الجزائر تسعى إلى توفير غطاء سياسي للمتشددين في ليبيا

يثير موقف الجزائر الرافض لأي تصعيد عسكري في ليبيا ضد الجماعات المتطرفة استغراب المراقبين الذين يرون أنها تسعى للحفاظ على ورقة الإسلاميين لاستعمالهم كطابور خامس لها في المنطقة.
الخميس 2017/06/01
توحيد المواقف يتطلب توحيد الأهداف

الجزائر - تريد الجزائر الإبقاء على تحالفاتها مع الإسلاميين في دول الجوار، وهو ما يعكسه رفضها للعمليات العسكرية التي تقوم بها مصر بالتعاون مع الجيش الليبي ضد الجماعات الإرهابية في منطقة الجفرة ومدينة درنة.

وتضرب الجزائر من خلال تحالفها مع الإسلاميين عرض الحائط بالأخطار الأمنية التي تهدد المنطقة وتعزز الاتهامات التي تقول إنها تسعى لتأبيد الأزمة الليبية بهدف الحفاظ على أمنها.

وينتظر أن تلقي التطورات الأمنية والعسكرية في ليبيا بثقلها على الاجتماع المقرر الإثنين والثلاثاء القادمين في العاصمة الجزائرية بين وزراء خارجية كل من مصر وتونس والجزائر لدراسة التطورات السياسية والميدانية، وسبل تعزيز المقاربة السياسية لحلحلة الأزمة الليبية.

ودفعت العمليات العسكرية التي نفذها الجيش المصري على مدينة درنة الليبية لمطاردة جيوب التنظيمات الجهادية، في أعقاب العمل الإرهابي الذي استهدف أقباط كانوا في طريقهم إلى دير بمحافظة المنيا وسط مصر، باتجاه تسريع وتيرة العمل الدبلوماسي في المنطقة بغية تحييدها عن سناريوهات التداخلات العسكرية الأجنبية.

وأبدت الجزائر انزعاجا من العمليات العسكرية المصرية في عمق التراب الليبي، كونها لم تراع التحذيرات التي أطلقتها الجزائر منذ مدة من مغبة اللجوء إلى الحلول العسكرية في حل الأزمة الليبية.

فايز السراج يستنجد بالمسؤولين الجزائريين من أجل التدخل لدى نظرائهم المصريين ودفعهم إلى وقف العمليات العسكرية

وتصر الجزائر منذ اندلاع الأزمة الليبية على ضرورة حلها سياسيا من خلال الحوار، وهو الأمر الذي يستغربه متابعون للشأن الليبي، إذ كيف يمكن لليبيين التحاور مع مسلحين لا يؤمنون بمدنية الدولة كالموجودين في درنة مثلا.

ورغم الطبيعة الدبلوماسية التي تكتسي لقاء وزراء الخارجية الثلاثة، إلا أن الأوضاع والتطورات الأمنية والعسكرية ستكون العنوان الأبرز في أجندة دول الجوار، خاصة في ظل تضارب المواقف بينها.

وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الجزائرية عبدالعزيز بن علي الشريف صرح للوكالة الرسمية بأنه في إطار “مواصلة التشاور بين الجزائر ومصر وتونس يجتمع وزراء الشؤون الخارجية السادة عبدالقادر مساهل، وسامح شكري وخميس الجيهناوي يومي 5 و6 يونيو بالجزائر العاصمة، لإعداد تقييم للوضع في ليبيا على ضوء التطورات الأخيرة على الصعيدين السياسي والأمني”.

وألمح تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية إلى امتعاض بلاده من اللجوء إلى تجريب الخيارات العسكرية دون إيلاء عواقبها أهمية على دول الحدود، خاصة تونس والجزائر، في إشارة إلى عمليات الجيش المصري على مدينة درنة، لمطادرة جيوب الجماعات الإرهابية.

ويتسم الموقف الجزائري من الصراع الليبي بالكثير من الدبلوماسية التي اعتبرها الكثيرون دعما مبطنا للجماعات المسلحة الإسلامية التي سيطرت على العاصمة طرابلس بقوة السلاح وانقلبت على الانتخابات التشريعية التي انهزم خلالها التيار الإسلامي.

يتسم الموقف الجزائري من الصراع الليبي بالكثير من الدبلوماسية التي اعتبرها الكثيرون دعما مبطنا للجماعات المسلحة الإسلامية

ويذهب الكثيرون إلى اتهام الجزائر بالسعي إلى تأبيد الإرهاب في ليبيا حتى لا ينتقل إليها في صورة تمكن الجيش من دحره.

وأثارت استضافة الجزائر للقيادي بـ”الجماعة الليبية المقاتلة” عبدالحكيم بلحاج سخط الكثير من الليبيين الذين اعتبروا أن مثل هذه التصرفات لا ترقى إلى مواقف الجزائر التي عانت سنوات من الإرهاب.

وينفذ الجيش الجزائري مناورات عسكرية ميدانية في أقليم الناحية العسكرية الرابعة (ورقلة) المحاذية للحدود الليبية، لاستنفار جاهزية وحداته والإبقاء على عاملي اليقظة والاستعداد الدائمين لمواجهة الأخطار المحتملة.

وقالت مصادر عسكرية إن المناورات التي تجري تحت الاشراف الشخصي لنائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح تتم بالذخيرة الحية، وتحمل رسائل عسكرية وميدانية لكل الجهات التي تفكر في خلق قلاقل أمنية في المنطقة، لا سيما الجهات المتصارعة في التراب الليبي.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن الجزائر عبرت عن امتعاضها من العمليات العسكرية المصرية في عمق التراب الليبي عبر اتصالات سرية بين الطرفين تم خلالها تأكيد الطرف الجزائري لنظيره المصري ما أسماه بـ “عدم جدوى العمليات العسكرية للقضاء على الإرهاب أو تقويض الجماعات المتطرفة على الأرض”.

وأضافت “أن الجزائر التي أدانت العمل الإرهابي الذي استهدف الكنيس المسيحي في مصر تعلم جيدا همجية التطرف والإرهاب، وتدرك بأن الحل في القضاء على الظاهرة لن يكون باستثارة جبهات جديدة”، وذلك في إشارة إلى عدم رضى جزائري عن نقل الحرب الاستباقية على الارهاب إلى التراب الليبي. وذكرت مصادر دبلوماسية أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج اتصل بمسؤولين جزائريين في أعقاب العمليات المصرية في عمق التراب الليبي من أجل التدخل لدى نظرائهم المصريين ودفعهم إلى وقف العمليات العسكرية خشية الانزلاق الأمني وخروجه عن دائرة تحكم حكومات المنطقة.

وكانت الجزائر أرسلت الأحد الماضي دفعة مساعدات إنسانية إلى جنوب غربي ليبيا عبر الحدود البرية بين البلدين، تشمل مواد غذائية وأدوية بمناسبة حلول شهر رمضان، وذلك تحت إشراف كل من وزارة التضامن، الهلال الأحمر، ولجنة إغاثية محلية.

وصرح عضو لجنة الإغاثة الأهلية في محافظة اليزي جنوب شرق الجزائر (غير حكومية) هاشمي موسى بأن “السلطات الجزائرية أنهت الإجراءات الخاصة بتسليم شحنة أدوية وأغذية لسكان جنوب غربي ليبيا”. وقال إن “وزارة التضامن الجزائرية والهلال الأحمر ولجنة الإغاثة الأهلية أنهت قبل بداية رمضان جمع المساعدات من أجل تسليمها لسكان جنوب غربي ليبيا في إطار عمل تضامني متواصل منذ سنوات”.

وأشار إلى أن سلطات بلاده تقوم كل نحو ثلاثة أشهر بإدخال مواد إغاثية إلى منطقة جنوب غربي ليبيا، التي تعاني من نقص في المواد الطبية والغذائية بسبب الحرب الدائرة في البلاد.

4