الجزائر تضخ دماء جديدة في سلكها الدبلوماسي بكبريات العواصم الأوروبية

السلطات تستهدف من وراء الحركة الدبلوماسية اختراق تصلب الاتحاد الأوروبي وإقناعه بضرورة مراجعة اتفاق الشراكة.
السبت 2020/09/19
الجزائر تريد تقاربا أوروبيا أوسع

الجزائر – دفعت استحقاقات دبلوماسية قادمة الجزائر إلى إعادة ترتيب أوراقها من خلال حركة جزئية شملت عددا من دبلوماسييها في عواصم أوروبية مهمة، على غرار باريس وبروكسل، تحسبا لتفعيل بوادر التقارب الشامل مع فرنسا ومراجعة اتفاقية الشراكة مع بلجيكا.

وأجرى الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الخميس، حركة جزئية في السلك الدبلوماسي لبلاده المعتمد في عدد من العواصم الأوروبية والأفريقية، وكان تغيير سفيري الجزائر في فرنسا وبلجيكا، العنوان البارز في الحركة التي تستهدف ضخ دماء جديدة في علاقات الجزائر مع فرنسا والاتحاد الأوروبي.

ويبدو أن العلاقات الجزائرية الفرنسية التي استعادت عافيتها بعد مرحلة من الغموض والريبة ميزت الموقف الفرنسي، خلال فترة الاحتجاجات السياسية التي سادت الجزائر بين 2019 و2020، تتجه إلى تفعيل التقارب المسجل بين الطرفين غداة الانتخابات الرئاسية، لاسيما بعد ظهور نوايا باريس في تسوية الملف التاريخي العالق بين البلدين، التي مكنت الجزائر في يوليو الماضي من استعادة 24 رفاتا لرموز المقاومة الشعبية كانوا محتجزين في متحف الإنسان بباريس.

وكانت الجزائر قد أعلنت في غضون الأسابيع الأخيرة، عن استدعاء سفيرها في باريس صالح لبديوي، لتكليفه بمهام أخرى، وتم تغييره بموجب الحركة المذكورة بالسفير السابق في دولة الغابون عنتر داوود، في خطوة تبرز اهتماما جزائريا بتفعيل علاقاتها مع باريس، وتثمين التقارب المكرس من خلال الاتصالات المتكررة بين الرئيسين عبدالمجيد تبون، وإيمانويل ماكرون.

وذكر بيان الرئاسة الجزائرية بأن “الرئيس عبدالمجيد تبون، قرر نقل السفير صالح لبديوي من باريس وتعيينه في بيرن السويسرية، كممثل لبلاده في الأمم المتحدة، من أجل ضخ دماء جديدة في السفارة التي باتت عرضة للاحتجاجات السياسية والشكاوى المقدمة للجنة حقوق الإنسان من طرف ناشطين معارضين”.

وكان عشرات من الناشطين السياسيين والمعارضين، قد نظموا خلال الفترة الأخيرة وقفات احتجاجية أمام سفارات بلادهم في كل من باريس وبيرن، كما تقدموا بعدة شكاوى لدى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بجنيف، مما شكل حرجا للسلك الدبلوماسي في العاصمتين ودفع الرئيس إلى الدفع بوجوه جديدة في المنصبين.

وفي سياق متصل، ذكر بيان الرئاسة بأنه تم تعيين مدير عام أوروبا بوزارة الشؤون الخارجية محمد حناش، في منصب سفير الجزائر ببروكسل، خلفا لعمار بلاني، الذي استدعي لمهام أخرى، حيث تراهن الجزائر من خلال السفير الجديد على إقناع الأوروبيين بضرورة مراجعة اتفاق الشراكة المبرم بين الطرفين العام 2005.

وكان يرتقب دخول الاتفاق المذكور حيز التنفيذ مطلع شهر سبتمبر الجاري، إلا أن الجزائر طلبت شفهيا من نظرائها إرجاء التنفيذ، على أمل التوصل إلى صيغة مرضية للطرفين من أجل مراجعة الاتفاق الذي دخل مراحله الأخيرة، بسبب ما تصفه الجزائر بـ”عدم الجدوى وغياب التوازن”.

ويذكر خبراء اقتصاديون أن الاتفاق كبد الجزائر خسائر كبيرة، حيث استوردت من الاتحاد خلال العشرية الأخيرة أكثر من 320 مليار دولار، بينما لم تصدر له إلا 17 مليار دولار، وهو الاختلال الذي دفع الرئيس تبون في مجلس للوزراء انعقد في شهر أغسطس الماضي، إلى الطلب من الحكومة مراجعة الاتفاق.

وأمام غياب أي نية لمسؤولي الاتحاد الأوروبي في الجلوس مجددا مع الجزائر لمراجعة الاتفاق، رغم المساعي التي بذلت خلال السنوات الماضية، حيث كان الملف محور محادثات متكررة بين وزير الخارجية الأسبق رمطان لعمامرة، ونظيرته الأوروبية فيديريكا موغريني.

ويرى متابعون للشأن الجزائري، بأن الجزائر تستهدف من وراء الحركة الدبلوماسية في كبريات العواصم الغربية، اختراق تصلب الاتحاد الأوروبي، عبر تعيين سفيرين جديدين في بروكسل وباريس، ويراهن على الأخير لإقناع الفرنسيين بدعم الطلب الجزائري لمراجعة بنود الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، كما يستهدف إزاحة اللبس الذي يلف وضعية حقوق الإنسان بالبلاد، في الدوائر الأممية بجنيف.

4