الجزائر تطلب تمويلا خارجيا لاستكمال مشروع السد الأخضر

دعم من صندوق المناخ ومنظمة الفاو لمكافحة التغير المناخي والتصحّر.
السبت 2021/02/27
نسقي شجرة اليوم لتحمينا غدا

تعتزم الجزائر طلب تمويلات من صندوق المناخ الأخضر التابع للأمم المتحدة ومنظمة الفاو لاستكمال مشروع السد الأخضر الذي يندرج في إطار المبادرة الأفريقية “الجدار الأخضر الكبير”، الهادفة إلى مكافحة آثار التغيّر المناخي والتصحّر، حيث تحاول الحكومة الجزائرية مواكبة الجهود العالمية في المجال المناخي.

الجزائر - أكد مسؤولون جزائريون اعتزام الحكومة توفير حزمة من الأموال لتمويل مشروع الجدار الأخضر الكبير في القارة الأفريقية لمواجهة مخاطر التغيّر المناخي والتصحر بالتزامن مع جهود تشييد السدود وغراسة الأشجار للمحافظة على التنوع البيولوجي وتوفير المياه.

وأكد المدير العام للغابات علي محمودي أنه سيتم تخصيص حزمة مالية قدرها 128 مليون دولار لترميم السد الأخضر خلال السنوات السبع المقبلة، مؤكدا أن إدارته تجري عملية إعادة تنظيم للتكفل بهذا المشروع بشكل “فعلي”.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية “واج” عن المسؤول قوله، إن “الجزائر قررت طلب تمويلات من الخارج لإنجاز مشروع ترميم السد الأخضر في إطار المبادرة الأفريقية ‘الجدار الأخضر الكبير’ الهادفة إلى مكافحة آثار التغير المناخي والتصحّر.”

وتقرر تخصيص تمويل قدره 128 مليون دولار على مدى سبع سنوات من خلال صيغة ثلاثية الجوانب، بحيث تم منح 43 مليون دولار من قبل صندوق المناخ الأخضر التابع للأمم المتحدة و29 مليون دولار لدى منظمة الفاو وتمويل مشترك جزائري قدره 56 مليون دولار، حسب المسؤول.

وذكر أن المجلس الوزاري المشترك الذي عقد في أغسطس 2019 كان قد قرر في إطار المخطط الوطني للمناخ بجعل السد الأخضر إحدى الأدوات الهامة للتخفيف من آثار التغيرات المناخية.

وأشار إلى أن “إدارة الغابات تعمل حاليا مع المكتب الوطني للدراسات الخاصة بالتنمية الريفية (بنيدر) لإطلاق مشروع ترميم هذا الحزام الأخضر والتكفل بكافة الجوانب، بدء بجانب إدماج السكان الذين يعيشون في هذه الفضاءات”.

وفي ما يتعلق بعملية إعادة التشجير (زراعة الأشجار)، أكد المدير أن المديرية العامة للغابات تسهر حاليا على إنجاز البرنامج المسطر خلال سنة 2019 – 2020 المتمثل في غرس 43 مليون شجرة.

وأشار إلى أنه “ستتم مضاعفة الجهود لغرس 31 مليون شجرة مع نهاية شهر مارس”، موضحا أن “التأخر المسجل يعود إلى الأمطار المتأخرة ونوعية التربة التي لا تسمح بإجراء عملية الغرس.”

ولدى تطرّقه إلى مشروع التعاون في إطار التوأمة بين المديرية العامة للغابات ومديريات الغابات الفرنسية والسويدية والإيطالية، أوضح محمودي أن “هذه البلدان الأوروبية مهتمة بالتعاون مع الجزائر قصد استرجاع الأنواع المقاومة للمناخ.”

ويتمثل أحد أهداف هذا التعاون في الحصول على شتلات وبذور لإعادة تشكيل الفضاءات الغابية المهددة في الجزء الجنوبي لأوروبا.

ومؤخرا كثفت الجزائر تحركاتها لتسريع هذا المشروع المناخي، حيث أكدت المديرية العامة للغابات في وقت سابق أن خطة العمل الخاصة بإعادة بعث السد الأخضر وإعادة تأهيله لمكافحة التصحّر والتغير المناخي، في طور الاستكمال، موضحة أن الهدف المسطر هو توسيع مساحة الغطاء النباتي إلى 4.7 مليون هكتار.

128

مليون دولار قيمة تمويلات مشروع السد الأخضر الهادف إلى مكافحة التغير المناخي والتصحر

وتهدف خطة العمل متعددة القطاعات هذه إلى توسيع مساحة الغطاء النباتي من 3.7 مليون هكتار حاليا إلى 4.7 مليون بحلول عام 2035.

وأوكل هذا المشروع المتكامل إلى هيئة تنسيق وطنية تضم عدة قطاعات وزارية كلفت بإعداد جميع الدراسات والإجراءات المطلوبة لإعادة إحياء السد الأخضر، وذلك بناء على تعليمات رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون.

وأكدت المديرة العامة للغابات صليحة فرطاس أن “مشروع إعادة بعث السد الأخضر أخذ في الاعتبار عنصر الهندسة الريفية”، موضحة أن “السلطات قررت هذه المرة دمج التكفل بعدة جوانب في توسيع الأملاك الغابية، لاسيما إنشاء مساحات ترفيهية ومساحات خضراء مخصصة لتطوير السياحة البيئية، وكذلك إنشاء الشباب لمؤسسات في المناطق الريفية.”

كما أشارت إلى أن “جميع المشاريع ستعتمد على دراسات الأثر لتجنب تدمير الغابة. ومن المخطط أيضا استغلال الطاقات المتجددة”.

وتفيد معطيات المديرية العامة للغابات التي تم وضعها باستخدام نظام تحديد المواقع “جي.بي.أس”، بأن المساحة الإجمالية للسد الأخضر تبلغ 3.7 مليون هكتار تغطي 13 ولاية، حيث تم إحصاء 165 بلدية منها أكثر من 200 منطقة ظل.

وتأمل الجزائر، التي تمر بأزمة اقتصادية منذ خمس سنوات، في توسيع المساحة المزروعة في الصحراء لتصل إلى 700 هكتار بحلول 2035.

وتواجه المالية العمومية ضغوطا شديدة، حيث تم إلغاء مبادرات عديدة، لكن الحكومة تؤكد أن الإنفاق الزراعي الذي يقدر بملياري دولار سنويا لن ينخفض.

وتخطط الحكومة لتوسعة المناطق التي تعتمد على مياه الري إلى مليوني هكتار، من 1.3 مليون هكتار من خلال سدود جديدة، وهو ما يساهم في تقليص اعتماد الأراضي الزراعية على مياه الأمطار نتيجة موجة الجفاف.

وفي إطار جهودها لدعم القطاع، تعكف السلطات على تشييد 15 سدا جديدا تضاف إلى 80 سدا قائما لري أراضٍ مزروعة بالحبوب ستغطي مساحة 600 ألف هكتار، ارتفاعا من 60 ألف هكتار فقط حاليا.

ويشكك خبراء في جدوى السياسات الاقتصادية المعلنة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء رغم أن الحكومة تشدّد على أنها ستكافح كل مظاهر البيروقراطية والفساد.

ويختزل البعض أسباب المشكلة الغذائية في البلاد في عوامل تتعلق بالاستراتيجيات الحكومية وعدم توفير استثمارات كافية في القطاعين الزراعي والصناعات الغذائية، فضلا عن قضية الاحتباس الحراري.

وتعتبر الجزائر، العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، بلدا “مدمنا” على النفط والغاز، إذ تمثل صادرات الطاقة نحو 60 في المئة من إيراداتها.

11