الجزائر تريد الإفلات من الضغوط الدولية لشن حروب بالخارج

السبت 2013/12/07
الجيش الجزائري لا يريد خوض حروب خارج أراضيه

الجزائر - مع قرب الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر ومع تفجر الأوضاع الأمنية في عدد من دول الجوار يجد النظام الجزائري نفسه أمام عدد من التحديات التي تفرض عليه تحقيق توازن بين تطلعاته الداخلية بمواصلة قيادة البلاد وبين الاستجابة لرغبات القوى الكبرى في لعب دور عسكري متقدم في المنطقة، وتترجم هذه التحديات في جملة من القمم الأمنية التي ستحدث كماهو متوقع عدد من التغيرات على الواقع الحالي.

جعلت الأوضاع الأمنية المتردية في منطقة الساحل الأفريقي، وتنامي نشاط القاعدة في الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا، الجزائر في حالة حصار ومخاطر حقيقية تهددها على طول أكثر من ستة آلاف كلم من الجنوب والشرق، سيما في ظل الانتشار المريع للسلاح بعد سقوط نظام القذافي. ما دفعها لاستنفار كل مقوماتها العسكرية والدبلوماسية لتحصين البلاد من أي انزلاق أمني على حدودها.

وقال خبراء عسكريون إنه «منذ قيام الحرب في ليبيا ارتفعت ميزانية الدفاع في الجزائر بسبب تضاعف حجم التحديات التي تواجه تأمين الجنوب، وأحسن تبرير على ذلك الاعتداء على مجمع تغنتورين الغازي والذي أكد على أن الحرب في ليبيا وفي مالي انعكست سلبا على الوضع الأمني في الجنوب الجزائري».

وتعرضت الجزائر في كانون الثاني/ يناير 2013 لأكبر «عملية إرهابية» منذ تفجيرات 2007 التي استهدفت مقر الحكومة ومكاتب الأمم المتحدة بالعاصمة الجزائر والتي خلّفت عشرات القتلى ومئات الجرحى.

وانطلقت، الجمعة، في باريس قمة الأمن والسلم الأفريقي، بحضور العديد من القادة الأفارقة وينتظر أن تعالج القمة الكثير من الملفات الساخنة، وعلى رأسها الوضع الأمني في منطقة الساحل، والتهديدات الإرهابية في المنطقة، وكذا التوترات السياسية المشتعلة وعلى رأسها ليبيا، أفريقيا الوسطى، والصومال.. وغيرها.

وإذا كانت القمة فرصة للأفارقة للدفاع عن مصالح قارتهم وطلب المعونة للنهوض بها من مطبات الفقر والتخلف والنزوح المستمر، فإن فرنسا تريد المزيد من التنازلات وتسعى إلى تكريس تفردها والاطمئنان على نفوذها بالمنطقة في ظل المنافسة الشرسة للقوى الكبرى على غرار الصين وأميركا.

وبالمقابل تحتضن الجزائر هذا الأحد، قمة أخرى لبحث الشأن الأفريقي وهي تعتبر رسالة واضحة وإرادة راسخة تحدو الجزائريين لتحييد أفريقيا عن صراعات النفوذ التي تتخذ من الوضع الأمني ونشاط القاعدة، جسورا لحط رحالها في القارة.

ويشكل الوضع المتأزم في ليبيا ذريعة لمساعي باريس وواشنطن لدفع دول الجوار من أجل أن تكون « مركزا متقدما « لجيوشها في محاربة تنظيمات القاعدة. وهو ما تراه الجزائر طلبا فوق الطاقة سيشعل المنطقة أكثر، وحله لن يكون إلا في إطار إجماع أفريقي يعالج الوضع ويوقف التدخلات.

ويقول مراقبون للأوضاع الأمنية والعسكرية في شمال أفريقيا إن واشنطن وباريس تريدان من الجيش الجزائري دورا أكثر تقدما وترغبان مشاركته في دور عسكري بليبيا تحت مظلة مكافحة الجماعات الإرهابية المسلحة. أو على الأقل تزكية تدخل محتمل والذي يمانع القادة العسكريون في الجزائر إلى حد اللحظة في لعبه تحت ذريعة احترام سيادة الشعوب وتطبيق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وكان الوزير الجزائري الأول عبدالمالك سلال، قد أشار إلى أن الدول الكبرى تحاول أن تستدرج الجزائر خارج حدودها، لكن الجزائر رفضت أن تكون دولة جهوية لأغراض أخرى، وأن تلعب دورا يتنافى مع مبادئها، لأن معركتها الوحيدة اليوم مع البناء والتشييد. وقال: «إن الجزائر ترفض التدخل في شؤون الآخرين، كما ترفض التدخل في شؤونها الداخلية، ومن حق جيرانها عليها مساعدتهم والوقوف إلى جانبهم، لأن أمنها من أمنهم». وأضاف أن الجزائر رفضت طلب الدول الكبرى، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، بأن «تصبح الجزائر دولة جهوية في المنطقة». وبرّر سلال موقف بلاده بكون الدور يتطلب أشياء أخرى، كخروج الجيش من حدود بلده، والتدخل في شؤون الآخرين. وهو ما يفسر حرص الوزير الأول، التأكيد على رفض الجزائر المطلق لخروج جيشها إلى ما وراء الحدود بحجة مكافحة الإرهاب، كما كان عليه الأمر مع التدخل الفرنسي في شمال مالي لتطهير المنطقة من المتشددين.

ويشير متابعون للشأن الداخلي في الجزائر إلى أن النظام يعيش موقفا حرجا بسبب مواقفه الدبلوماسية الرافضة لإذكاء الأزمات الأمنية في دول الجوار في حال أي تدخل خارجي، وإضافة إلى أن أجندته السياسية الداخلية بحاجة إلى تزكية فرنسية أميركية لاستمرارها في قيادة البلاد وبالتالي فهو في موقع معقد أمام صعوبة التوفيق بين تمرير ولاية رئاسية رابعة لبوتفليقة، وبين فرض تصوراته الرافضة للتدخل الأجنبي في أفريقيا.

2