الجزائر تستنفر قواتها العسكرية على الحدود تحسبا لتسلل متشددين

السبت 2015/02/21
الجيش الجزائري مرابط على الحدود لمنع تسلل مقاتلي داعش

الجزائر - تعتبر السلطات الجزائرية أن استقرارها يعتمد على محورين أساسيين، أولهما أمني يرتكز على نشر وحدات عسكرية وقوات أمنية مدعمة بكل الوسائل لتأمين الحدود مع دول الجوار، وثانيهما دبلوماسي يقوم على اعتماد الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة خاصة في ليبيا التي أصبح الوضع فيها مربكا بالنسبة للجزائر.

أكدت وزارة الدفاع الجزائرية أن حدود البلاد مع ليبيا مؤمنة وأن الجيش سيكون بالمرصاد لأي محاولة لاختراقها أو أي طارئ.

جاء ذلك ردا على ما نشرته صحف محلية حول الانعكاسات الأمنية الخطيرة لأي تدخل عسكري دولي في الجارة الشرقية ليبيا.

وشدد بيان للوزارة نشر على موقعها الرسمي على الإنترنت “تذكر وزارة الدفاع الوطني أن الحدود الوطنية يحميها درع متين، وأن وحدات الجيش الوطني الشعبي ومختلف قوات الأمن بالمرصاد لدحر أي محاولة اختراق وكلها يقظة واستعداد لمواجهة أي طارئ”.

وتابع أن ما نشر في وسائل الإعلام المحلية “من مقالات مرتبطة بالوضع الأمني السائد في دول الجوار وخاصة في ليبيا الشقيقة، وما يجمع هذه المقالات أنها تتضمن معلومات وأرقام تصب في تغليط الرأي العام وزرع البلبلة”.

وتناولت عدة صحف جزائرية ملف التدخل العسكري الدولي في ليبيا لمواجهة تنظيم داعش وانعكاساته “الخطيرة” على الجزائر التي لها حدود برية طولها 1000 كلم.

وقالت صحيفة الخبر الخاصة على صدر صفحتها الأولى “التدخل العسكري في ليبيا يرعب الجزائر”، وجاء في التقرير “اعترفت مصادر دبلوماسية جزائرية بأن قيام السلطات المصرية بقصف مواقع تابعة لتنظيمات إرهابية مسلحة، أربك الجزائر التي ردت على ذلك بالتأكيد على الدعوة إلى تبني الحل السلمي ورفض أي عمل عسكري أجنبي”.

مخاوف من اختراق داعش حدود الجزائر يدفع سلطات البلاد إلى تكثيف الإجراءات الأمنية

من جهتها قالت صحيفة “ليكسبريسيون” الناطقة بالفرنسية “أن الغارات الجوية ضد الجماعات الإرهابية في ليبيا سيكون من نتائجها فرار عناصر هذه المجموعات نحو الحدود الجزائرية وقد نسجل مواجهات مباشرة مع الجيش الجزائري خاصة وأن هذه الجماعات مسلّحة جيدا وتمتلك حتى الصواريخ”.

وشددت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة من التدابير الأمنية على طول الحدود مع ليبيا ودفعت بعشرات الآلاف من الجنود لتأمينها لمواجهة تسلل الجهاديين وتهريب السلاح.

يذكر أن تقارير إخبارية متطابقة أكدت أن السلطات الجزائرية أعدّت خطّة أمنية استباقية لدرء مخاطر الإرهاب وبالتحديد لمواجهة تمدّد تنظيم داعش الذي اخترق حدود الجزائر.

وأفادت التقارير أن وزارة الداخلية تعاونت مع وزارات الخارجية والدفاع والعدل والشؤون الدينية لإعداد استراتيجية أمنية مشتركة لمنع الشباب الجزائري من الالتحاق ببؤر التوتر ولتطويق الجهادّيين المتشددين الموالين لتنظيم الدولة الإسلامية.

واستنادا إلى الخطة الأمنية الجديدة يتعيّن على الجهات المسؤولة مراقبة دقيقة ومتابعة يومية لشبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، يوتيوب) التي أصبحت من أهم وسائل التجنيد التي يستعملها التنظيم الإرهابي في التواصل مع أنصاره. وأقرّت الخطة أيضا بوجوب مراقبة المساجد والدروس التي تقدم في فترات مختلفة خاصة من طرف أئمة “متطوّعين” وغير معتمدين لدى وزارة الشؤون الدينية.

ويرى خبراء أمنيون أن إعداد الحكومة لخطّة أمنية يدلّ على وجود خطر حقيقي محدق بالبلاد، ويؤكد أن داعش له امتدادات داخل الجزائر عن طريق جماعة “جند الخلافة”.

وعموما تواجه الجزائر مخاطر الإرهاب بسبب تحصّن جهاديّي تنظيم القاعدة في الجبال وفي المناطق الجنوبية حيث يقومون بشكل شبه دائم بعمليات إرهابية ضدّ وحدات الجيش، إضافة إلى الأوضاع المتأزمة في ليبيا والتي لها تأثير مباشر على دول الجوار، فتغوّل الميليشيات المسلحة وتنامي نشاط التنظيمات المتشددة الموالية لداعش، تعدّ من العوامل المهدّدة لأمن المنطقة المغاربية.

2