الجزائر تسعى للتوفيق بين الأبعاد الأمنية والإنسانية لقضية النازحين

تلقي قضية النازحين الأفارقة بظلالها على المؤسسات الرسمية في الجزائر، خاصة في ظل تضارب المواقف والتصريحات بين مسؤولين سامين في الحكومة والأمن، مما أضفى حالة من الارتباك، تحاول السلطة احتواءها بالتوصل إلى مقاربة توفق بين الأبعاد الأمنية والإنسانية، في التعاطي مع مأساة إنسانية فرضتها ظروف معينة على دول الجوار.
الجمعة 2017/07/21
فوضى تسعدهم وتغضب الجزائريين

الجزائر- دعا وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائري نورالدين بدوي، الشركاء الدوليين إلى أخذ العبء المتزايد على الجزائر في التعامل مع مسألة الهجرة غير القانونية، بعين الاعتبار.

ولفت إلى مسألة التوفيق بين المخاوف المشروعة من التعقيدات الأمنية التي تعيشها المنطقة، وبين البعد الإنساني في التعاطي مع ملف النازحين. وقال بدوي “حتى في ظل المخاطر الأمنية الراهنة المحدقة بالجزائر، فإن بلادنا تصر على التعامل مع مسألة الهجرة غير القانونية وفق مقاربة إنسانية”. وأضاف “نحن نتحمل العبء المتزايد ونتجاوب معه بإيجابية في ظل كل التحديات، ولو أننا نجد أنه من واجب شركائنا الدوليين النظر إليه وأخذه بعين الاعتبار”.

وباتت مسألة النازحين الأفارقة مصدر قلق حقيقي للحكومة، بسبب الانتقادات التي وجهتها لها منظمات حقوقية محلية ودولية حول تراخيها في التعاطي مع ما يتعرضون إليه من مضايقات وانتهاكات. وأوضح بدوي “حقوق الإنسان ليست مسألة تحكيمية أو رصدا لحالات متفرقة وإحصائها، بل هي منظومة شاملة تستدعي التنسيق الكامل بين كافة المعنيين”.

وهي دعوة جزائرية لتحمل جميع الأطراف المتصلة بالملف لمسؤولياتها في قضية موجة النزوح الأفريقي نحو الشمال، بسبب الظروف الاقتصادية والأمنية والسياسية القاهرة التي تعيشها دول الجوار. ويبدو أن بدوي يقصد بتصريحاته دول أوروبا التي تتلكأ في مساعدة القارة السمراء على النهوض بالتنمية المحلية، وتسعى لجعل حكومات شمال أفريقيا أجهزة أمن لوقف الهجرة السرية إلى الضفة المقابلة.

وقال بدوي إن “الجزائر تنتهج المقاربة ذاتها عندما يتعلق الأمر بكل المسائل المرتبطة بحقوق الإنسان، والتي تستند إلى مبدأ معالجة الأسباب وعدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض”. وأضاف “إن التحدي الأمني هو المحك الذي يقاس به مدى احترام الأمم لحقوق الإنسان، وهي معادلة لا يمكن أن ينظر إليها من خلال حالات متفرقة، ومراسم لا تستند لسياق واقع الحال”.

الحكومة الجزائرية تريد إحالة ملف المهاجرين لوزارة الخارجية، وإبعاده عن التصريحات والمواقف الجانبية لسد أبواب الجدل

وتابع “الجزائر تملك رصيدا في التعامل بكل حكمة وترو مع هذا النوع من التحديات، منذ بداية التسعينات ومصالحنا تدرك جيدا التفريق بين العمل على الحفاظ على الأمن بهدف حماية الأشخاص والممتلكات، وبين حماية حقوق الإنسان”. وكان بدوي رد بطريقة غير مباشرة على المدير العام للأمن الوطني الجنرال عبدالغني هامل، بأن مسألة النازحين الأفارقة هي من اختصاص وزير الشؤون الخارجية.

ونفى هامل في تصريح له لوسائل إعلام محلية أن تكون مصالحه مارست سلوكيات إجرامية أو عنفية ضد المهاجرين. وهي الرسالة التي أعطت الانطباع بأن الحكومة الجزائرية تريد إحالة الملف لدى وزارة الخارجية، وإبعاده عن التصريحات والمواقف الجانبية لمسؤولين حكوميين، أو قياديين سياسيين، لسد أبواب الجدل أمام من أسماهم وزير الداخلية بـ”صيادي المياه العكرة”.

وفي خطوة لقطع الطريق على تنامي الظاهرة في الأسابيع القادمة، اتخذت قيادة الدرك (جهاز عسكري) تدابير جديدة في المناطق الحدودية المشتركة مع دولتي النيجر ومالي، للحد من تدفق المزيد من اللاجئين ومحاربة شبكات تهريب البشر الناشطة في الشريط الصحراوي. وتحدثت تقارير إعلامية محلية عن إرسال ثلاثة آلاف عسكري إضافي إلى الحدود مع مالي والنيجر، في غضون الأيام المقبلة، بهدف التضييق على تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

وقالت إن “قيادة الدرك الوطني قررت نشر عناصر إضافية من قوات حرس الحدود على الشريط الحدودي لمدينتي تمنراست وأدرار بأقصى جنوبي البلاد، من أجل الحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين القادمين من الدول الأفريقية”. وكشفت عن “إنشاء نقاط مراقبة جديدة على طول الطرق بين الجزائر والدول المجاورة لها، خاصة تلك التي تربط بين تمنراست وتينزواتين، وتمنراست بعين قزام، ونيمياوين ببرج باجي مختار وأدرار”.

وفي خطوة مماثلة لتلك التي اتخذتها في الأيام الأخيرة، السلطات الموريتانية، بإعلانها المناطق الحدودية مع الجزائر مناطق عسكرية محظورة، قررت قيادة الدرك اعتبار المناطق الحدودية المذكورة مناطق عسكرية محظورة باستثناء من حصل على رخصة من السلطات العسكرية. وتم إبلاغ قبائل البدو الرحل المقيمة في الشريط الحدودي بمضمون القرار الجديد.

4