الجزائر تصطدم بعقبات توريد السيارات المستعملة

الحكومة الجزائرية تؤكد أن استئناف استيراد السيارات المستعملة للضغط على أسعار السيارات المصنعة محليا وسيسمح بإعطاء الفرصة للمواطنين لشراء سيارة حسب إمكانياتهم.
الخميس 2019/05/16
للتصدي لتغول أصحاب شركات التصنيع

يواجه برنامج الجزائر المتعلق بتوريد السيارات المستعملة مشاكل فنية ومالية لتنفيذه على أرض الواقع رغم أنه خطوة يعتقد البعض من المختصين أنها ستساعد الدولة على كبح استنزاف الاحتياطات النقدية، التي يحتاجها قطاع تصنيع المركبات لتوريد المواد الأولية.

الجزائر - أكد خبراء أن اضطرار السلطات الجزائرية إلى رفع حظر توريد السيارات المستعملة لا يخلو من عقبات قد لا تكلل بالنجاح كما هو مخطط له.

وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي أنها ستسمح للمواطنين والشركات باستيراد أنواع معينة من المركبات المستعملة بشرط ألا يزيد عمرها عن ثلاث سنوات.

وتأتي الخطوة ضمن حزمة مطالب يريدها الحراك الشعبي لوقف إهدار المال العام بينما لا تزال الدولة العضو في منظمة أوبك تعاني من تركة ثقيلة خلفها حكم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة طيلة عقدين تمثلت في الفساد والبيروقراطية.

وقال وزير التجارة السعيد جلاب خلال مؤتمر صحافي إن أحد أهداف اتخاذ القرار “يكمن أساسا في الضغط على أسعار السيارات المصنعة محليا”.

وأوضح أن ذلك سيشكل عاملا خارجيا يشجع على تراجع الأسعار وسيسمح بإعطاء الفرصة للمواطنين لشراء سيارة حسب إمكانياتهم.

وأشار إلى أن استئناف استيراد السيارات المستعملة بعد تعليق العمل منذ العام 2005 بقانون قديم يتيح ذلك “سيتم في ظل احترام المعايير والمتطلبات التقنية والبيئية والأمنية”.

ويتضمن التصور الجاري إعداده من قبل وزارتي المالية والتجارة اللجوء إلى البنك لتسديد مبلغ السيارات المستوردة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الواجب تحديدها لمثل هذه الصفقات.

وتصل الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد السيارات المستعملة إلى نصف سعر السيارة، مقسمة إلى حقوق الاستيراد والرسم على القيمة المضافة.

عبدالرحمن بن خالفة: الخطوة تعترضها مشكلتان الأولى فنية والأخرى مالية
عبدالرحمن بن خالفة: الخطوة تعترضها مشكلتان الأولى فنية والأخرى مالية

وإلى جانب كل تلك الأعباء تضاف إليها تكاليف الشحن ليصل السعر النهائي إلى المستهلك أكثر انتفاخ.

ويذهب الخبير عبدالرحمن بن خالفة إلى أبعد من ذلك قائلا إن “الخطوة تعترضها مشكلتان أساسيتان، أولاهما فنية والأخرى مالية، على عكس ما تطمح إليه حكومة تصريف الأعمال رغم أن المسألة لا تطرح أية مشاكل قانونية”.

وشدد خلال تصريحات لوسائل إعلام محلية على أنه “علينا أن نختار بين فتح المجال بطرق وآليات سريعة وفعالة وإلا فلا داعي إلى رفع الحظر”.

ولمعالجة المسألة الفنية، يرى وزير المالية الأسبق أن عملية استيراد السيارات المستعملة تنقصها المراقبة الصارمة، فقد سبق حينما كان الإجراء ساري المفعول وأن تم توريد مركبات مغشوشة وغير صالحة للاستخدام.

وأوضح أن السلطات إذا ما أرادت إنجاح خططها، فإن عليها الإسراع في تفعيل نشاط جهازي الرقابة على مستوى المعادن ومصالح الجمارك للتحقق من الأرقام التسلسلية التي تضعها الشركات المصنعة.

ومن الناحية المالية، يعتقد بن خالفة أن هناك توجها جديدا في إجراءات القيام بالمدفوعات سيأخذ شكلا مختلفا عن الشكل القديم من خلال فتح حسابات بالعملة الصعبة قد تطيل أمد قدوم السيارات المستعملة في الوقت المناسب.

ولفت إلى أن التعامل بتلك الطريقة سيؤخر التحويلات وقد تستغرق أشهرا، ما قد يعرقل عمليات الاستيراد، وبالتالي إرهاق المواطنين.

وفي السابق، كانت يقوم الشخص أو الجهة بتقديم فاتورة تحمل سعر السيارة لمصالح الجمارك ليتم على ضوئها تحديد نسبة الرسوم الجمركية.

وتقول حكومة عبدالرحمن بدوي إن قرارها يندرج في إطار تصور شامل حول قطاع صناعة السيارات، والذي سيطر عليه لسنوات رجال أعمال مقربون من نظام حكم الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وسيتكفل لاسيما بمشكلة التركيب.

وتظهر أرقام الجمارك الجزائرية أن فاتورة استيراد المواد الموجهة لصناعة تركيب السيارات تضاعفت العام الماضي لتبلغ حوالي 3 مليارات دولار، مقابل 1.67 مليار دولار قبل عام.

وفي 2016، أخضعت السيارات الجديدة لنظام رخص الاستيراد قبل أن يتم تعليقها للاستيراد مطلع العام الماضي لانتفاء الجدوى من ذلك.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت السيارات المركبة محليا المنتوجات الوحيدة المتوفرة في السوق المحلية، وهو ما زاد من تغول أصحاب الشركات بشكل لا يطاق.

11