الجزائر تضع الاستراتيجية الجديدة للنموذج الاقتصادي

إطلاق خطة إصلاحات لتحفيز الاستثمار وتعزيز الموارد الصناعية.
الأربعاء 2021/02/10
جهود لبناء جزائر الغد

أطلقت الحكومة الجزائرية تصورا جديدا للنموذج الاقتصادي للقيام بإصلاحات عميقة تهدف إلى تحفيز مناخ الأعمال والاستثمار وتعزيز الإمكانيات الصناعية لتجاوز عقبات جائحة كورونا، وسط جدل سياسي مطالب بضرورة تفكيك عقبات الفساد التي تعرقل التنمية.

الجزائر – وضعت الحكومة الجزائرية برنامجا لتغيير النموذج الاقتصادي الذي أقرته السلطات، حيث أحدثت تغييرات لتهيئة المناخ الإداري والتشريعي من أجل تحقيق التقدم وتلافي معوقات الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا.

وأكدت وزارة الصناعة الجزائرية في حصيلة نشاطاتها للعام 2020، أنها أطلقت إصلاحات عميقة تهدف إلى ترقية الاستثمار المنتج وتعزيز الإمكانيات الصناعية المتاحة وتحفيز الأعمال وتحسين سبل عرض العقار الصناعي.

ولفتت إلى أنه “أصبح من الضروري اتخاذ سلسلة من الإجراءات الملموسة لتصحيح الوضع، وذلك من خلال نموذج للتنمية الاقتصادية يرتكز على تثمين الموارد والإمكانات البشرية”.

وشددت على “ضرورة تجاوز الظرف الاقتصادي غير الملائم الذي اتسم بانخفاض محسوس في الموارد المالية بسبب تراجع الإيرادات من الجباية البترولية طيلة العام الماضي”.

هواري تيغرسي: هناك شبهات فساد تتعلق بالتكتم على لائحة الموردين
هواري تيغرسي: هناك شبهات فساد تتعلق بالتكتم على لائحة الموردين

وبيّنت حصيلة الوزارة أن المخطط الذي وضعته للنهوض بالاقتصاد المحلي وتنويعه سيقطع الطريق على ممارسات الحقبة الماضية التي تميزت باحتكار مجموعة من الفاعلين في المشهد الاقتصادي لدواليب القطاع، والاعتماد الكلي على الريع النفطي.

ومن أجل تنويع الاقتصاد المحلي، كشفت الحصيلة السنوية للوزارة عن الانتهاء من عدة إجراءات تصحيحية على غرار صدور النصوص التنظيمية وإجراءات تطبيقها، في حين تتواصل آخر اللمسات المتعلقة بعمليات أخرى متبقية لا تقل أهمية عن سابقتها من أجل أن تجسد خلال العام 2021.

وفي ما يتعلق ببعث الاستثمار المنتج وتحسين مستوى جاذبية البلاد للاستثمار الأجنبي المباشر، نوهت الوزارة بمراجعة قانون الاستثمار وحق الشفعة في قانون المالية التكميلي لسنة 2020، وذلك بعد جدل صاخب حول المسألة السيادية في الاقتصاد الجديد.

وتتوجه وزارة الصناعة إلى مراجعة النصوص المتعلقة بترقية الاستثمار بهدف تشجيعه من خلال منح امتيازات محددة بوضوح بناء على معايير وأهداف محددة في ما يتعلق بالمردودية والجدوى الاقتصادية للمشاريع، وذلك في أعقاب تسجيل ما وصفته بـ”الاختلالات والنقائص المسجلة في النظام القائم”، كما هو الشأن بالنسبة إلى نشاط تركيب السيارات والمركبات الذي انتهى إلى استنزاف حاد لموارد الخزينة العمومية ومستثمرين وراء القضبان بتهم الفساد.

وتتجه الوزارة في هذا الشأن إلى مراجعة الإجراءات المتعلقة بعملية الاستثمار وتحديد المبادئ والقواعد المؤطرة له والضمانات الممنوحة للمستثمرين والمتعارف عليها دوليا، فضلا عن تقليص صلاحيات المجلس الوطني للاستثمار وإعادة هيكلة الوكالة الوطنية للاستثمار بجعلها مرافقا وحيدا للمستثمر، في إطار ترقية هذا النشاط ومرافقة المستثمرين.

كما قدمت الوزارة مشروعا لإنشاء الديوان الوطني للتسيير العقاري من أجل ضمان تكفل أمثل بإشكالية العرض والطلب على العقار الصناعي، على أن تتكفل السلطات العمومية باسترجاع العقارات غير المشغولة.

وتهدف هذه الخطوة إلى قطع الطريق أمام الممارسات التي طالت العقار الصناعي على مر السنوات الماضية، حيث تم احتكاره من طرف كبار المستثمرين المقربين من الحكومة وتحويله إلى أغراض أخرى.

وتوازت أرضية وزارة الصناعة مع إصلاحات أخرى أعلنت في قطاعات التجارة والجمارك والجباية من أجل تهيئة المناخ لإقلاع النموذج الاقتصادي الجديد، غير أن تداعيات الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا عطّلا المشروع، الأمر الذي أثار شكوكا وحتى انتقادات للوزارة.

وسادت قبضة حديدية بين وزارة الصناعة وعلى رأسها الوزير فرحات آيت علي، ولجنة المالية والاقتصاد البرلمانية، على خلفية ملف بعث نشاط تركيب السيارات والمركبات. ففيما تتحجّج الوزارة بضبط قواعد دقيقة وصارمة على النشاط لتفادي الوقوع في أخطاء سابقة، لم تتوان اللجنة في توجيه اتهامات حادة للوزير بخدمة أغراض ومصالح ضيقة.

فرحات آيت علي: علينا تفادي أخطاء هدر الخزينة العامة واستنزاف النقد الأجنبي
فرحات آيت علي: علينا تفادي أخطاء هدر الخزينة العامة واستنزاف النقد الأجنبي

واستغرب الخبير الاقتصادي ورئيس اللجنة المذكورة في البرلمان هواري تيغرسي، ما وصفه بـ”تكتم وزارة الصناعة على لائحة الموردين الذين استفادوا من رخص استيراد السيارات والمركبات”، وألمح إلى “شبهات في إدارة الوزير للقطاع”.

وفي المقابل شدد الوزير فرحات آيت علي على أن “تفادي أخطاء العهد السابق التي كبدت الخزينة العمومية أموالا ضخمة وساهمت في استنزاف رصيد النقد الأجنبي، يتطلب وضع آليات صارمة ودقيقة تبدأ برخصة استيراد وتنتهي بنسب إدماج محترمة وترفع كل المزايا الجبائية والجمركية التي حولت النشاط إلى بؤرة فساد كبيرة”.

وذهبت الحصيلة السنوية للوزارة الى أن “ترقية وتنويع الاقتصاد يتحققان من خلال إصلاحات شاملة تضم كل القطاعات الفاعلة كالرقابة والجباية والجمارك قبل الوصول إلى تعويض واردات المنتجات النهائية والمواد الأولية بإنتاج صناعي وطني”.

وأضافت أن “الهدف من هذا المسعى هو تطوير نسيج للمناولة الصناعية وتحسين مستوى الإدماج للإنتاج الصناعي الوطني، وتعزيز القدرات المؤسساتية والنظام المعلوماتي لقطاع الصناعة، ورقمنة القطاع بهدف توفير فعالية وشفافية للمهام والنشاطات التي تجريها في إطار تنفيذ خارطة الطريق”.

كما تم إيلاء قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مختلف الأنشطة أهمية قصوى في خارطة عمل وزارة الصناعة بإطلاق برامج ترقية وتطوير المؤسسات المعنية، من أجل تعزيز الجودة والقدرات التصديرية.

وتم وضع إطار عمل لتنشيط دور المجلس الوطني الاستشاري لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإصلاح النظام المتعلق بضمان القروض ووضع قاعدة بيانات حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وبالموازاة مع ذلك عكفت الوزارة على تدابير أخرى تتعلق بمراجعة الإطار القانوني الذي ينظم نشاط الملكية الصناعية والقياسة، والنصوص الناظمة للهيئة الوطنية للتقييس والمجلس الوطني للقياسة، وإيداع سجل الاعتمادات ونماذج الأدوات المستخدمة للقياسات.

10