الجزائر تطلق حملة لتنظيم الأنشطة التجارية

خطة لضبط انفلات السوق ومحاربة غياب الفوترة والاحتكار.
الأربعاء 2020/12/30
محاصرة تجارة الخفاء
 

ركزت الجزائر جهودها لتنظيم الأنشطة التجارية التي تشهد تجاوزات كبيرة في ظل استفحال غياب الفوترة، ما يحجب المعلومات حول مصادر وأسعار السلع ويحرم الدولة من الإيرادات ويكرس المضاربة والاحتكار فضلا عن الإضرار بصحة المستهلكين، في وقت تحاول فيه السلطات تسريع حملة الإصلاحات لضمان مضاعفة العوائد حيث فرض الوباء ضرورة تنويع مصادر التمويل.

الجزائر - أطلقت الحكومة الجزائرية خطة لضبط انفلات السوق بعد تسجيل تجاوزات كبيرة تتمثل في غياب الفوترة وغياب شروط المنافسة التي قوضت أداء كامل المنظومة الاقتصادية في ظل بحث الدولة عن مصادر جديدة للعوائد بعد تعطل آلة النفط.

وتحاول الحكومة في الجزائر القيام بإصلاحات للعديد من القطاعات الاقتصادية في خطوة تهدف لمحاربة التجاوزات التي تحول دون تحصيل الدولة للضرائب خصوصا في القطاع التجاري والتي تندرج في إطار الفساد وغياب الحوكمة.

وفي هذا السياق، اعتبر وزير التجارة كمال رزيق في تصريحات صحافية أن عدم استعمال الفاتورة وغياب تتبع مسار المنتجات الموجهة للتسويق يعد من أخطر العوامل التي تشوب أخلاقيات النشاط التجاري حاليا.

كمال رزيق: عدم استعمال الفاتورة يشوه أخلاقيات النشاط التجاري
كمال رزيق: عدم استعمال الفاتورة يشوه أخلاقيات النشاط التجاري

وحذر رزيق من النقائص التي تحول دون تأطير النشاط التجاري واقعيا مثل عدم الصرامة في احترام التنظيم والتشريع الساري المفعول في ما يخص إلزامية استخدام الفاتورة وشروط المنافسة والنظافة واحترام السلامة الصحية للمنتجات ومطابقتها للقوانين وشروط الجودة.

ولفت إلى أن هناك “نقصا أو حتى انعدام معرفة المهنيين بالتشريع والتنظيم الساري المفعول المؤطر للنشاط التجاري”. كما أشار الوزير إلى كثرة المتدخلين في العملية التجارية وفي كل المراحل قبل وصول المنتج إلى المستهلك.

وأكد رزيق أن من المهام الرئيسية للجنة المشتركة لأخلقة العمل التجاري، التي أنشئت في أبريل الماضي، إيجاد منظومة تجارية سليمة من خلال الحرص على التنظيم الفعلي للعمل التجاري وتطويره وإرساء نظم تعزز حماية المستهلك واحترام أخلاقيات هذا النشاط.

وأوضح أن اللجنة قد كلفت بضبط السوق وتنظيمه من خلال مراجعة النصوص القانونية وتحيين شروط ممارسة النشاط التجاري وتطوير وسائل التخزين والتوزيع في السوق وإرساء قواعد رقابية فعالة لمحاربة الغش والمضاربة وإعادة النظر في الإجراءات المنظمة للنشاط التجاري مع تقديم المقترحات التي من شأنها أخلقة العمل التجاري وإعادة الاعتبار له.

كما أنها تعمد إلى تنظيم الأسواق وتسيير الفضاءات التجارية المختلفة، بالإضافة إلى إعادة رقمنة التعاملات التجارية كتعميم استخدام الدفع الإلكتروني. وأكد أنه سيشرع في عملية تجسيد قرارات أعضاء اللجنة لإصلاح المنظومة التجارية بعد ما يتم عرض تقريرها النهائي على الحكومة من أجل دراسته والمصادقة عليه.

وفي ظل تواصل أزمة انهيار أسعار النفط تسعى الجزائر إلى الاستفادة من قطاعات أخرى، حيث يرى خبراء أن هذه الإصلاحات سرعتها جائحة كورونا وضريبة انهيار عوائد المحروقات مصدر التمويل الأساسي لنفقات الدولة.

وأكد الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، عيسى بكاي، أن إنشاء لجنة أخلقة النشاط التجاري يجسد الحرص على سيادة الأخلاق إلى جانب القانون مما يسمح بحماية المستهلك في كافة حقوقه.

وحول ملف التجارة الخارجية، قال بكاي إن أخلقة النشاط التجاري سوف تسمح بإعادة النظر في الميزان التجاري الذي يترجم هشاشة اقتصاد البلاد الذي يعتمد أساسا على المحروقات.

وقال في هذا السياق “سوف نعمل من خلال أخلقة المهنة على خلق توازن في الميزان التجاري من خلال عدة إجراءات ومن أهمها مبدأ تخصص المستوردين وتنظيم الاستيراد وتشجيع التصدير”.

وشدد على أن إعادة الاعتبار للنشاط التجاري وأخلقته ستسمحان بالقضاء على الظواهر السلبية التي تميز الأسواق ومن أخطرها التجارة دون فاتورة التي تسود بنسبة 70 في المئة في النشاط التجاري والذبح غير الشرعي للمواشي والدواجن وانتشار المسالخ الفوضوية، مشيرا إلى التقارير التي مفادها أن 60 في المئة من أنشطة الذبح تعد غير شرعية.

وأوضح المدير العام لضبط وتنظيم الأسواق بوزارة التجارة، سامي قلي، أن الجانب المتعلق في الذبح غير الشرعي الذي يسود تجارة اللحوم يتمثل في انتشار الأسواق غير الشرعية وانعدام وثيقة تتبع مسار المنتج وكيفية الذبح ومطابقتها للشروط الصحية.

الحكومة تسعى إلى القيام بإصلاحات للعديد من القطاعات الاقتصادية في خطوة تهدف لمحاربة التجاوزات التي تحول دون تحصيل الدولة للضرائب

واعتبر أن “النقطة السوداء التي توقفت عليها لجنة أخلقة العمل التجاري بالنسبة لشعبة اللحوم والأسماك هي غياب هذه الوثيقة لإثبات مسار المنتج والتي تتمثل في الفوترة أو وثيقة أخرى تحل محلها”.

وإلى جانب انعدام الشفافية في تحديد الأسعار، سرد سامي قلي جملة من النقائص في هذا المجال منها تلك التي تتعلق بعمليات الرقابة والردع في ما يخص تسويق اللحوم والأسماك بسبب نقص أعوان الرقابة  المؤهلين.

كما أشار إلى غياب أسواق الجملة المتخصصة في مجال اللحوم بأنواعها وخاصة في المناطق الجنوبية ووجود أسواق غير شرعية، إلى جانب نقص في تكوين المهنيين المعنيين ووجود مظاهر الاحتكار للمنتج خاصة في المواسم التي يكثر فيها الطلب.

وبالإضافة إلى وزارة التجارة، تضم اللجنة الوطنية لأخلقة النشاط التجاري ممثلين من وزارة المالية، الفلاحة والتنمية الريفية، الصيد البحري والمنتجات الصيدية، الصناعة، السياحة والصناعة التقليدية وكذلك وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى جانب هيئات من المجتمع المدني كجمعية حماية المستهلك.

كما تعتمد هذه اللجنة على لجان فرعية متخصصة تتمثل في لجان الخضر والفواكه الطازجة، المواد الغذائية ومواد البقالة، اللحوم، المواد غير الغذائية، التجهيزات المنزلية والأثاث، الأقمشة الأحذية والجلود، الخدمات التجارية ولجنة الفضاءات التجارية.

11