الجزائر ترفع لاءاتها الثلاث في وجه المعارضة

الأحد 2014/06/22
أويحيى يقايض المعارضة بين تبني خطاب السلطة أو نموذج التسعينات

الجزائر- هاجمت أطراف من المعارضة الجزائرية السلطة الحاكمة، معتبرة أنها غير جادة في بناء حوار حقيقي يستجيب لمتطلبات المرحلة.

وقال رئيس حركة مجتمع السلم “حمس″ في ذكرى مؤسسها الراحل، محفوظ نحناح، إن “السلطة غير جادة في مسعاها الآن كما كانت غير جادة في 1994، ولو كانت كذلك لأخذت بما قلناه للجنة بن صالح في 2011″.

بدوره وجه رئيس حركة النهضة، محمد ذويبي، في أشغال مجلس شورى الحركة المنعقدة نهاية الأسبوع انتقادات حادة للسلطة، مشددا على أن “فعاليات تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، ماضية في تنفيذ بنود الأرضية المتفق عليها، ونقل النقاش إلى الشارع قبل أن يتحول إلى أمر واقع على السلطة ".

يأتي ذلك ردا على تصريحات وزير الدولة ومدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى والتي طالب فيها المعارضة بالالتحاق والمشاركة في الحوار حول التعديلات الدستورية.

من جانبهم عبر قادة في جبهة الانقاذ المحظورة مساء أمس، عن استغرابهم لمضمون تصريحات أحمد أويحي، بشأن رفع الحظر الحزب عن الحزب.

وقال العضو المؤسس كمال قمازي، " تصريح أويحيى غريب، وهو يؤكد سياسة الإقصاء التي تنتهجها السلطة في حق حزب فاز في مواعيد انتخابية"، معتبرا حظر الحزب منذ عقدين، " كان على الورق فقط وهو قرار سياسي".

وأضاف: " على اعتبار أن الجبهة لا تزال ومنذ تاريخ إنشائها تنشط ميدانيا ولم تتوقف يوما رغم مضايقات السلطة وممارساتها الاقصائية، لمحوها من ذهن الجزائريين".

وتابع: " قيادة الجبهة تتمثل في الشيخين عباسي مدني ونائبه علي بلحاج "، في إشارة إلى مشاركة كل مزراق والهاشمي سحنوني في مشاورات أويحي.

وكان وزير الدولة ومدير ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، قد عقد الجمعة، ندوة صحفية، تركزت حول حث المقاطعين للحوار للعدول عن موقفهم، مجددا رفض الرئاسة الجزائرية للمطالب القائلة بإعلان مرحلة انتقالية في البلاد وعودة جبهة الإنقاذ المحظورة.

وتتمسك المعارضة الجزائرية وخاصة تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي بموقفها إزاء المشاركة في الحوار حول التعديلات الدستورية التي طرحتها الرئاسة، معتبرة إياه مناورة سياسية والتفافا جديدا من قبل السلطة الحاكمة على المطالب الشعبية والسياسية.

واعتبر أويحيى في تصريح لـ”العرب” خلال الندوة الصحفية أن اتهامات المعارضة بشأن أهداف الحوار “عارية من الصحة، بدليل أن العملية حضرتها شخصيات من رعيل ثورة التحرير، وطبقة سياسية معظمها موجودة في مختلف المجالس المنتخبة محليا ووطنيا".

وقال الوزير إن: ” الذين ينتقدون المشاورات التي شرعنا فيها مع مختلف الفاعلين السياسيين والشخصيات الوطنية، نقول لهم نحن نحاور شخصيات من صناع استقلال الجزائر، وأحزاب تمثل الشعب عن طريق الصناديق، فـ88 بالمائة من الأحزاب التي نحاورها لديها ممثلون في البرلمان، كما أن الأحزاب التي تتحاور معنا تمثل 90 بالمائة من المنتخبين المحليين".

وأعرب أويحيى عن موقف السلطة، مما صار يعرف بـ”أرضية زرالدة” التي أعدتها تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، للخروج مما أسمته بـ” نفق الأزمة وإحداث التغيير السلمي للنظام السياسي".

رئيس الحكومة السابق، مولود حمروش، دعا في أكثر من مناسبة منذ الحراك الذي سبق الانتخابات الرئاسية، المؤسسة العسكرية للتدخل ومرافقة المرحلة الانتقالية

وقال إن “أرضية زرالدة تقول لبوتفليقة ارحل دون ميدان تحرير..، وإذا لم تقبل ذلك فسنحرك ضدك الشارع.. لن أصفهم بالفوضويين ولكن هذه مزايدات في إطار السياسة".

وأكد لاءات السلطة المتعلقة بعودة جبهة الإنقاذ المحظورة للشرعية، والمرحلة الانتقالية، ولعب المؤسسة العسكرية لأي دور في المشهد السياسي.

وهي الرسالة التي تكون أطراف المعارضة قد تلقفتها، وتنتظر لقاءها المؤجل إلى الأسبوع المقبل للبت فيها، إلى جانب موقف السلطة الجديد من “أرضية زرالدة".

وفي مقابل رفضه الاستجابة إلى مطالب المعارضة أبدى وزير الدولة أحمد أويحيى خلال الندوة حرصا على ترك الباب مفتوحا للمعارضة بدعوته إياها مجددا للالتحاق بالمسعى، وقال في هذا السياق “أبواب الرئاسة مفتوحة ومرحبا بكم في أي وقت”، لكنه شدد على رفض ما من شأنه أن يقود البلاد إلى مرحلة انتقالية، أو عودة الحزب المحظور للشرعية، أو توريط الجيش في أي دور سياسي.

وعلّل ذلك بكون الجزائر جرّبت المراحل الانتقالية وليست مستعدة للعودة إلى الوضع الذي كانت عليه مطالع تسعينات القرن الماضي.

وقال في هذا الصدد: ” رأيتم الشلل الذي وضع البلد رهينة جراء المرحلة الانتقالية التي عرفتها الجزائر قبل الرجوع إلى الشرعية الشعبية في رئاسيات 16 نوفمبر 1995″.

وأضاف: ” الجزائر تملك مؤسسات ديمقراطية، وشعبا سيدا يجب أن تحترم إرادته، التي عبر عنها مؤخرا في رئاسيات 17 أبريل الفارط، ومن المؤسف أن أسمع فلان يقول بأنني لا أسمع بهذا “، أي لا يعترف ببوتفليقة رئيسا للجمهورية.

ودافع أويحيى عن استقباله للهاشمي سحنوني، أحد مؤسسي جبهة الإنقاذ المحظورة، ومدني مزراق، الأمير السابق لما يعرف بـ”الجيش الإسلامي للإنقاذ” المنحل، وهو الذراع العسكرية للحزب المحظور، قائلا: “هناك واقع يجب أخذه بعين الاعتبار، وسحنوني كان أول من حذر قادة الإنقاذ من مغبة المضي في مسارات الانزلاق في الفوضى”.

وينتقد العديد المحاولات الدؤوبة من قبل السلطة لإثارة مخاوف النخبة السياسية والقوى المدنية من خلال الاستحضار الدائم لأحداث العنف في التسعينات على خلفية فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية بالسلطة، ومقايضة هؤلاء بالصمت عن انتهاكات السلطة والقبول بالوضع القائم مقابل استجابة الأخيرة لبعض المطالب التي لا ترقى إلى بناء حياة سياسية سليمة.

وحول تدخل الجيش في الحياة السياسية اعتبر أويحيى أن ” الأخير لديه مسؤولية دستورية واضحة وهي مكافحة الإرهاب والدفاع عن البلاد وحمايته، أما ما يتعلق بالديمقراطية التعددية فهي من مسؤولية السياسيين وعليهم تحمل مسؤولياتهم، لأن الجيش دفع ثمن إخفاق السياسيين في مهامهم في 1992".

وكان رئيس الحكومة السابق، مولود حمروش، قد دعا في أكثر من مناسبة منذ الحراك الذي سبق الانتخابات الرئاسية، المؤسسة العسكرية للتدخل ومرافقة المرحلة الانتقالية.

2