الجزائر تشن حملة واسعة ضد رموز بوتفليقة

غالبية الأحزاب السياسية تقاطع جلسة مشاورات دعا إليها الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح.
الاثنين 2019/04/22
احتواء الشارع

الجزائر– في محاولة لتهدئة الشارع الجزائري الذي يطالب برحيل جميع رموز النظام السابق، أوقفت السلطات الأمنية خمسة مليارديرات جزائريين مقربين من نظام بوتفليقة في إطار تحقيقات في قضايا فساد.

وقالت مصادر صحافية رسمية إن الخمسة هم يسعد ربراب الذي يعتبر أغنى رجل أعمال في الجزائر وأربعة أشقاء من عائلة كونيناف التي يقال إنها مقربة من الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة وراعية نظامه.

وتعتبر محاسبة رموز النظام السابق المورطين في قضايا فساد ونهب لأموال الدولة، مطلب أساسي خرج من أجله الجزائريون للشارع وهتفوا برحيل النظام برمته وليس بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة فقط.

ويأتي ذلك بعد أن لاقت عملية إحالة رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، ووزير المالية محمد لوكال، إلى القضاء من أجل التحقيق معهم في قضايا فساد، ترحابا كبيرا من قبل المتظاهرين الجزائريين.

وتعدّ هذه المرة الأولى في تاريخ الجزائر المستقلة، التي يوجه فيها الاتهام لرئيس وزراء ولوزير عامل، واستدعائهما للمثول أمام القضاء للتحقيق معهم، رغم ما يعرف بـ"الامتياز القضائي" الذي يحظى به كبار المسؤولين في الدولة.

ويعدّ أحمد أويحيى، أحد وجوه ما بات يعرف بـ"الدولة العميقة" التي تناور بقوة من أجل سحب البساط من تحت الحراك الشعبي. ويعتبر سقوطه زلزالا كبيرا في النظام المقاوم للاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ منتصف شهر فبراير الماضي، وسيسمح بأن يكون بداية لتهاوي ما وصفه الجنرال قايد صالح بـ”العصابة الحاكمة”.

وكان العديد من الوزراء ومسؤولين حكوميين، قد رفضوا العام 2013 المثول أمام محكمة البليدة، سواء كشهود أو متهمين، خلال معالجة ملف مجمع الخليفة، استنادا للامتياز المذكور.

الجلسة الوطنية التشاورية
الجلسة الوطنية التشاورية

وجاء هذا التطور اللافت، في أعقاب الرسائل شديدة اللهجة، التي وجهها قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، في بحر الأسبوع الماضي، إلى العدالة من أجل التحرك السريع بفتح ملفات الفساد، والذي يعد أحد مطالب الحراك الشعبي.ويعكس سجن علي حداد، واستدعاء مسؤولين سامين للتحقيق القضائي، تحولا لافتا في مسار التطورات السياسية بالجزائر، قياسا بما يمثله هؤلاء من ثقل ونفوذ داخل نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، والوريث الآلي لسلطته بعد رحيله.

ويرى مراقبون أن حملة الاعتقالات والملاحقات التي شملت وجوها سياسية ورجال أعمال معروفة بصلتها الوثيقة بنظام بوتفليقة، تهدف من وراءها السلطات الانتقالية التي تحكم البلاد اليوم إلى احتواء تحركات الشارع وكسب تأييد شريحة واسعة من الجزائريين تدعم هذه الخطوة الجريئة.

وفي سياق متصل، قاطعت غالبية الأحزاب السياسية في الجزائر جلسة مشاورات دعا اليها الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح لتأسيس هيئة تنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من تموز/يوليو لاختيار خليفة عبد العزيز بوتفليقة، بحسب مراسل فرنس برس.

ولم يحضر رئيس الدولة افتتاح الجلسة كما كان مقررا واكتفى بإرسال الامين العام للرئاسة حبة العقبي.

وقلل العقبي من أثر غياب المدعوين بما أن "التشاور سيستمر مع الفاعلين السياسيين وخبراء القانون الدستوري ليس ليوم واحد فقط. هذه إرادة الدولة"

وكان أكد في وقت سابق أن الجلسة التشاورية تشهد مشاركة كل الفاعلين في البلاد، أحزاب المعارضة والموالاة والمجتمع المدني والخبراء"، حيث ستتم أساسا مناقشة الدستور والمخرجات القانونية للأزمة الراهنة بالبلاد".

وأكد العقبي أن المبادرة "خصصت لعرض مشروع الأرضية التشاورية لإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات الرئاسية المقررة في يوليو المقبل".

وكانت المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء أعلنت، عدم المشاركة في اللقاء التشاوري إلى جانب كل الأحزاب السياسية المعارضة الكبرى بالبلاد الذين اعتبروا رئيس الدولة عبد القادر بن صالح "مرفوض شعبيا ولا يملك شرعية تنظيم أو الدعوة لجلسة وطنية".