الجزائر تزيد من جرعة نظرية المؤامرة: إسرائيل تدخل على الخط

قادة النظام الجزائري يعون جيدا أن البلاد باتت معزولة، ولا يريدون الاعتراف بالأمر الواقع، ويفضلون افتعال الأزمات على اتخاذ خطوات عملية لإعادة تصويب المسار.
الخميس 2021/10/14
سياسة الهروب إلى الأمام تكرس مزيدا من العزلة

الجزائر – يستمر النظام الجزائري في الهروب إلى الأمام بافتعال أزمات مع جهات إقليمية مختلفة، وآخرها الحديث عن مؤامرة تقف وراءها إسرائيل لاستهداف الجزائر، وذلك بعد يوم من سحب السفير الجزائري بصفة نهائية من المغرب، وبعد تصريحات تقطع الطريق أمام عودة العلاقات مع فرنسا إلى وضعها الطبيعي.

وأعلن التلفزيون الجزائري الأربعاء إحباط “مؤامرة” قال إن “شبكة إرهابية انفصالية دبرتها بدعم من الكيان الصهيوني ودولة بشمال أفريقيا”.

وأضاف أن “أطراف المؤامرة كانت تخطط لتنفيذ عمل مسلح داخل التراب الوطني بتواطؤ أطراف داخلية انفصالية”، دون ذكر تفاصيل أخرى. ونقل لاحقا ما قال إنها اعترافات لعناصر متورطة في هذه “المؤامرة”.

القيادة الجزائرية مازال وعيها متوقفا عند الستينات حين كان إعلان العداء لإسرائيل يجلب تعاطفا شعبيا

ويقول متابعون للشأن الجزائري إن الحديث عن مؤامرة و”اعتقال متورطين” يظهر أن السلطات قد قرّرت الهروب إلى الأمام بافتعال أزمات خارجية للتغطية على الأزمات الداخلية، مشيرين إلى أن تضخيم قصة المناورة الجديدة يكشف اعترافا بحقيقة أن المؤامرة السابقة بشأن تورط جهات خارجية في موضوع الحرائق قد فشلت ولم تقنع الجزائريين، ولذلك تبحث السلطات عن قصة جديدة أضافت إليها عنصر إسرائيل.

وكانت الجزائر قد ألقت بمسؤولية الحرائق، الصيف الماضي، على عاتق مجموعتين صنفتهما إرهابيتين وقالت إنهما نفذتا سلسلة الحرائق استجابة لأجندة خارجية (فرنسا والمغرب)، وهو التفسير الذي لم يلق تفاعلا في الساحة الجزائرية خاصة بعد تقارير محلية عزت الخسائر إلى قلة الإمكانيات التي حالت دون السيطرة على الحرائق، ووسط اتهامات للسلطة بالتقصير، خاصة وأن العديد من الدول المتوسطية شهدت حوادث من هذا النوع أرجعتها إلى ارتفاع درجات الحرارة.

ويعتقد المتابعون أن القيادة الجزائرية ما يزال وعيها السياسي متوقفا عند حدود الستينات والسبعينات حين كان إعلان العداء لإسرائيل يكسب القائد أو المسؤول تعاطفا شعبيا، فيما الوضع الآن مختلف تماما، حيث باتت لدى إسرائيل علاقات مباشرة مع الفلسطينيين وبينهما تنسيق أمني واتفاقيات علنية وسرية، كما تقيم علاقات مع العديد من الدول العربية.

ويلفت هؤلاء إلى أن الجزائريين لم يعد يغريهم إظهار العداء لإسرائيل، وما يهمهم هو ماذا فعلت الدولة لأجل تحقيق التنمية، ولماذا تتأخر الجزائر الثرية بالنفط والغاز قياسا بدول أخرى أقل منها إمكانيات وثروات نفطية، وأن الهروب إلى نظرية المؤامرة لم يمنع الشارع الجزائري من العودة إلى الاحتجاجات كما فعل في السنوات الأخيرة.

ويشعر قادة النظام الجزائري، وهم من الجيل الذي تسيطر عليه شعارات الثورة، أن البلاد باتت معزولة، ولا يريدون الاعتراف بالأمر الواقع، ولذلك يفضلون افتعال الأزمات الخارجية على اتخاذ خطوات عملية لإعادة تصويب مسار البلاد والتركيز على التنمية.

Thumbnail

ووجدت الجزائر في الاتفاقيات التي جرت بين المغرب وإسرائيل فرصة لإحياء الشعارات القديمة واستدعاء خطاب التخوين للرد على التطور الذي تشهده الجارة الغربية على جميع المستويات، وخاصة المكاسب التي حققتها المملكة في موضوع الصحراء وكسبها تأييدا كبيرا لرؤيتها، لاسيما بعد الاعتراف الأميركي الواضح بمغربية الصحراء في فترة حكم دونالد ترامب واعتماده من إدارة جو بايدن.

واعتبرت الجزائر العلاقات الناشئة بين المغرب وإسرائيل تهديدا لها ووجدت ذخيرة إضافية لتعزيز موقفها في تصريحات وزير خارجية إسرائيل يائير لابيد خلال زيارة أداها إلى المغرب في أغسطس الماضي وأعرب فيها عن انشغاله بـ”التقارب المتزايد” بين الجزائر وإيران.

ولم تفلح مساعي الدول المغاربية الأخرى في دفع الجزائر إلى التخلص من ميراث الحرب الباردة وتغيير رؤيتها تجاه المغرب والاستجابة لمساعيه نحو التهدئة وفتح الحدود. ويرى الجزائريون في أي تقارب مع المغرب وكأنه تراجع أو هزيمة بالنسبة إليهم خاصة مع تآكل ورقة البوليساريو وتراجع نفوذ الجزائر في القارة الأفريقية.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد سعى لفتح قنوات تواصل جديدة مع الجزائر بعد تنصيب تبون رئيسا للجزائر، لكن مساعيه لم تقابل بأي تفاعل من الرئيس الجزائري الجديد.

ودعا الملك محمد السادس في رسالة تهنئة كان وجهها حينها لتبون إلى “فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين الجارين، على أساس الثقة المتبادلة والحوار البنّاء”.

1