الجزائر تضع أزماتها الاقتصادية على طريق الحرير الصينية

الجزائر تطمح إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية عبر طريق الحرير لتصبح قاعدة للانطلاق نحو القارة الأفريقية.
السبت 2019/06/08
خطوات باتجاه إنعاش النمو

عززت الجزائر رهانها على الحلول الاقتصادية الصينية بالانضمام رسميا إلى مبادرة الحزام والطريق الجديد، في ظل آمال بأن يساعدها ذلك في تخفيف أزماتها الاقتصادية المتراكمة من خلال تعزيز معدلات النمو وتطوير البنية التحتية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

الجزائر - التحقت الجزائر بركب دول شمال أفريقيا في الانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية، في تحرك يتوقع أن يقطع مع النمط القديم في عقد شراكاتها الاقتصادية التقليدية.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح وقع الخميس مرسوما حول موافقة بلاده على الانضمام رسميا إلى “طريق الحرير الجديد”.

وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، فإن بن صالح وقع 5 مراسيم رئاسية “تتضمن التصديق على اتفاقيات ومذكرات تفاهم تخص التعاون مع عدد من الدول”.

وأوضح البيان أن المرسوم الثالث يتعلق بمذكرة التفاهم بين الجزائر والصين بشأن التعاون ضمن مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الـ21.

وتأتي الخطوة فيما تحاول الحكومة المؤقتة بكل الوسائل المتاحة لكي تخرج البلاد من دوامة الأزمة الاقتصادية، التي تعاني من تركة ثقيلة خلفها حكم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة طيلة عقدين تمثلت في تفشي الفساد والبيروقراطية.

وأجبرت الاحتجاجات التي انفجرت في أواخر فبراير الماضي على الإطاحة ببوتفليقة ولا يزال غليان الشارع مسيطرا على المشهد العام للبلاد في ظل تمسك الحراك الشعبي بإقصاء الوجوه القديمة وتقديمها للمحاكمة.

وأبرم وزير الخارجية الأسبق عبدالقادر مساهل مذكرة تفاهم بشأن انضمام بلاده إلى المبادرة، وذلك على هامش مشاركته في المنتدى الثالث للتعاون الصيني الأفريقي ببكين.

لكن الدستور الجزائري يشترط أن تبقى المعاهدات الدولية للتعاون مجمدة، إلى غاية تأشير الرئيس شخصيا عليها لكي تدخل حيز التنفيذ.

وخلال مشاركته في المنتدى نفسه، صرح رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى أن انضمام الجزائر إلى المبادرة “سيجلب كثافة أقوى لتعاوننا ولشراكتنا مع الصين، كما تدل على ذلك مشاريعنا الكبرى المشتركة”.

ويؤكد خبراء أن انضمام الجزائر للمبادرة سيجعل منها قبلة للاستثمارات الأجنبية مستقبلا خاصة باتجاه القارة الأفريقية، في ظل التغيرات التي تشهدها البلاد.

 الصين تعد أول مزود للجزائر بالسلع، حيث يتجاوز حجم المبادلات التجارية السنوية بين البلدين حوالي 9 مليارات دولار.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد أطلق المبادرة في 2013 بهدف تعزيز الروابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا عبر بحر الصين والمحيط الهندي من خلال استثمارات في البنية التحتية بالمليارات من الدولارات.

ورغم أن مساعي الصين لإحياء التجارة الدولية ضمن الحزام والطريق، تواجه عقبات، من بينها إتمام مشاريع سكك الحديد في الدول التي يستهدفها البرنامج، إلا أن بكين لديها إصرار على إنجاز مشروعها الطموح.

ويتضمن مشروع طريق الحرير الجديد بناء طرق ومرافئ وسكك حديد ومناطق صناعية في 65 بلدا تمثل 60 بالمئة من سكان العالم، وتوفر حوالي ثلث إجمالي الناتج العالمي.

وبانضمام الجزائر، تؤكد الصين أن 90 دولة انضمت حتى الآن إلى المشروع الضخم، الذي تروج له كسبيل جديد لدعم التنمية العالمية، حيث رصدت له استثمارات بأكثر من تريليون دولار.

ولطالما دعا اقتصاديون الجزائر لتعزيز العلاقات أكثر مع بكين من خلال الإسراع بإبرام اتفاق تجاري واسع لتسهيل دخول البضائع المحلية للصين واستغلال عدم التكافؤ في المبادلات التجارية لضخ المزيد من الاستثمارات الصينية للبلاد.

وتعد الصين أول مزود للجزائر بالسلع، حيث يتجاوز حجم المبادلات التجارية السنوية بين البلدين حوالي 9 مليارات دولار.

ووفق بيانات رسمية، يبلغ حجم استثمارات الشركات الصينية في الجزائر قرابة 10 مليارات دولار.

وفي تمهيد للدخول في المبادرة، وقعت الجزائر في نوفمبر الماضي على اتفاق شراكة مع الصين لبناء مصنع للفوسفات في شرق البلاد، تقول السلطات الجزائرية إنه مشروع هو الأكبر من نوعه منذ عقد من الزمن.

وأبرمت شركتا سوناطراك وأسميدال منال الجزائريتان على الاتفاق مع شركة سيتيك الصينية وشريكتها المحلية وانغفو لإنجاز المشروع البالغة تكلفته نحو 6 مليارات دولار لاستغلال وتحويل الفوسفات والغاز للمناجم بولاية تبسة.

وليست للجزائر تقاليد في إنتاج الفوسفات ومن الواضح أنها تحاول اللحاق بنجاحات المغرب في هذا المضمار والاستفادة من تعثر جارتها تونس، التي كانت في وقت ما الثانية عالميا قبل أن يتراجع القطاع إلى مستوى غير مسبوق.

وتريد الدولة العضو في منظمة أوبك تعويض النقص في الاحتياطات النقدية التي كانت عند 194 مليار دولار في منتصف 2014، قبل أن تهبط بعد ذلك بسبب تراجع إيرادات النفط.

وكشف بنك الجزائر المركزي في مذكرة نشرها على موقعه في الإنترنت الاثنين الماضي، أن احتياطات العملة الأجنبية انخفضت إلى حوالي 79.9 مليار دولار بنهاية العام الماضي، مقابل نحو 97.3 مليار دولار قبل عام.

11