الجزائر تستمر بعقد صفقات الأسلحة متحدية التحذيرات من أزمة اقتصادية خانقة

الخميس 2017/03/02
مبالغة في الانفاق العسكري

الجزائر - تعيش الجزائر حالة من عدم الوضوح بشأن المستقبل في ضوء غياب أي خطوات من السلطة لتطويق الوضع الاقتصادي المتجه نحو أزمة عميقة بسبب تدني أسعار النفط، والاستمرار في عقد صفقات الأسلحة بشكل جعلها تستورد لوحدها ما يقارب نصف صادرات القارة الأفريقية من الأسلحة.

وكشف آخر تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي أن الجزائر استوردت في الفترة ما بين عامي 2012 و2016، ما قيمته 46 بالمئة من مجمل الصادرات الأفريقية في الخمس سنوات الماضية، أي حوالي 6 مليارات دولار، محتلة بذلك المركز الخامس عالميا.

وحافظت موازنة الدفاع على مستواها خلال السنوات الأخيرة وقدرت بـ11 مليار دولار خلال 2017، حيث لم تتأثر بتراجع موارد البلاد النفطية إلى النصف منذ ثلاث سنوات.

واحتل الجيش الجزائري المركز الثاني أفريقيا (بعد الجيش المصري) في ترتيب أقوى جيوش العالم في سنة 2016، وفقا لموقع “Global Fire Power” المختص بالدراسات العسكرية والاستراتيجية، بينما جاء في المركز الـ26 عالميا.

وقالت صحف محلية إن الجزائر تستعد لإبرام صفقة تسلح كبيرة مع روسيا، هي الأولى من نوعها، وتتعلق باقتناء طائرات حربية متطورة، فضلا عن طوافات وعتاد حربي للسلاح البري.

وكانت هذه الصفقة محور الزيارة التي قادت قائد الأركان الجزائري الفريق قائد صالح إلى روسيا.

ويقول الخبير الأمني الجزائري الدكتور محمد تاواتي إنه “تم في 2006، إبرام صفقة تاريخية بين روسيا والجزائر، أعقبتها صفقات أخرى في السنوات بين 2006 و2014، وتم في هذه الفترة اقتناء طائرات سوخوي 30، وطائرات ميغ 29، ودبابات تي 90، وطائرات مروحية من فئتي ميل مي 28، وميل مي 24، ومنظومة الدفاع الجوي آس 300″.

وأضاف تواتي وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأغواط (جنوب) “أدى إبرام صفقات شراء أسلحة بين الجزائر وكل من روسيا والصين وجنوب أفريقيا وإيطاليا، إلى رفع قيمة مشتريات السلاح الجزائرية من عدة مئات من ملايين الدولارات في التسعينات من القرن الماضي، إلى مليارات الدولارات”.

واعتبرت أوساط جزائرية أن حجم الإنفاق لا يعكس حاجة البلاد إلى التسلح في ضوء هدوء الجبهة مع المغرب، خاصة أن قضية الصحراء أصبح حلها بيد الأمم المتحدة.

وأشارت إلى أنه لا يمكن أن يعزى كل هذا الإنفاق إلى الحرب على الإرهاب التي تطلب نوعية محددة من الأسلحة، فضلا عن أن الجزائر نجحت في الحد من ظاهرة المتشددين، ولم تبق إلا بعض الجيوب الصغيرة.

وعزت هذه الأوساط المبالغة في الإنفاق على المجال العسكري في ظل أزمة اقتصادية تهدد البلاد إلى غياب قرار سياسي واضح في ظل الظروف الصحية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وهو ما سمح للقيادات العسكرية بالتصرف بقطع النظر عن الوضع العام.

وأكدت دراسة جديدة لمركز “كارنيغي إندومنت فور إنترناشونال بيس″ الأميركي، أن التراجع المزمن لأسعار النفط والغموض والشكوك حول خلافة الرئيس بالجزائر تغرقان “أركان السلطة” في الفوضى، والتي تخشى من أن أي رفع للضرائب أو خفض في نفقات الدولة قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والنفور من النخبة.

وكتب ريكاردو فابياني، الخبير في شؤون شمال أفريقيا ضمن “أوراسيا غروب”، أنه “على خلفية صعوبات الخلافة الرئاسية، تخشى أقطاب السلطة من أن أي رفع للضرائب أو خفض لنفقات الدولة قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي وتشقق النخبة الحاكمة”.

وكان الوزير الأول الجزائري عبدالمالك سلال كشف أن بلاده خسرت نصف مواردها بسبب أزمة أسعار النفط. وأقرت الحكومة خفض ميزانيتها لعام 2017 بنسبة 14 في المئة بعد أن قلصتها تسعة في المئة في 2016 سعيا للتكيف مع هبوط إيرادات قطاع الطاقة.

للمزيد:

بوتفليقة الحاضر بالغياب في المشهد السياسي بالجزائر

1