الجزائر تسرع الخطى لإطلاق حوار ليبي في طرابلس

تسارعت زيارات أطراف الصراع في ليبيا إلى الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة، بغية تذليل الخلافات المتراكمة بينها، والتوصل إلى عقد مفاوضات صلح تحتضنها العاصمة طرابلس، لتجنيب البلاد المزيد من الاقتتال والفوضى.
الثلاثاء 2016/12/27
محاولات للملمة جراح الأزمة في ليبيا

الجزائر - تتبنى الجزائر رؤية تلافي الحلول الأمنية والتدخل العسكري الأجنبي، وهي تسعى لإقناع أطراف الصراع بها، في إطار مشروع مصالحة ليبية- ليبية تتم في ليبيا.

ودعا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، في ختام زيارته للجزائر، الأحد، كافة الأطراف إلى طاولة حوار وفتح صفحة جديدة لحل المشاكل القائمة بعيدا عن التدخل الخارجي، وصرح لوسائل الإعلام بعد لقائه بوزير الشؤون المغاربية والأفريقية والجامعة العربية عبدالقادر مساهل، “أدعو كافة الأطراف المعنية للجلوس إلى طاولة الحوار لحل كافة المشاكل بعيدا عن التدخلات الخارجية، وهو الهدف الذي لن يتأتى إلا حين التخلي عن الخلافات الموجودة حاليا، وفتح صفحة جديدة لبناء الوطن والعمل على تحقيق أمنه واستقراره”.

وأضاف “نحن واثقون بجهود الجزائر وحكمتها في التعامل مع هذا الوضع في ليبيا، إذ قامت خلال الفترات السابقة باستقبال عدد من المسؤولين الليبيين في هذا الإطار”.

وينتظر أن يكلف الاتحاد الأفريقي قريبا، فريقا من الشخصيات القارية، للإشراف على جلسات حوار بين الأطراف الليبية في العاصمة طرابلس، في إطار مخطط يستهدف تقريب وجهات النظر وتذليل الخلافات بينها، ومرافقتها للتوصل إلى أرضية اتفاق تسمح لليبيا بإطلاق أجندة لبعث مؤسسات الدولة، ولملمة جراح الأزمة السياسية والأمنية في البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وكان الاتحاد الأفريقي، قد قرر مؤخرا في الجزائر، إعادة تفعيل ما يعرف بـ “لجنة الرؤساء”، للاضطلاع بمهمة الإشراف على جلسات الحوار الليبي- الليبي في طرابلس، على أن تتوجه في بادئ الأمر إلى كل من طبرق وطرابلس، لتذليل الخلافات بين البرلمان والحكومة، بعدما قلصت الجزائر حجم الهوة بين أطراف الصراع، في أعقاب قيادتها لوساطة وصفت بـ”الصامتة “، تم خلالها استقبال عدة شخصيات ليبية، على غرار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، وقائد الجيش الليبي خليفة حفتر.

المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق التي تعمل من طرابلس واثقة من جهود الجزائر وحكمتها في التعامل مع الوضع في ليبيا

وصرح رئيس مجلس الأمن والسلم في أفريقيا، الدبلوماسي الجزائري إسماعيل شرقي، على هامش مؤتمر للسلم والأمن في القارة السمراء، انعقد في بحر الأسبوع الماضي بمدينة وهران الجزائرية، بأن “اللجنة العليا لرؤساء الدول التابعة للاتحاد الأفريقي حول ليبيا تستعد للتوجه قريبا إلى طبرق وطرابلس الليبيتين، حتى يتسنى للإخوة الليبيين عقد اجتماع للمصالحة، وأن الزيارة المرتقبة كانت محل لقاء تحضيري في 8 نوفمبر الماضي داخل الاتحاد الأفريقي”.

وأضاف “سيتم الإعلان عن تاريخ ومكان انعقاد الاجتماع المنتظر قريبا، وزيارة اللجنة المذكورة تأتي في إطار تفعيل هذه الهيئة التي أنشئت العام 2011 خلال قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا”.

وأجرت الدبلوماسية الجزائرية خلال الأشهر الأخيرة اتصالات مكثفة، مع الأطراف الإقليمية المؤثرة في المشهد الليبي، حيث عقدت عدة لقاءات مع مسؤولين سامين في كل من قطر وتركيا، فضلا عما يعرف بدول الجوار، إلى جانب تونس، حيث كان الوضع في ليبيا عنوان الزيارة التي قادت الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، مؤخرا إلى الجزائر، وتبادل مع نظيره عبدالعزيز بوتفليقة، وجهات النظر حول حلحلة الأزمة الليبية، ومخاطر المقاربة العسكرية.

ورغم الزيارات المتتالية لرموز التيار الإسلامي في ليبيا للجزائر في أعقاب سقوط نظام معمر القذافي، إلا أن اللافت هو اختفاؤهم عن واجهة الحراك الأخير، الأمر الذي يطرح عدة نقاط استفهام حول مصير التيار في المشهد الليبي المنتظر، إلا أن مراقبين يرون أن الجزائر تراهن كثيرا في هذه المسألة على دور فعال لرئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي.

وتعتبر الجزائر من الدول القليلة في المنطقة، التي تدعم احتواء تيار الإسلام السياسي في المشهد السياسي، والتشدد في محاربة التنظيمات الجهادية والحرب على الإرهاب، ولم تتوان في تقديم تجربتها في ما يعرف بـ “المصالحة الوطنية”، بين السلطة والإسلاميين، وحتى بين السلطة وممن تصفهم بـ“المغرر بهم” من العناصر المتطرفة، كاقتراح للأطراف الليبية للخروج من الأزمة المستفحلة في البلاد.

وتُجهل إلى حد الآن تركيبة “هيئة الرؤساء” الأفريقية، التي يعتزم الاتحاد القاري، إيفادها لطبرق وطرابلس لمباشرة سلسلة جلسات الحوار الليبي الليبي، فقد كانت تتشكل حين تأسيسها في قمة أديسا أبابا العام 2011، من كل من الرئيس المالي السابق أمادو توماني توري، والجنوب أفريقي جاكوب زوما، والموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، والكونغولي دنيس ساسو نغيسو، والأوغندا يويري موسيفيني.

4