الجزائر تطوّق المغاربة المقيمين على أراضيها بترسانة من الإجراءات المعقدة

الاثنين 2015/01/19
إجراءات الحكومة الجزائرية الجديدة تثير غضب الجالية المغربية

الجزائر - تقوم السلطات الجزائرية في كل مرة بالتصعيد نحو الأسوأ بخصوص علاقتها مع المغرب، ففي إجراء جديد وغير معتاد قرّرت وزارة الداخلية إلغاء بطاقات الإقامة بالنسبة إلى المغاربة المقيمين على الأراضي الجزائرية وتعويضها بأخرى مؤقتة يتمّ تجديدها كل ثلاثة أشهر.

وقد استهجن مراقبون وحقوقيون هذا الإجراء نظرا إلى تعقيداته الإدارية وطابعه التضيقي خاصة وأن السلطات توعدت المغاربة بالترحيل في حال عدم التزامهم به.

وأعلنت السلطات الجزائرية رسميا عن قرار إلغاء تأشيرة الإقامة الدائمة للمغاربة المقيمين على أراضيها، وسيتم استبدال هذه التأشيرة بأخرى مؤقتة من الواجب تجديدها كل ثلاثة أشهر.

وأشارت إلى أن هذا القرار تم اتخاذه لـ “دواع أمنية” وسط تنديد حادّ بالتضييق على المغاربة المقيمين بالجزائر الذي من شأنه تعميق الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.

ويفرض هذا الإجراء الجديد على جميع المغاربة أن يستبدلوا بطاقات الإقامة الدائمة التي يستفيدون منها منذ سنوات طويلة بأخرى لا تتجاوز صلوحيتها ثلاثة أشهر فقط، كما سيتعين عليهم الإدلاء بشهادة العمل عند عملية التجديد.

وفرضت وزارة الداخلية على المغاربة المتزوجين بمواطنين جزائريي الأصل، تجديد بطاقات إقامتهم مرة كل سنتين، في إجراء سيطال حتى المواطنين التونسيين المقيمين في الجزائر.

وتوعدت السلطات الرسمية كل المغاربة الذين لن يلتزموا بهذا القرار بترحيلهم إلى المملكة وهو ما استهجنه العديد من نشطاء حقوق الإنسان والفاعلين السياسيّين الذين اعتبروا أن الجزائر تضيّق على المغاربة عمدا لاعتبارات سياسية بحتة.

وأكدوا أن الجزائريّين المقيمين بالمغرب يعاملون باحترام ولا يتمّ تطويقهم بترسانة من القوانين الزجرية والإجراءات الإدارية المعقدة.

والمعلوم أن المواطنين الجزائريين المقيمين في المغرب يحملون بطاقات إقامة يتم تجديدها مرة كل عشر سنوات، دون أن يدلي المواطن الجزائري بشهادة تفيد بأنه يشتغل في المغرب.

يتعيّن على المغاربة المقيمين بالجزائر تجديد بطاقات إقامتهم كل ثلاثة أشهر والإدلاء بشهادة عمل عند كل عملية تجديد

وبررت وزارة الداخلية الجزائرية هذا القرار الجديد، بكونه أحد الإجراءات الأمنية الاستباقية “بعد تورط بعض المغاربة والتونسيين في عمليات تهريب أو الانضمام إلى مجموعات إرهابية”، مضيفة أنها تريد أن تتحصل على معطيات دقيقة وواضحة عن المغاربة والتونسيين المقيمين على أراضيها.

واعتبر مراقبون أن هذا الإجراء عادي وليس الهدف منه التضييق على المغاربة، في حين انتقد العديد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بجنوب الجزائر على وجه الخصوص، هذا الإجراء نظرا إلى بعد المسافة وصعوبة الانتقال إلى العاصمة لاستخراج الوثائق اللازمة من أجل تجديد بطاقات الإقامة.

وعموما تكثف السلطات الجزائرية حملاتها ضد المواطنين المغاربة المقيمين بالجزائر بحثا عن العابرين منهم أو المقيمين بطريقة غير قانونية بغية ترحيلهم أو اعتقالهم إذا ما ثبت عليهم جرم مشهود.

وكثيرا ما تحاول وسائل الإعلام الموالية للنظام الترويج لأخبار مغلوطة أساسها أن مغاربة الجزائر مورّطون في تهريب المخدرات وفي أعمال عنف وتخريب وألا عمل لهم سوى إنشاء الشبكات الإجرامية.

تجدر الإشارة إلى أن هجرة المغاربة نحو الجزائر عرفت تدفقا كبيرا في فترة الاحتلال الفرنسي، واستمرت الهجرة لسنوات عديدة، إلاّ أنها عرفت ركودا حادّا بعد توتر العلاقات الثنائية بين البلدين، لأسباب عدّة، أهمها الطرد التعسفي للمهاجرين المغاربة سنة 1975 إبان حكم الرئيس الراحل الهواري بومدين، وقد خلف هذا الطرد الجماعي لأكثر من 350 ألف مغربي مأساة إنسانية واجتماعية مازالت تداعياتها راسخة إلى اليوم.

وجاء هذا الطرد بسبب نزاع الصحراء، بعد قيام المغرب باسترجاع الصحراء وضمها إلى التراب الوطني عبر إعلان الملك الحسن الثاني عن “مسيرة خضراء”.

وفي وقت ليس ببعيد قام عنصر من الجيش الجزائري بإطلاق النار على عشرة مدنيين مغاربة على الحدود بين البلدين، وهو ما تسبب في إصابة “بليغة” لأحدهم، وقد أدانت السلطات المغربية هذه الحاثة بشدّة.

وطالبت الحكومة المغربية، في بيان لها، من نظيرتها الجزائرية “تحمل مسؤولياتها” طبقا لقواعد القانون الدولي وموافاة الرباط بملابسات هذا الحادث.

وتطرق البيان إلى تفاصيل الواقعة بالقول: “أطلق عنصر من الجيش الجزائري 3 عيارات على عشرة مدنيين مغاربة على مستوى الشريط الحدودي لدوار أولاد صالح، التابع للجماعة القروية بني خالد (30 كلم شمال شرقي مدينة وجدة)، شرقي البلاد على الحدود مع الجزائر”.

يشار إلى أن الحدود البرية المغربية الجزائرية مغلقة منذ عام 1994، كرد فعل السلطات الجزائرية على فرض الرباط تأشيرة الدخول على رعاياها بعد اتهام الجزائر بالتورط في تفجيرات استهدفت فندقا بمراكش.

وكان الشريط الحدودي المغربي الجزائري، شهد في صيف عام 2011، حادث مقتل حارس الحدود عمر حدان، المنتمي إلى صفوف القوات المساعدة المغربية، في اشتباك مسلح مع 4 مسلحين جزائريين تسللوا إلى التراب المغربي.

ويسود التوتر العلاقات بين الجزائر والرباط منذ عقود بسبب النزاع على إقليم الصحراء، وتدخل الجزائر في الشأن المغربي بدعم جبهة البوليساريو الانفصالية وبالقيام بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف، وذلك بمنع المواطنين من السفر وبعرض المدنيين على المحاكم العسكرية والمتاجرة بالمساعدات الإنسانية لسكان المنطقة.

2