الجزائر ترقع موازنة العام المقبل بزيادة الضرائب

حذر اقتصاديون من أن الإجراءات القاسية التي اتخذتها الجزائر في موازنة 2018 وفي مقدمتها زيادات الضرائب قد لا تنجح في تضميد جراحات الاقتصاد ومعالجة أزماته التي تفاقمت بسبب تدهور أسعار النفط للعام الرابع على التوالي.
الثلاثاء 2017/11/28
الإجراءات الحكومية تزحف نحو السلع الاستهلاكية

الجزائر- أجبر الوضع الاقتصادي المتأزم، البرلمان الجزائري على إعطاء الضوء الأخضر للحكومة لدخول مغامرة زيادة الضرائب العام المقبل لردم الفجوة الكبيرة في عجز الموازنة.

ويساور خبراء الاقتصاد قلق بالغ من أن الخطوة قد تعمق الأزمة وتنذر بتفجّر الاحتجاجات بسبب شلل محركات النمو أصلا، فضلا عن ارتباك السياسات الحكومية. وللعام الثاني على التوالي منذ سنوات تستهدف موازنة 2018 جمع إيرادات من الضرائب تفوق عوائد صادرات الطاقة التي ظلت لعقود المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة العامة.

وتتوقع الحكومة عجزا بنحو 21 مليار دولار وهو رقم قياسي في بلد يعتمد على 95 بالمئة من عوائد النفط رغم الضرائب والرسوم القياسية التي تم استحداثها أو الرفع في قيمة الرسوم والضرائب الحالية.

21 مليار دولار، العجز المتوقع في موازنة الجزائر لعام 2018، وفق التقديرات الحكومية

وتضمنت الموازنة زيادة في ضرائب حالية وفرض ضرائب جديدة على بعض المنتجات المستوردة والمحلية، في محاولة لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن صادرات النفط والغاز.

وفي حين تعاني الجزائر من انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، شملت الموازنة الجديدة زيادة في النفقات الاجتماعية لدعم العديد من المواد الأساسية، وأمور متعلقة بالسكن والتربية والخدمات الطبية، بلغت نحو 7.9 بالمئة بمقارنة سنوية.

والهدف من هذه الزيادة تغطية الارتفاع في أسعار المواد المستوردة المدعومة، حسبما قال الاقتصادي عبدالرحمن مبتول المستشار لدى رئاسة الحكومة في عهد رئيس الوزراء السابق عبدالمالك سلال.

وتبلغ كلفة النفقات الاجتماعية نحو 15 مليار دولار أي حوالي 8.4 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، ونحو 20 بالمئة من نفقات الدولة التي تبلغ 73.8 مليار دولار. وكان رئيس الحكومة السابق عبدالمجيد تبون قد دعا في يونيو الماضي إلى القيام بإصلاح نظام الدعم الذي يغطي كل شيء تقريبا من السلع الغذائية الأساسية إلى الأدوية والوقود، إلا أنه أقيل بعد ثلاثة أشهر من ذلك.

وأوضح مبتول أن موازنة العام المقبل تقيم توازنا بين تراجع عائدات النفط والحرص على نوع من الانسجام الاجتماعي عشية الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في ربيع 2019.

وأشار إلى أنه لن تكون هناك إصلاحات بنيوية قبل 2019 لأن للسياسة أولوية على الاقتصاد عشية استحقاق الانتخابات وهذا الأمر ليس في الجزائر فقط، إلا أن المواطنين سيتأثرون بزيادة بعض الضرائب واستحداث أخرى جديدة.

وسجلت الموازنة التي استندت إلى معدل 50 دولارا لسعر برميل النفط، ارتفاعا للضريبة على المنتجات النفطية تتراوح بين نحو 16.6 بالمئة و18.2 بالمئة على أنواع البنزين ونحو 11.5 بالمئة على الديزل.

عبدالرحمن مبتول: الجزائريون سيتأثرون بزيادة بعض الضرائب واستحداث أخرى جديدة

وتعد أسعار الوقود في الجزائر، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، منخفضة للغاية بالمقارنة بالأسعار في الأسواق العالمية. ولم تكتف الحكومة بذلك، بل أدخلت في الموازنة القادمة ضريبة جديدة على التبغ ستضاف إلى ضريبة الـ10 بالمئة الموجودة أصلا.

كما تشمل الموازنة أيضا خططا لتدشين خدمات المالية الإسلامية، في محاولة لجذب المزيد من الأموال المتداولة في السوق السوداء، وبالتالي تأمين احتياطيات جديدة من العملة الصعبة في البنك المركزي.

وتضررت الماليات العامة منذ تراجع أسعار النفط في منتصف عام 2014 مما دفع الحكومة لخفض الإنفاق على بعض السلع المدعمة والسعي إلى بدائل تمويل جديدة. وتكافح الجزائر لخفض فاتورة الواردات التي استنزفت مواردها الآخذة بالانكماش من العملة الصعبة، لكنها لا تحقق الكثير من النجاح في ذلك.

وفرضت الحكومة استصدار تراخيص لاستيراد مجموعة واسعة من المنتجات، بيد أن نظام الحصول على الرخص تشوبه التعقيدات الإدارية إذ يقول رجال أعمال إن القيود المفروضة على واردات المواد الخام تعرقل الإنتاج المحلي.

ويقول العربي الغويني أستاذ الاقتصاد في جامعة الجزائر إن سياسة الاستيراد الجديدة فشلت لأنها قرار غير مدروس ورديء صدر دون إعداد بدائل. وتقول السلطات إنها فقدت أكثر من نصف مداخيلها من صادرات الطاقة، التي تراجعت من 60 مليار دولار في عام 2014، إلى نحو 27.5 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

ويتوقع أن تهبط احتياطيات الجزائر من النقد الأجنبي إلى نحو 97 مليار دولار بنهاية العام الجاري من 193 مليار دولار قبل ثلاثة أعوام، ما يزيد الصعوبات أمام عمليات الاستيراد مستقبلا.

وفي مواجهة تلك المشكلة يبدو أن الدولة لا تركز على جلب المزيد من العملة الصعبة لكن على خفض الواردات حيث تفرض قيودا على نحو 30 سلعة من بينها السيارات. ومن الواضح أن النتائج مخيبة للتوقعات فقد بلغت قيمة الواردات 38.2 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري بانخفاض 1.8 بالمئة فقط بمقارنة سنوية.

11