الجزائر تشوّش على مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

الثلاثاء 2014/06/24
دفاع المغاربة عن ساكنة الأقاليم الجنوبية اعتراف بحق المواطنة للصحراويين

جنيف – تمكنت المملكة المغربية من حصد إجماع دولي حول مقترح الحكم الذاتي في أقاليمها الجنوبية، إلاّ أنّ خصوم وحدتها الترابية يحاولون دائما ترويج أفكار مغلوطة مفادها أن السلطات المغربية تنتهك حقوق الإنسان، في حين أنّ قيادة البوليساريو الانفصالية، المدعومة من الجزائر، تقمع الأصوات المعارضة وتتعسّف على الشباب المنادي بالتغيير والمدافع عن مقترح الحكم الذاتي.

وأكّد لحسن مهراوي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية في المغرب، أنّ “النظام الجزائري عليه تحمّل مسؤولية معاناة اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف”.

وأوضح مهرواي، في تصريحات صحفية، عقب مشاركته في الدورة الـ 26 لمجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة الذّي ينهي أشغاله يوم الـ 27 من الشهر الجاري، أن الجزائر اختلقت ملفّ حقوق الإنسان لتّتهم المغرب بالتقصير في حقّ الصحراويين في الأقاليم الجنوبية وذلك نتيجة للفشل الذي لحقها سياسيا.

وأضاف أن المملكة المغربية حققت تقدما ملموسا في مجال حقوق الإنسان، وأن مقترح الحكم الذاتي يحظى بتأييد دولي، فقد وصف مجلس الأمن منذ سنة 2007 هذا المقترح بالجديّ من أجل تسوية نهائية لهذا النزاع المفتعل.

واعتبر عضو المجلس الملكي للشؤون الصحراوية، أن الجزائر تشوّش على هذا المقترح المغربي “عبر العزف على سيمفونية حقوق الإنسان والثروات”، مشددا على أن “المغرب يتقدم في المجال السياسي والحقوقي، في الوقت الذي تتراجع فيه الجزائر”.

مظاهرات جديدة بمخيمات المحتجزين في تندوف
الجزائر (مخيمات تندوف) - انتفضت قبيلة الجنحة في مخيمات تندوف ضدّ الممارسات التعسفية لقيادة البوليساريو، حيث تجمهر عدد من أبنائها أمام مقر ما يسمى بـ”رئاسة البوليساريو” نهاية الأسبوع المنقضي، للتنديد بسياسات الإقصاء والقمع التي يعاني منها شباب القبيلة.

وشهدت مخيمات المحتجزين بتندوف (جنوب غرب الجزائر) خلال الأشهر الأخيرة عددا من المظاهرات المنددة بالممارسات القمعية لقيادة جبهة البوليساريو، ضد الساكنة المحلية بعدد من المخيمات بما في ذلك التنكيل بها والزج بعدد كبير من الشبان المناوئين لسياسات محمد عبدالعزيز داخل أقبية السجون، بالإضافة إلى قتل الجيش الجزائري لشابين قرب منطقة الرابوني بداية شهر يناير 2014.

وقد طالب المتظاهرون برفع الحيف الذي ما فتئ يطالهم جراء سياسات الإقصاء الممنهجة وكذلك إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.

كما رُفعت شعارات تَحُث قيادة الجبهة للعدُول عن سياساتها الحالية في تدبير ملف الصحراء المغربية، متهمة إياها بعدم جديتها في الانخراط في الجهود المبذولة لحل هذا النزاع مع التشديد على تغيير القيادة الحالية التي أثبتت عدم فاعليتها.

وأمام هذا الوضع المحرج، لم تجد قيادة البوليساريو بُدًا سوى تسخير آلتها القمعية ”شرطة ودرك”، من جديد، لتفريق المتظاهرين، حيث قامت باعتقال عدد من شباب ونساء القبيلة الذين تم استنطاقهم ووضع عدد منهم في دهاليز سجن الذهبية.

وقال مهراوي إن “كل ما تقوله الجزائر في مجال حقوق الإنسان في الصحراء المغربية مردود عليها، ولا يجب أن ننسى الجرائم التي يرتكبها النظام الجزائري وصنيعته البوليساريو، وذلك بشهادة دولية”.

يشار إلى أن جبهة البوليساريو الانفصالية بمعيّة النظام الجزائري، قامت بقمع كلّ الأصوات المنادية بضرورة تفعيل مقترح الحكم الذاتي والأصوات المناهضة للممارسات التعسفية في حقّ اللاجئين في مخيمات تندوف، حيث قامت في وقت سابق بإبعاد المعارض الصحراوي البارز، مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، ومنعه من الالتحاق بأسرته التي فُصل عنها عنوة بسبب التعبير عن رأيه في مسألة الحكم الذاتي.

وأشار لحسن مهراوي، أن المخيمات لم يعد فيها أمل للصحراويين، منبها إلى مخاطر الإرهاب والاتجار بالبشر والسلاح، قبل أن يوضح أن “المساعدات التي تبعث للمخيمات تقدم للموالين للجبهة، وهو ما أنتج حركات احتجاجية تطالب بالحرية والتغيير”.

يذكر أن العديد من المنظمات الحقوقية الدولية عرضت مؤخرا بجنيف على اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان، ملف “التجاوزات الإجرامية” للبوليساريو.

وكشف رئيس المبادرة من أجل السلام والتنمية بمنطقة البحيرات الكبرى، موريس كاتالا، أنه تم إطلاع اللجنة بخصوص هذا الموضوع ، من قبل العديد من الدول التي تتهم البوليساريو بالتواطؤ مع الإرهاب الدولي وشبكات إجرامية أخرى.

وفي سياق متصل، اعتبر حزب الحركة الشعبية في بيانه العام الصادر عن مؤتمره الثاني عشر، أنّ “الحل المقترح من طرف المملكة، القاضي بإقامة حكم ذاتي بأقاليمنا الجنوبية على ضوء الجهوية الموسعة وفي إطار السيادة المغربية، هو الحل الواقعي والأمثل لإنهاء النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء الراسخة بفعل التاريخ والطبيعة”.

وفي هذا الصدد، دعا الحزب خصوم الوحدة الترابية إلى الكف عن “مؤامراتهم ومناوراتهم اليائسة التي لن تمس أبدا من تماسك الجبهة الوطنية المتلاحمة للدفاع عن كل شبر من تراب وطننا العظيم”.

2