الجزائر تسارع لاحتواء حادثة عنابة لتفادي انتقادات المنظمات الحقوقية

حادثة الاعتداء على طفل أفريقي بمدينة عنابة تحرج السلطات الجزائرية في الوقت الذي تنتقد فيه تقارير المنظمات الحقوقية وضع المهاجرين الأفارقة على أراضيها.
الأحد 2018/07/15
ظروف صعبة

الجزائر - سارعت الحكومة الجزائرية إلى احتواء حادثة الطفل الأفريقي المعنّف في مدينة عنابة، بتسخير كافة الإمكانيات الأمنية والتقنية من أجل توقيف الشخص الذي ظهر في تسجيل تم تداوله على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، يظُهر فيه شخص من جنسية جزائرية وهو يعنّف طفلا من المهاجرين الأفارقة، وقد أبرزت السلطات اهتماما حكوميا بالقضية لتلافي التأويل السلبي لوضع المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين على أراضيها.

وأعلنت السلطات الجزائرية نهاية هذا الأسبوع عن توقيف شخصين في واقعة اعتداء على طفل أفريقي بمحطة ركاب في مدينة عنابة (شرقي العاصمة). وجاءت الخطوة في ظرف قياسي تنفيذا لتعليمات حكومية من أجل احتواء الحادثة، وعدم فسح المجال أمام تأويلات دوائر ومنظمات حقوقية تتابع باهتمام وقلق وضع المهاجرين الأفارقة في الجزائر، وأساليب تعامل الحكومة مع الملف.

وأثارت الحادثة، التي ظهرت في تسجيل فيديو تداولته شبكات التواصل الاجتماعي، استنكارا واسعا من طرف الشارع الجزائري والمنظمات الحقوقية، وحتى السلطات الرسمية، حيث سارع وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي إلى التنديد بالواقعة وتوجيه التعليمات للمصالح المختصة لمعالجة القضية، وهو ما مكّن من إلقاء القبض على شخصين اتهما بالإهانة والتعنيف، فيما يبقى شخص ثالث قام بتصوير المشهد محل بحث وتقصّ لحد الآن.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن “مصالح الأمن قامت بتوقيف شخصين في إطار التحقيق الذي تمت مباشرته في أعقاب شكوى قدمتها السلطات المحلية في المدينة ضد مجهول في قضية الاعتداء على طفل أفريقي”.

وفي بيان صادر عن سلطات محافظة عنابة اطلعت عليه “العرب”، فقد تمّت إدانة الحادثة واعتبارها فعلا معزولا لا يعكس أخلاق سكان المدينة، وحذر البيان “من أي سلوك أو معاملة مهينة لأي شخص أجنبي مهما كان دينه أو جنسيته أو وضعه أو لونه”، وشدّد على أن “السلطات ستتعامل بحزم وجدية مع أي شكل من أشكال الإهانة أو الاعتداء”.

وكانت سلطات محافظة عنابة، قد سارعت إلى رفع قضية ضد مجهول لدى المحكمة المحلية، فور تداول التسجيل على شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أن يتم توقيف شخصين، اتهم الأول بصفع الطفل والثاني بالتحريض، فيما يبقى الثالث محل بحث، وذلك في محطة للمسافرين ينتشر فيها أبناء المهاجرين الأفارقة بغرض التسوّل.

وأصدر المجلس الأعلى لحقوق الإنسان،  (هيئة حكومية)، بيانا عبّر فيه عن استيائه من الحادث، واعتبره “فعلا معزولا لا يقلل من مجهودات الدولة لحماية الأطفال والرعايا الأجانب”، ودعا السلطات إلى تحمل “مسؤولياتها وممارسة الصلاحيات المخولة لها لمعاقبة مرتكبي هذا الفعل بكل صرامة في إطار النصوص الخاصة بمحاربة العنف الممارس ضد الأشخاص المستضعفين”.

ومن جهتها وصفت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان (غير حكومية) ومكتب منظمة العفو الدولية بالجزائر الحادثة بـ”الفضيحة”، ودعت المنظمتان السلطات إلى معاقبة الأشخاص الواقفين المنفذين للاعتداء.

وتحرج واقعة مدينة عنابة السلطات الجزائرية في ظل تواتر تقارير المنظمات الحقوقية التي تنتقد فيها وضع المهاجرين الأفارقة على الأراضي الجزائرية، خاصة مع تكرر سلوكيات عنصرية. وسبق لجمعية محلية بمدينة وهران، أن اتهمت هؤلاء بتوسيع دائرة الإصابة بمرض الإيدز، كما وصفت صورة وتعليق لفنانة موسيقية بـ”السلوك العنصري”.

وصرّحت رئيسة الهلال الأحمر الجزائر سعيدة بن حبيلس بأن “هذه الحادثة لا يجب أن تحجب التضامن الرسمي والشعبي مع فئة المهاجرين غير الشرعيين في الجزائر”.

وتحصي الحكومة الجزائرية نحو 90 ألف مهاجر أفريقي سنويا منذ انطلاق موجة الهجرة إلى ترابها عبر نقاط معيّنة في الشريط الحدودي الجنوبي، بحسب تصريح لمسؤول في وزارة الداخلية للصحافيين أعرب فيه عن “انشغال بلاده العميق من تنامي الظاهرة التي تحولت إلى نزوح يصعب التكفل به، خاصة أمام رفض هؤلاء المكوث في المراكز المخصصة لهم وتفضيلهم التواجد بالأماكن العامة بهدف الالتجاء إلى التسوّل”.

وحمّل المتحدث مسؤولية الوضع إلى المجموعة الدولية، بما فيها المنظمات الإنسانية التي لم تتعاون مع السلطات الجزائرية في التكفل الناجع بهذه الظاهرة، معتبرا التقارير الصادرة مؤخرا حول ظروف تهجير هؤلاء “فاقدة للمصداقية وللمعطيات الميدانية الحقيقية”.

2