الجزائر تضطلع بدور صياد الإرهابيين بـ"الوكالة"

الخميس 2013/08/08
التوتر على الحدود التونسية الجزائرية مصدر قلق للبلدين

الجزائر – استقبل رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أمس الأربعاء وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر على رأس وفد هام في إطار المشاورات المنتظمة بين الجزائر وتونس.

وأشار بيان لديوان رئيس الوزراء الجزائري أن اللقاء سمح بالشروع في تقييم وضعية التعاون الثنائي في العديد من المجالات التي يقيم فيها البلدان علاقات تقليدية.

وفي هذا الصدد أبدى سلال استعداد الجزائر لبذل كل الجهود من أجل تعزيز التعاون بين البلدين. وتطرق اللقاء الذي جرى بحضور وزيري الخارجية والداخلية الجزائريين مراد مدلسي ودحو ولد قابلية على الترتيب إلى القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

يأتي ذلك في وقت أشارت فيه الملاحظات الأمنية للمراقبين إلى تحوّل بارز في مهام مكافحة الإرهاب الموكلة لمختلف الجهات الأمنية، بعد أن تحول الانشغال الأمني تدريجيا إلى خارج الحدود على حساب الداخل، بحكم تراجع النشاط الإرهابي إلى أقصى درجة منذ بدء النشاط الإرهابي في الجزائر قبل عقدين.

وكان وزير الدفاع التونسي رشيد صباغ قد أعلن أمس الأول أن تونس والجزائر «ستكثفان تعاونهما في مكافحة الإرهاب، وبخاصة لتحييد المجموعة المرتبطة بالقاعدة التي يطاردها الجيش التونسي منذ ديسمبر 2012 على مستوى جبال الشعانبي». وذكر وزير الدفاع التونسي أمام المجلس التأسيسي التونسي بأن «العملية العسكرية الجوية التي أطلقها الجيش التونسي ستتواصل إلى غاية القضاء على كل العناصر الإرهابية أو توقيفهم»، في إشارة إلى المجموعة الإرهابية المتحصنة في جبل الشعانبي بالقرب من الحدود التونسية الجزائرية، والتي كانت وراء الاعتداء على دورية للجيش التونسي خلّفت مقتل 8 جنود بطريقة بشعة. للإشارة، قامت نفس هذه المجموعة المتحصنة، منذ عدة أشهر، بجبل الشعانبي بتنفيذ اعتداءات خلّفت مقتل 14 عسكريا ما بين دركي وعسكري. في ذات السياق، أعلن وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو أن حوالي 40 شخصا على علاقة بالمجموعة الإرهابية تم توقيفهم منذ شهر ديسمبر، وقال إن 58 شخصا كان مبحوثا عنهم من قبل مصالح الأمن.

وكان وزير الداخلية الجزائري قد أكد الأسبوع الماضي بأن ”هناك تبادلا للمعلومات الأمنية بين الجزائر وجيرانها قصد محاربة مختلف الآفات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، منها الإرهاب والتهريب بكل أشكاله».

وتأتي هذه التصريحات في وقت يعرف محور الجزائر، تونس وليبيا تحركات سياسية بين أعلى مسؤولي الدولة، وذلك من أجل التنسيق الأمني ومنع نشوء بؤر إرهابية جديدة في المناطق الحدودية المشتركة. حيث أفاد رئيس الوزراء الليبي، علي زيدان، أنه تم الاتفاق مع الحكومة الجزائرية على تفعيل اللجنة الليبية الجزائرية المشتركة. وأوضح أن زيارته الخاطفة إلى الجزائر بحثت ملف الحدود ومشكلة اختراقها من قبل مجموعات خطيرة.

ونقل التليفزيون الليبي عن رئيس الوزراء علي زيدان قوله، إنه قد بحث ملف الحدود بالخصوص مع الوزير الجزائري الأول عبد المالك سلال وعدد من المسؤولين الجزائريين، وذلك خلال زيارته للجزائر بداية الأسبوع الجاري. وقال زيدان إن اللقاء «تناول بحث القضايا الراهنة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة قضايا الأمن وتأمين الحدود، وما تتعرض له منطقة الصحراء الكبرى من اختراقات من قبل بعض المجموعات التي تشكل خطرا على الأمن بالمنطقة». وأضاف أنه وجّه الدعوة لعبد المالك سلال لزيارة ليبيا، في نهاية شهر سبتمبر المقبل أو بداية أكتوبر القادم، لإجراء مزيد من المباحثات في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وشرح زيدان أن الحكومة الجزائرية أبدت استعدادها لمساعدة ليبيا بتوصيات من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ودعمها الشامل لمشروع ليبيا الجديدة.

وبحكم التجربة، فإن ما تسميه النخب الأمنية في الجزائر بـ»دابر الإرهاب» ظل مترابطا إلى حد ما بشهر رمضان، وكلما تقلصت دائرة العنف خلال رمضان، كان بالإمكان القول بتراجع الظاهرة. ومن هذا الباب، يحتمل الواقع الأمني نتيجة واحدة، أن «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» قد فقدت قدراتها على تهديد الجزائريين. وأهم عوامل هذا التراجع، هو فقدان القدرة على التجنيد وعلى تطوير خطاب يجلب مقاتلين جدد. إلا أن هذه العوامل تجد ما يناقضها تماما في بلدان الجوار، حيث تتقاطع البيئة السياسية المناسبة بما تحمله من مظاهر استقطاب على أساس عقائدي بين إسلاميين وعلمانيين، ووجود خزان بشري جاهز ومدرب على القتال صنعته ظروف الحرب في سوريا، وقبلها ليبيا، وهو في طريق العودة إلى البلدان الأصلية، لاسيما تونس، وهو وضع يشبه عودة الجزائريين الأفغان من أفغانستان إثر حرب السوفييت والاميركيين نهاية الثمانينات.

2