الجزائر تطلق حملة "سمع صوتك" لحث الناخبين على التصويت

تزيد الأصوات المنادية في الجزائر بمقاطعة الانتخابات التشريعية القادمة من مخاوف السلطات الرسمية من تأثير هذه المقاطعات على نتائج هذا الاستحقاق. وأطلقت الحكومة الجزائرية حملة تحت شعار “سمع صوتك” لحث الجزائريين على التصويت بكثافة والابتعاد عن خطابات رفض التصويت. ويعتبر الذين أفصحوا عن عدم مشاركتهم في عملية الاقتراع أن أصواتهم لن تغير شيئا في المشهد السياسي.
السبت 2017/04/08
أصوات الجزائريين هي الهدف

الجزائر - تبدأ حملة الانتخابات التشريعية التي ستجرى في الرابع من مايو في الجزائر، الأحد، حيث تسعى السلطات إلى تعبئة الناخبين الذين قرر عدد كبير منهم عدم التصويت “لأن لا شيء يتغير”.

واعتمدت الحكومة الجزائرية شعار “سمع صوتك” في هذه الحملة. ويظهر الشعار في ملصقات كبيرة لتوعية الجزائريين بضرورة وأهمية الذهاب إلى صناديق الاقتراع. كما أنجزت إعلانات قصيرة تمر طوال اليوم في القنوات التلفزيونية وعبر الإذاعات.

ويتمثل الرهان بالنسبة إلى الحكومة الجزائرية في تحسين نسبة المشاركة مقارنة بانتخابات 2012 حيث بلغت 42.9 فقط.

ودعا وزير الداخلية نورالدين بدوي الأسبوع الماضي الجزائريين إلى التصويت بقوة في الانتخابات “لإنجاح هذا الموعد الذي يعتبر بالنسبة إلى الجزائريين والجزائريات المفتاح الذي يصون الأمن والاستقرار اللذين يعرفهما البلد”.

كما دعيت وسائل الإعلام السمعية البصرية إلى لعب دورها في “توعية الناخبين” وعدم العمل على “المساس بمصداقية الانتخابات أو إعطاء الكلمة للأطراف التي تدعو إلى مقاطعتها”.

واعتبر رشيد غريم المحلل السياسي الجزائري أن المشاركة القوية في الانتخابات غير مضمونة “لأن الحزب الأكبر في الجزائر هو الأغلبية الصامتة”. كما أشار إلى أن “الانتخابات لا تهمهم، وهم يعتبرون أنه لا داعي للتصويت بما أن أصواتنا لن تؤخذ بعين الاعتبار”.

ويسيطر حزب جبهة التحرير الوطني منذ استقلال البلاد على الأغلبية البرلمانية. ومع حليفه حزب التجمع الوطني الديمقراطي يحوز على الأغلبية المطلقة في البرلمان الحالي. ويرى مراقبون أن الحزبين سيحافظان على الأغلبية في الانتخابات المقبلة التي تقاطعها البعض من الأحزاب.

وقال سليم، البالغ من العمر 29 عاما، وهو واحد من الذين لن يصوتوا في الرابع من مايو “لا أهتم فلا شيء سيتغير”. أما وردية سائقة سيارة الأجرة البالغة من العمر خمسين عاما، فلن تذهب هي أيضا إلى صناديق الاقتراع لأن، حسب رأيها، السياسيين “لا يتذكرون الشعب سوى في المواعيد الانتخابية، أما باقي الوقت فيمكن أن نموت دون أن يسألوا عنا”.

ويهم وردية، كالعديد من سكان العاصمة الجزائرية، غلاء المعيشة أكثر من هذه الانتخابات في وقت ارتفعت فيه أسعار الخضار والفاكهة.

نورالدين بدوي: أدعو إلى التصويت بقوة في الانتخابات لإنجاح هذا الموعد

وأكدت فاطمة، البالغة من العمر 65 عاما، والمتقاعدة من سلك التعليم، أنها ستشارك في التصويت حتى وإن لم تكن تعرف بعد لمن ستصوت. وعزت ذلك إلى “الدم الكثير الذي سال بهذا البلد”. وفقدت هذه المرأة العديد من أقاربها خلال الحرب الأهلية في سنوات 1990 التي سقط فيها مئتي ألف قتيل.

ويرى سعيد الشيخ، الثمانيني، أنه يجب أن “يصبح التصويت إجباريا”. وأضاف، بينما كان يشرب فنجانا من القهوة في إحدى ساحات العاصمة، أنه “من السخافة أن ننام يوم التصويت ثم نحتج على النتائج عندما لا ترضينا”.

وتجرى هذه الانتخابات وسط جدل متكرر حول صحة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999. وقد أصيب بجلطة دماغية في 2013 أقعدته في كرسي متحرك وأصابت قدرته على الكلام، حتى أن ظهوره أصبح نادرا.

وبلغ عدد من يحق لهم التصويت 23 مليونا من أصل 40 مليون نسمة سيصوتون على 462 نائبا في المجلس الشعبي الوطني.

وبرمجت وزارة الداخلية، الجهة المكلفة بتنظيم الانتخابات، 1862 تجمعا انتخابيا ينشطه أعضاء 940 قائمة مشاركة في الانتخابات، منها 50 قائمة لأحزاب سياسية وقوائم لمرشحين مستقلين. كما تجري حملة مكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينص قانون صدر في 2011 على أنه من الإجباري ضم نساء في القوائم الانتخابية بحيث تضم كل قائمة بين 20 و50 بالمئة من مرشحيها من النساء، بحسب عدد سكان الدائرة الانتخابية. حتى أن نساء شكلن قائمة انتخابية لا تضم أي رجل في مدينة الشلف على بعد 200 كلم غرب العاصمة الجزائرية.

والجديد في هذه الانتخابات هو تشكيل الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات التي انبثقت عن الدستور الجديد في شهر فبراير 2016.

وتتشكل الهيئة من 410 أعضاء، منهم 205 قضاة أقترحهم المجلس الأعلى للقضاء، و205 شخصيات مستقلة من المجتمع المدني. ويرأس هذه الهيئة عبدالوهاب دربال الذي كشف عن حضور مراقبين دوليين من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي، لمتابعة الانتخابات.

وأعلن دربال، الأربعاء، أن أكثر من 300 مراقب دولي سيحضرون الانتخابات البرلمانية القادمة.

وجاء ذلك في تصريح له، على هامش زيارة قام بها لمبنى خُصص لتسجيل خطابات المرشحين للانتخابات عبر التلفزيون والإذاعة الحكوميين، بالعاصمة.

وقال دربال “كل الملاحظين (المراقبين) الدوليين، ومن مختلف الهيئات الدولية، الذين وجهت لهم الدعوة عن طريق القنوات الدبلوماسية الجزائرية في إطار الانتخابات التشريعية، استجابوا لهذه الدعوة”.

وأضاف “وفد الجامعة العربية يتكون من 150 ملاحظا، (وصلت أول بعثة منهم قبل أيام إلى الجزائر)، و150 آخرين من الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى نحو 20 ملاحظا من منظمة التعاون الإسلامي، وملاحظين من الاتحاد الأوروبي سيحدد عددهم قريبا، وملاحظين من هيئة الأمم المتحدة”.

وستكون بداية عمل هؤلاء المراقبين مع انطلاق الحملة الانتخابية الأحد لتتواصل حتى نهاية الاقتراع وإعلان النتائج.

وتعتبر الانتخابات التشريعية التي تستعد الجزائر لإجرائها في 4 مايو القادم سادس انتخابات نيابية تعددية في البلاد، منذ إقرار دستور الانفتاح السياسي عام 1989.

4