين بحرص الوزارة المعنية على إبرام اتفاقيات شراكة وتعاون مع المؤسسات الكبرى، العامة والخاصة، في جميع المجالات دون استثناء وتندرج هذه الاتفاقات في إطار مواكبة متطلبات التنمية المحلية وتلبية احتياجات سوق العمل، عبر تمكين المتربصين من الحصول على التأهيل المهني المطلوب.

530 مؤسسة تكوين مهني خاصة معتمدة في الجزائر توفر أزيد من 16 ألف فرصة تكوين

وتم في هذا الصدد على مستوى محافظة أدرار مثلا التي وفرت برسم هذه الدورة 4.065 منصب بيداغوجي، فتح تخصصات جديدة تشمل قطاعات السياحة وترميم الطرقات وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والجيولوجيا والمناجم والمحاجر، أما في ولايات ورقلة والبيض وإيليزي فقد وضعت اختصاصات مثل مساعد تقني متخصص في المكتبات والتوثيق والأرشيف وتخصص الاستقبال والطبخ والتسويق وأمانة المخازن. كما فتح بولاية تمنراست وبرسم هذه الدورة 45 تخصصا جديدا تشمل مجالات المنشآت المعدنية وتقنيات الإدارة والتسيير والبناء والأشغال العمومية وصناعة الفخار.

وقدر عدد المتربصين الجدد الذين التحقوا بالمؤسسات التكوينية خلال هذه الدورة بنحو 170 ألف متربص في مختلف أنماط التكوين واختصاصاته، وتم تسخير كل الوسائل التي يتوفر عليها القطاع منها ما يفوق 1.230 مؤسسة تكوينية أضيفت لها 10 مؤسسات جديدة علاوة على 25 ألف مكون لاستيعاب وتأطير المتربصين الجدد في انتظار نهاية فترة التسجيل في 6 مارس 2016.

وأعلنت الوزارة أنه سيتم تقديم برنامج تكوين خلال هذه الدورة يحتوي على 282 تخصصا تغطي 22 شعبة مهنية مدرجة في مدونة تخصصات التكوين المهني الجزائري تتوج بشهادة تكوين وأكثر من 112 تخصصا يتعلق بالتكوين التأهيلي الأولي قصير المدى تتوج بشهادة تأهيل.

كما أشارت إلى أن القطاع يعمل اليوم بالتنسيق مع مختلف المتعاملين الاقتصاديين لأجل تكييف التكوين مع احتياجاتهم، وبذلك تسهيل قابلية تشغيل الخريجين وإدماجهم في سوق العمل.
عدد المتربصين الجدد الذين التحقوا بالمؤسسات التكوينية خلال هذه الدورة قدر بنحو 170 ألف متربص في مختلف أنماط التكوين واختصاصاته

ومن جهة أخرى أكد وزير التكوين أن القطاع يكوّن سنويا حوالي 250 ألف شاب من بينهم 110 آلاف سيتخرجون في دورة فبراير، مضيفا أن الشباب المتحصل على شهادات تكوين سوف يتمكن من الحصول على عمل في ظرف لا يتجاوز سنة من تاريخ التخرج خاصة في المجالات والفروع التي اعتبرتها الحكومة ذات أولوية والمتمثلة في الزراعة والصناعات الغذائية والصناعة والسياحة.

كما تم تدعيم التخصصات الضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة بكثرة من طرف الشباب إلى جانب اختصاصات الطاقات المتجددة مثل تركيب الألواح الشمسية والضوئية والحرارية مثلما ركز على مهن البناء والأشغال العمومية ومهن البيئة والمياه والفندقة والسياحة وميكانيك المحركات.

وفي هذا الإطار ذكّر الوزير بمراكز الامتياز التي شرع القطاع في إنشائها استجابة للتغيرات والتطورات التكنولوجية الحاصلة، حيث تعمل هذه المراكز على تكييف عروض التكوين مع الاحتياجات التي تفرضها التحولات الاقتصادية عبر إدخال طرق وتخصصات جديدة في قطاعات استراتيجية مثل الآلية والطاقة وخدمات الهاتف والرقمنة.

أما عن المؤسسات التكوينية الخاصة، فيقول وزير التكوين المهني إن عددها يفوق 530 مؤسسة معتمدة توفر أزيد من 16 ألف فرصة تكوين.

وعلى صعيد آخر ركزت وزارة التكوين والتعليم المهنيين على التكوين عن طريق “التمهين”، حيث اعتبرته “أحسن نمط” في التكوين المهني لكونه يسهل الإدماج في سوق العمل رغم أن عدد المسجلين في هذا الصنف حاليا لا يتجاوز 39 بالمئة ويسعى القطاع إلى رفع هذه النسبة إلى 70 بالمئة في المستقبل.

كما أشار وزير التكوين في تصريحات سابقة إلى أن اللجنة التي تم تنصيبها على مستوى القطاع لمراجعة مسار التعليم المهني الذي لم يحقق الأهداف المرجوة، ستقدم جملة من الاقتراحات من بينها إمكانية توفير “تعليم مهني عال” لفائدة الشباب الذين يزاولون تكوينهم في مسار التعليم المهني.

17