الجزائر تضغط على الاتحاد الأفريقي للتدخل في النزاع الصحراوي

الجمعة 2014/07/04
المغاربة يدافعون بحماسة الشباب عن وحدتهم الترابية

الرباط - أثار قرار منظمة الاتحاد الأفريقي القاضي بتعيين ما سمي بـ “ممثل خاص” لملف الصحراء المغربية جدلا واسعا، وقد اعتبر خبراء أن القرار أحادي الجانب وأن الاتحاد تجاوز صلاحياته الإقليمية ودخل في متاهات سياسية غايتها التشويش على مسار تسوية النزاع بتفعيل مقترح الحكم الذاتي الذي قدّمه المغرب.

عبر المغرب عن رفضه الشديد لقرار الاتحاد الأفريقي الأخير القاضي بتعيين ممثل خاص لملف الصحراء المغربية، داعيا الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن إلى “تجاهل هذا القرار، ودعم المساعي الجارية تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة”، من أجل إيجاد حل نهائي لنزاع الصحراء.

وكانت منظمة الاتحاد الأفريقي قد أعلنت تعيين الرئيس الأسبق للموزمبيق، جواكيم شيسانو، المعروف بتأييده للأطروحة الانفصالية التي تتبناها جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، مبعوثا خاصا لها إلى الصحراء المغربية.

وأكد السفير الأميركي في المغرب سابقا، إدوارد غابرييل، في هذا السياق، أن الاتحاد يريد، من خلال قرار “أحادي الجانب” يقضي بتعيين ما سُمي بـ”ممثل خاص” في الصحراء، أن يخرج مسلسل المفاوضات عن مساره، وأن يتمّ تقويض الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي متوافق بشأنه.

وقال غابرييل، في تصريحات صحفية، إن “الأمر يتعلق هنا بمناورة جديدة يدعمها انفصاليو البوليساريو داخل الاتحاد، والذين يرغبون في إخراج مسلسل المفاوضات، الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، عن مساره”.

ويعاد إلى الأذهان أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية كحل لإنهاء النزاع، يمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية، وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبب في تصاعد الأزمة السياسية.

إدوارد غابرييل: الاتحاد يريد تقويض الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي متوافق بشأنه بخصوص النزاع الصحراوي

ويرى أكدال عبدالرحيم المنار السليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، أن القرار يعد خرقا واضحا لميثاق الأمم المتحدة.

وأوضح السليمي، أن الاتحاد الأفريقي “تدخل في نزاع معروض على أنظار مجلس الأمن، وخرق بذلك مقتضيات المادة 52 من ميثاق الأمم المتحدة، لأن مجلس الأمن لم يمنح للاتحاد ترخيصا وإذنا قانونيين بتعيين مبعوث في ملف الصحراء”.

ويرى السليمي أن ما أقدم عليه الاتحاد الأفريقي يؤكد الطريقة “الفوضوية” التي يشتغل بها، والتي تخرق قواعد ميثاق الأمم المتحدة، وتهدد الأمن والسلم الدوليين.

الجدير بالذكر أن المملكة المغربية انسحبت من منظمة الوحدة الأفريقية التي أصبحت تحمل اسم الاتحاد الأفريقي احتجاجا على اعتراف المنظمة بالجمهورية الصحراوية المزعومة.

ومنذ إعلان الانسحاب، تصاعدت الدعوات المنادية والمطالبة بضرورة عودة المغرب إلى الاتحاد باعتبار أن الانضمام سيفشل فكرة هيمنة دولة واحدة على المنطقة المغاربية، وسيسلط الضوء على أهمية تحقيق مشروع المغرب الكبير، الذي من شأنه أن يحول المنطقة المغاربية إلى قاطرة تقود التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا برمتها.

ويرى مراقبون أن قرار الاتحاد الأفريقي المتسرع وغير المبرر بموجب القانون، أحبط كل المساعي الرامية إلى عودة المغرب إلى الاتحاد، وأنه عوض أن يواجه التحديات الراهنة بدءًا من قضايا الصّحة مثل مكافحة الملاريا وفيروس نقص المناعة والقضايا السياسية مثل الحروب الأهلية في جنوب أفريقيا وتنامي نشاط التنظيمات الجهادية، يتدخل في مسائل لا تعنيه.

واتفق خبراء على أن الاتحاد لا يتعامل بحيادية مع الدول الأفريقية، واستدلوا على ذلك بقراره الأخير بخصوص الملف الصحراوي، معتبرين أن الجزائر استغلت فرصة فتور العلاقة بين المغرب وموريتانيا للضغط على رئيس الاتحاد محمد ولد عبدالعزيز من أجل تفعيل القرار وجعله رسميا.

لحسن مهراوي: قرار الاتحاد يعد مناورة يائسة جديدة من الجزائر، بهدف تحويل الأنظار عن المشروع المغربي للحكم الذاتي

وقال لحسن مهراوي الناطق باسم جمعية القبائل الصحراوية بأوروبا في هذا السياق، إن “قرار الاتحاد، يعد مناورة يائسة جديدة من لدن الدولة الجزائرية، بهدف تحويل الأنظار عن المشروع المغربي للحكم الذاتي”.

وأكد مهراوي أن جمعية القبائل الصحراوية التي يوجد مقرها بباريس، ترفض هذا التعيين، ولا تعيره أي اعتبار، وتدعو المجموعة الدولية إلى عدم إيلاء أي اهتمام لهذه المناورة الرامية إلى التشويش على المسلسل الأممي.

وفي نفس السياق، قالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، في بيان لها، إن المملكة المغربية باعتبارها طرفا أساسيا لا يمكن تجاوزه في هذا النزاع الإقليمي، لا تعتبر نفسها معنية أبدا بهذا القرار الأحادي، والذي ترفضه بشكل مطلق”.

وأكدت الوزارة، التي يرأسها صلاح الدين مزوار، أن “مسلسل البحث عن حل سياسي نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية هو اختصاص حصري لمنظمة الأمم المتحدة، ولا يملك الاتحاد الأفريقي أي سند قانوني أو أساس سياسي أو شرعية معنوية للتدخل في هذا الملف، بأي شكل من الأشكال”.

ووصفت الوزارة المسؤولة موقف الاتحاد الأفريقي في هذا الملف بكونه “متجاوز″، وأرجعت ذلك إلى “انحيازه المطلق وغير المبرر، إذ يعد هذا الاتحاد المنظمة الإقليمية والدولية الوحيدة في العالم التي تضم ضمن أعضائها “كيانا وهميا”، في خرق تام للشرعية الدولية وتناقض مطلق مع موقف ثلثي أعضائه”.

2