الجزائر تعرض أراضيها الزراعية أمام المستثمرين الأجانب

رافق الكشف عن خطط الجزائر المتعلقة بعرض أراضيها الزراعية أمام المستثمرين الأجانب للمرة الأولى، بهدف زيادة إنتاج المحاصيل لسد الفجوة الكبيرة في الأمن الغذائي، حالة من عدم اليقين بين الاقتصاديين.
الخميس 2018/05/10
محصول لا يسد حاجة الشعب

الجزائر - كشفت وثيقة رسمية أمس، أن الجزائر تخطط لمنح المستثمرين الأجانب امتيازات لأراض زراعية، للمرة الأولى، مع سعي البلد المنتج للنفط إلى زيادة إنتاج الغذاء وتقليص الاعتماد على الواردات.

وأشارت الوثيقة إلى أنه بموجب الخطة، المتوقع أن يناقشها مجلس الوزراء هذا الأسبوع قبل رفعها للبرلمان، سيحتاج أي مستثمر أجنبي إلى العمل في شراكة مع الدولة أو شركة محلية خاصة، بحسب وكالة رويترز.

واضطرت الحكومة إلى تشجيع المزارعين بحوافز من بينها تقديم قروض بفائدة منخفضة، في محاولة لتقليص واردات الغذاء التي تستحوذ على خمس فاتورة الواردات السنوية للدولة، والبالغة 50 مليار دولار.

وتعتمد الجزائر، عضو منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، على صادرات النفط بنحو 60 بالمئة من إيراداتها التي بدأت تتعافى بعد انهيار أسعار الخام قبل قرابة أربعة أعوام.

ولم تتضمن الوثيقة تفاصيل بشأن مواقع الأراضي الزراعية التي سيتم عرضها أو كيفية منح الامتيازات بها. وقال مسؤول إن التفاصيل ستُوضح في تشريع منفصل.

ويشتكى المستثمرون الأجانب منذ فترة طويلة من التعقيدات الإدارية الحكومية وعقبات أخرى تعرقل الاستثمار في الجزائر البالغ تعداد سكانها 41 مليون نسمة.

وفي عام 2010، وافقت الجزائر على قانون يتيح للشركات الخاصة استئجار أراض زراعية مملوكة للدولة لأربعين عاما.

 وتم السماح للشركات الخاصة في ذلك الوقت بالدخول في شراكات مع أجانب، لكن المستثمرين الأجانب لم يُسمح لهم بحيازة امتياز بشكل مباشر.

ولكن تلك المبادرة أخفقت في إعطاء دفعة كبيرة للزراعة. وقال رئيس الوزراء أحمد أويحيى هذا العام إن “ثلاثة ملايين هكتار من هذا البرنامج لا تزال غير مطورة”، ووعد بالمزيد من الخطوات لتحسين الوضع.

واشترت الجزائر، وهي من بين أكبر الدول المستوردة للحبوب في العالم، حوالي 8.4 مليون طن من الحبوب العام الماضي، بتكلفة بلغت 1.7 مليار دولار.

وتتوقع إدارة الخدمات الزراعية الدولية بوزارة الزراعة الأميركية أن تستهلك الجزائر، أحد أكبر مستوردي القمح في العالم، 10.55 مليون طن من القمح في موسم 2018 - 2019.

وتهدف الحكومة إلى زيادة إنتاج القمح إلى حوالي 5.3 مليون طن خلال السنوات الأربع المقبلة، من 3.5 مليون طن تم إنتاجها العام الماضي، كما تريد مضاعفة الإنتاج من منتجات أخرى مثل البطاطاس والحليب واللحوم في نفس تلك الفترة.

وبالإضافة إلى مساع زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، وضعت الحكومة قائمة تضم 851 سلعة محظور استيرادها الآن، من بينها بعض المنتجات الغذائية لكبح استنزاف احتياطاتها النقدية من العملة الصعبة.

أحمد أويحيى: 3 ملايين هكتار من برنامج الشراكات مع الأجانب لا تزال غير مطورة
أحمد أويحيى: 3 ملايين هكتار من برنامج الشراكات مع الأجانب لا تزال غير مطورة

لكن مبادرات الحكومة قد تستغرق وقتا كي تؤتي ثمارها. فالأرقام الرسمية تظهر أن إجمالي قيمة واردات الغذاء تراجع 0.2 بالمئة فقط في الربع الأول من العام الجاري، بمقارنة سنوية، بينما ارتفعت قيمة واردات الحبوب والحليب.

وفي إطار جهودها لدعم الزراعة، تخطط الحكومة لتوسعة المناطق التي تعتمد على مياه الري إلى مليوني هكتار في 2019، من 1.3 مليون هكتار الآن من خلال سدود جديدة، وهو ما يساهم في تقليص اعتماد الأراضي الزراعية على مياه الأمطار التي لا يمكن التنبؤ بها.

ويتم تشييد 15 سدا جديدا، حاليا، تضاف إلى 80 سدا قائما لري أراض مزروعة بالحبوب تغطي مساحة 600 ألف هكتار، ارتفاعا من 60 ألف هكتار فقط حاليا.

ويشكك خبراء اقتصاد في جدوى السياسات الاقتصادية، التي أعلنت عنها الجزائر، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، في ظل تفشي البيروقراطية في مفاصل الدولة، المكبلة لخطط تطوير قطاع الزراعة، الذي عانى كثيرا من مشكلة الجفاف طيلة السنوات الأخيرة.

ويختزل هؤلاء أسباب المشكلة الغذائية بالبلاد في عوامل تتعلق بالاستراتيجيات الحكومية وعدم توفير استثمارات كافية في القطاعين الزراعي والصناعات الغذائية، فضلا عن قضية الاحتباس الحراري.

ونسبت رويترز لأستاذ اقتصاد بجامعة الجزائر، طالب عدم ذكر اسمه، قوله في وقت سابق إن بلاده “تمتلك جميع الأدوات لزيادة الإنتاج لكـن، وكـالمعتاد، سيستغرق التنفيذ وقتـا بسبب البيروقراطية”.

وتواجه المالية العامة ضغوطا شديدة رغم تعافي أسعار النفط، حيث تم إلغاء مبادرات عديدة، لكن أويحيى قال في وقت سابق إن “الإنفاق الزراعي، الذي يقدر بملياري دولار هذا العام، لن ينخفض في 2019”.

ويقول محللون إن تقديم المساعدات ليس كافيا لتحقيق هدف الحكومة المتمثل في زيادة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي من معدلاته الحالية والمقدرة بنحو 12 بالمئة، طالما أن الشباب غير مهتمين بالأرض ويبحثون عن وظائف في مجالات أخرى.

11