الجزائر تضيّق الخناق على نشاط رموز التيارات المتطرفة

الثلاثاء 2016/03/08
الدولة الإسلامية في شوارع الجزائر

الجزائر - رفضت السلطات الجزائرية دخول الداعية السلفي السعودي محمد العريفي الأراضي الجزائرية، من أجل ممارسة نشاطه الدعوي، على خلفية التجاذبات المذهبية والمخاطر الدينية، المحدقة بالبلاد نتيجة تنامي الخطاب المذهبي في المدة الأخيرة، خاصة بين أنصار المذهبين السلفي والشيعي.

وأكدت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية، رفض الجزائر منح تأشيرة الدخول للأراضي الجزائرية، للداعية السلفي السعودي محمد العريفي، من أجل حضور الملتقى الدعوى المقرر عقده في مدينة قسنطينة (450 كلم شرقي العاصمة)، في إطار ما أسمته بـ”الأمن الديني والفكري للبلاد”، وعلاقة العريفي المشبوهة مع تنظيمات جهادية ودعوية متطرفة في سوريا وبعض دول الربيع العربي.

وقال وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى في تصريح صحافي، إن “دائرته الوزارية رفضت منح تأشيرة الدخول للداعية السلفي محمد العريفي، لتوفرنا على معطيات تفيد بضلوع المعني، في شحن الخطاب الجهادي والدعوي المتطرف في سوريا وبعض دول الربيع العربي، بالإضافة إلى دعمه لجبهة النصرة السورية المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي”.

وشدد الوزير الجزائري، على سهر دائرته على ما أسماه بـ”ضمان الأمن الفكري والأيديولوجي للمجتمع، وتحصينه من مختلف التجاذبات المشتعلة بين مختلف التيارات الدينية، وتثمين المرجعية السنية المالكية المعتدلة في البلاد، والمتوارثة عبر الأجيال منذ قرون خالية، مع تشديد الرقابة على نشاط بعض الرموز الدعوية المشبوهة، وتحييدها عن التغلغل في الأوساط المسجدية وأماكن العبادة”.

ولم يكشف الوزير عن طبيعة القرارات المنتظرة، تجاه بعض الجمعيات الناشطة في هذا المجال، أو الفعاليات التي تقوم بدعوة دعاة بارزين من مذاهب السلفية، لا سيما وأن الملتقى الذي دعي إليه محمد العريفي، يقف وراء تنظيمه أحد المجمعات الإعلامية.

وتنشط في الجزائر العديد من الجمعيات الدينية والفكرية، تتبنى مذاهب مختلفة معظمها يستمد مرجعيته من خارج البلاد، على غرار المذهب السلفي والمذهب الشيعي، وإذا كان الأول يظهر جليا في عدد من الأنشطة في محيط الكثير من المساجد ودور العبادة، فإن الثاني لا زال يلتزم السرية، وتشتغل خلاياه في الخفاء، حتى ولو استفاد مؤخرا من التحرك المشبوه لمسؤول الثقافة في السفارة الإيرانية في الجزائر، الدبلوماسي والإعلامي أمير الموساوي.

وذكر وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، بأن “دائرته لا تملك قرار الترخيص أو المنع من الحصول على التأشيرة للداعية العريفي أو غيره، لكن رأيها واضح في ضرورة ألا تكون الجزائر أرضا لإدارة المعارك المذهبية والدينية ونشر أفكار التطرف والإرهاب، وستحافظ على إبقائها أرضا للإسلام المعتدل”.

وأضاف الوزير، بأن “عددا من الدول العربية والإسلامية باتت معجبة بالتجربة الجزائرية، في مجال الوقوف في وجه التيارات الفكريـة والدينية المتطرفـة، وتريـد الأخذ منها من أجل الوصول إلى مصالحة وطنية تنصهر فيها مختلف التيارات والتوجهات تحت سقف البلد الواحد”.

وذكر المتحدث، بأن عددا من الدول العربية والأفريقية والغربية، تتوجه لإبرام اتفاقيات مع الجزائر، من أجل تكوين الأئمة والمرشدين الدينيين، وقطع الطريق أمام أئمة ودعاة الفكر الديني المتطرف، خاصة بعد ثبوت ضلوع عدد منهم أو وقوفهم وراء عمليات إرهابية متنوعة.

وتشدد السلطات الجزائرية على تحصين الجبهة الدينية، عبر حزمة من التدابير والإجراءات، وصلت حد إيفاد مرافقين لبعثات الحج إلى البقاع المقدسة، من أجل تلافي الاحتكاك المذهبي والديني، مع التيارات المتغلغلة في المنطقة.

4