الجزائر ترتب أوراق الأمن الخارجي دعما لدور الدبلوماسية المنكمشة

متابعون يرون أن تنحية بوالزيت كانت منتظرة منذ عدة أشهر، بسبب فشله في إدارة العديد من الملفات الاستراتيجية، خاصة الوضع الإقليمي.
السبت 2021/01/23
تفعيل دور هيئة الأمن الخارجي

الجزائر – تتجه الجزائر نحو إيلاء أهمية لافتة للأمن الخارجي ولدوره في دعم الدبلوماسية الخارجية في ظل الاضطرابات الأمنية المحيطة بالبلاد خاصة بعد تسجيل تقهقر خلال الأشهر الأخيرة، لاسيما منذ الوعكة الصحية التي ألمّت بالرئيس عبدالمجيد تبون منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي.

وعينت وزارة الدفاع الجزائرية مديرا جديدا لدائرة الأمن الخارجي اللواء نورالدين مقري الذي خلف اللواء محمد بوالزيت، في خطة تستهدف تفعيل الدائرة التي سجلت ضعفا في الآونة الأخيرة انعكس على أداء الدبلوماسية.

وتم التعيين في المنصب الجديد تحت إشراف قائد أركان الجيش الجنرال سعيد شنقريحة، مما يؤكد استمرار انضواء الهيئة تحت وصاية قيادة الأركان، بعدما ظلت إما مستقلة أو تابعة لسلطة رئيس الجمهورية في الحقبة التي سبقت انتخاب عبدالمجيد تبون رئيسا للجمهورية في ديسمبر 2019.

وفي خطوة تلمح إلى إضفاء الشفافية على عمل المؤسسة، عمد الإعلام العسكري إلى بث حفل التنصيب في وسائل الإعلام، وذكر بيان وزارة الدفاع أن الجنرال سعيد شنقريحة “أسدى خلال المناسبة جملة من التعليمات والتوجيهات بغية مواصلة بذل المزيد من الجهود في خدمة الجزائر وحماية مصالحها العليا”.

وجاء تعيين اللواء نورالدين مقري خلفا للواء محمد بوالزيت الذي شغل المنصب خلال عام فقط، حيث تم تعيينه سنة 2019، وتم استقدامه للمنصب من حالة تقاعد من طرف قائد أركان الجيش السابق الجنرال الراحل أحمد قايد صالح.

ويرى متابعون للشأن الجزائري أن تنحية بوالزيت كانت منتظرة منذ عدة أشهر، بسبب فشله في إدارة العديد من الملفات الاستراتيجية، خاصة الوضع الإقليمي، مما انعكس على أداء الدبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في الملفين الليبي والمالي.

وزارة الدفاع الجزائرية عينت مديرا جديدا لدائرة الأمن الخارجي اللواء نورالدين مقري في خطة تستهدف دعم دور الدبلوماسية

وذكر مصدر مطلع أن فشل مدير الأمن الخارجي في ملف الانتخابات الرئاسية في النيجر هو الذي قلص حظوظه في الاحتفاظ بالمنصب، خاصة في ظل الأهمية التي توليها الجزائر للاستقرار السياسي في دول الجوار، رغم أن الرجل سبق له أن شغل المنصب في الفترة الممتدة بين 2013 و2018.

ويعد تعيين اللواء نورالدين مقري على رأس دائرة الأمن الخارجي، أوّل حركة في جهاز الاستخبارات تخرجه من اللغط الذي أثير حول تركيبته وصلاحياته بعد حله من طرف الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة وإقالة كبار ضباطه قبل العام 2015. وألحقه بمؤسسة الرئاسة بعدما كان شبه مستقل ويقع تحت وصاية وزير الدفاع.

ولكن تصدر قائد الجيش السابق أحمد قايد صالح للمشهد في حقبة الفراغ المؤسساتي التي أعقبت تنحي بوتفليقة في أبريل 2019، سمح له بإعادة هيكلة الجهاز بشكل يتوافق مع التوازنات التي فرضتها المرحلة آنذاك، وقام بسحبه من وصاية رئاسة الجمهورية إلى قيادة الأركان.

ويتكون جهاز الاستخبارات الجزائري من عدة دوائر، أبرزها الأمن الخارجي، والأمن الداخلي الذي يديره الجنرال نورالدين راشدي، وأمن الجيش. كما شهد عدة تعديلات خلال السنوات الماضية مما خلف لديه حالة من عدم الاستقرار، وهو ما يكون قد انعكس على أدائه خاصة مع التفرغ للاضطرابات السياسية التي تعرفها البلاد منذ 2019، فضلا عن الاشتغال على هاجس الأوضاع الأمنية داخليا وإقليميا.

ولا يستبعد أن تكون عودة ما يعرف بـ”الدولة العميقة” المتمثلة في جهاز الاستخبارات السابق، بعد تبرئة وإعادة الاعتبار لمديره السابق المتقاعد الجنرال محمد مدين (توفيق)، عاملا على إعادة ترتيب أوراق الجهاز خاصة في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة. ومنذ توليه السلطة نهاية العام 2019، قام الرئيس تبون بسلسلة تغييرات في قيادة المؤسسة العسكرية مست مختلف فروعها.

4