الجزائر تعرض تجربتها في وقف الحرب الأهلية خيارا لحل الأزمة الليبية

دخلت الجزائر على خط الحراك الإقليمي حول الأزمة الليبية، في محاولة لإستعادة دورها بعدما وجدت نفسها معزولة عن الملف رغم علاقاتها التاريخية والجغرافية مع طرابلس، وجاءت ندوة أصدقاء ليبيا المنعقدة في باريس دون أن توجه لها الدعوة، لتدفع السلطات الجزائرية إلى توجيه دعوة لرئيس حكومة الوفاق الوطني لزيارتها، في محاولة لحلحلة الأزمة المعقدة، وملء الفراغ الذي تركه فشل زيارة السراج لباريس.
الخميس 2016/10/06
بوتفليقة يرعى المصالحة الليبية

الجزائر - وضعت الجزائر مقاربتها الشاملة في وقف الحرب الأهلية (1992-2000)، كخارطة طريق أمام رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، لحلحلة الأزمة الليبية، وهو ما يحتم على الرجل بالمنظور الجزائري، فتح قنوات الحوار بين جميع أطراف الأزمة، بمن فيها الإسلاميون، وأنصار معمر القذافي، وتشديد العمل العسكري والأمني مع التنظيمات الجهادية، والوصول إلى مصالحة وطنية بين جميع الليبيين، كما وصلت إليه الجزائر عبر محطتي الوئام المدني (1999) وميثاق السلم والمصالحة الوطنية (2005).

وحظي رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، باستقبال من الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، رغم تزامن ذلك مع اجتماع مجلس الوزراء، والظروف الصحية المعروفة، التي حالت دون ظهور الرئيس بوتفليقة إلا في الملفات الحساسة، وذلك تلبية لرغبة منه، وتمسكه بضرورة العودة إلى طرابلس بدعم سياسي وخارطة طريق، بعدما تاه الملف الليبي بين حسابات الأجندات الإقليمية.

وأكد مسؤولون جزائريون لوفد حكومة الوفاق الوطني، حياد بلدهم في الأزمة الليبية، ووقوفها على مسافة واحدة بين جميع الأطراف الأخرى، وشددوا على ضرورة أن يكون الحل “ليبيا وبين الليبيين وفي ليبيا” ويشمل جميع الأطراف المتنازعة، بعيدا عن الحسابات والتأثيرات الخارجية والإقليمية.

وكشف وزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد سيالة، لوسائل الإعلام، أن الوفد الليبي مقتنع بالتجربة الجزائرية في لملمة جراح الحرب الأهلية، ويريد استنساخها في ليبيا، وأنه طلب من نظرائه في الجزائر، الخطط والآليات التشريعية والسياسية الكفيلة بطي صفحة النزاعات المعقدة في بلاده.

وعبرت الحكومة الجزائرية لنظيرتها الليبية عن استعداد الجزائر لدعم “الحلول الشاملة والسلمية”، وللتعاون مع طرابلس في محاربة الإرهاب، ووضع خبراتها في خدمة الجيش والأمن الليبيين، كما تمسكت بالوحدة الترابية والسياسية في طرابلس، برفضها القطعي لأي تدخل عسكري غربي يتظاهر بملاحقة تنظيم داعش، وتبعاته الخطيرة على ليبيا وعلى المنطقة عموما.

وألمحت تصريحات وزير الشؤون المغاربية والإتحاد الأفريقي والجامعة العربية، عبدالقادر امساهل، إلى استعداد جزائري لدخول خط التقريب بين الأطراف المتنازعة، وأداء دور الوسيط رغم الصعوبات الماثلة في الملف ( برلمان طبرق، خليفة حفتر، أنصار القذافي، الإسلاميون)، وإمكانيات الاصطدام بنفوذ الأطراف الإقليمية.

الجزائر تسعى من خلال قيادتها للمصالحة في ليبيا لإعادة دورها في المشهد اللييبي بعد أن وجدت نفسها معزولة

وقال الدبلوماسي السابق عبدالحليم عطاءالله، لـ”العرب”، إنه رغم ارتباك الدبلوماسية الجزائرية في بدايات الأزمة الليبية العام 2011، إلا أن تحذيرها من فوضى السلاح وتمدد التنظيمات الإرهابية في المنطقة، ووقوفها المحايد بين جميع الأطراف المتنازعة، يؤهلها للعب دور حاسم في الأزمة، لكن الامتدادات الإقليمية في النزاع تعد التحدي الأول للجزائر.

وأضاف “دعوة الجزائر لحكومة الوفاق الوطني، تعتبر رد فعل طبيعي على تجاهلها من طرف ندوة ما يعرف بـ’أصدقاء ليبيا’ في فرنسا، وهي بمثابة ملء للفراغ بعد غياب الطرف الليبي عن الندوة، وتأكيد على دور الجوار في حل الأزمة الليبية، خاصة وأن حكومة الوفاق الوطني فشلت في افتكاك الشرعية الإقليمية والدولية إلى حد الآن”.

ويرى مراقبون أن الجزائر تتلافى الحلول العسكرية في الأزمة الليبية، أو الانحياز لطرف على حساب آخر، بالنظر لخطورة الانفلاتات الأمنية والعسكري في ليبيا على المنطقة، فالتهديدات القائمة أجبرتها على تسخير إمكانيات عسكرية ولوجيستية ضخمة لحماية حدودها ومصالحها.

وعبرت الجزائر عن امتعاضها من تنامي نفوذ القوى الإقليمية، بانتقاد صريح من وزير الشؤون المغاربية والإتحاد الأفريقي والجامعة العربية عبدالقادر امساهل، رفقة نظيره في حكومة الوفاق الوطني الليبية محمد سيالة، من خلال ما أسماه بـ”كثرة المبادرات” وأن “ندوة باريس حول ليبيا لا تهمها”.

وقال عبدالقادر امساهل “نحن ضد المسارات هذه وكل طرف يأتي ويقول أن لدي مبادرة، والمسار الصحيح هو مسار الأمم المتحدة، وكل طرف يقول عندي مبادرة، وبالنسبة إلى الجزائر المبادرة الوحيدة التي ستشارك فيها هي المبادرة الليبية، وهي الحوار والمصالحة الوطنية”.

وأضاف بشأن ندوة باريس حول ليبيا “الاجتماع لا يهمنا.. سمعنا أن هناك اجتماعا في باريس لكن ما يهمنا هو وجود الإخوة الليبيين هنا في الجزائر، وموقفنا واضح منذ البداية ونحن ضد التدخل الأجنبي في الشؤون الليبية كدولة جارة للجزائر.. نحن نعرف الليبيين وبإمكانهم حل مشاكلهم بأنفسهم، وأن الجزائر ليست لديها أغراض جيواستراتيجية أو أطماع اقتصادية، وأنها تتعامل مع هذا البلد من منطلق الجار”.

وتابع “ليبيا جارة لنا، ودورنا هو تزكية الحوار بين الليبيين وأن نساهم في إنجاحه.. نحن في الجزائر كنا السباقين إلى الدعوة إلى حل سياسي في ليبيا الذي يعني الحوار والمصالحة الوطنية، وإن المجلس الرئاسي المعترف به من طرف مجلس النواب، ومجلس الأمن والأمم المتحدة، هو الذي تعترف به الجزائر كممثل شرعي ووحيد لليبيا”.

4