الجزائر تسعى إلى طمأنة أبناء الجالية اليهودية بإعادة فتح معابدهم

الخميس 2014/07/10
الكنيس الكبير في مدينة وهران تم تحويله إلى مسجد عام 1975 بعد هجرة الكثير من اليهود

الجزائر - أعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، محمد عيسى، أن الجزائر التي تعدُّ جالية يهودية صغيرة، مستعدة لإعادة فتح المعابد اليهودية الّتي أُغلقت في تسعينات القرن الماضي لدواع أمنية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام جزائرية.

وقال الوزير، في منتدى نظمته صحيفة “ليبرتيه” الجزائرية، إنّ وزارته “مسؤولة عن كلّ الديانات وليست معنيّة بالإسلام فقط”، مؤكدا أنّ ذلك يجعلها مسؤولة عن المسلمين وكذلك الأقليات الأخرى، “ولو أننا لا نملك إحصائيات دقيقة تتعلّق بعدد المعتنقين لكل ديانة”، على حد تعبيره.

وأضاف أنّ الوزارة تستقبل معتنقي الديانة اليهودية في الجزائر باستمرار، مستطردا بالقول: “وهم وطنيون ويحبون الجزائر”، موضحا أنّه سيتم فتح جميع أماكن العبادة لمعتنقي الديانتين اليهودية والمسيحية، التي تم إغلاقها خلال تلك الفترة.

وأوضح عيسى أنّ وزارته تعد لقانون جديد ينظّم القطاع سيطرح على البرلمان للمصادقة عليه، ويتضمن فتح المعابد والكنائس التي أغلقت خلال فترة التسعينات. وأفاد بأن هذا القرار سترافقه إجراءات أمنية خاصّة لحماية أماكن العبادة، من بينها إنشاء أكاديمية يكون لها دور الإفتاء في الجزائر.

واستهدف متطرفون اليهود خلال التسعينيات في خطبهم وقتل اثنان منهم في الجزائر في تلك الفترة.

وفي سؤال حول بروز التعصب الديني مجددا في الجزائر، دعا الوزير الجزائري مجتمع بلاده إلى تحصين نفسه من هذه التصرفات التي تستخدم الدين لأهداف سياسية فقط. وحذر قائلا: “يجب تحصين المجتمع ضد كل هذه الانحرافات التي تستهدف البلدان المسلمة”، وأضاف أن الأمر متعلق “بغزو يأتي من البلدان الغربية، هدفه تشويه الخطاب الديني المعتدل”.

ويذكر أنّه سبق أن بعثت مجموعة من يهود الجزائر، ممثلين في جمعية “موريال، ذاكرة وتقاليد يهود الجزائر”، رسالة إلى كل من الرئيسين الجزائري والفرنسي، عبدالعزيز بوتفيلقة، وفرانوسوا هولاند، بخصوص الاعتراف بيهود الجزائر، ورغبتهم في العودة إلى الجزائر بشكل جماعي للبكاء على قبور أجدادهم المدفونين بالجزائر.

وقام المجلس التمثيلي للهيئات اليهودية بفرنسا، حينها، من أجل السماح لليهود الجزائريين بالعودة إلى الجزائر أرض أجدادهم، بنشر نص الرسالة، والذي تحدث الجزء الموجه منها للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، عن مطالب يهود الجزائر الواضحة بالعودة إلى الجزائر.

وتجدر الإشارة إلى أن عددا من يهود الجزائر الذين أنشأوا رفقة أبنائهم عددا من المواقع الإلكترونية تحت أسماء متعدّدة كـ”زلابية” و”هريسة” و”باقلاوة”(أسماء لأنواع من حلويات)، مازالوا ينتظرون انفراجا في دورة التاريخ بالجزائر لعلهم ينعمون بظروف جديدة وهم الذين يعيشون تمزقا في الهوية، حتى باتوا يرفضون رفضا قاطعا اسم “الأقدام السوداء، ويقولون إنّ لهم منتسبا و”وطنا” كانوا يعيشون فيه.

هؤلاء أصبحوا يتابعون كل صغيرة وكبيرة عن الجزائر، حتى أنهم ينتقدون الحساسية التي نمت وتشكلت في مخيلة الجزائريين إزاء اليهود، متسائلين عما يرون بأنه ضعف التسامح الديني في الجزائر على خلاف ما هو عليه الأمر في كل من تونس والمغرب.

13