الجزائر تغامر بالإفراط في طباعة النقود

الحكومة الجزائرية توقف استيراد الوقود نهائيا اعتبارا من العام القادم، وطباعة النقود أكثر من المتوقع سيعمّق الأزمات المتراكمة.
الخميس 2018/12/13
أضرار اقتصادية تفوق المنافع

الجزائر - أظهرت بيانات رسمية جزائرية أن البنك المركزي اضطر لطباعة النقود أكثر من المتوقع، في تحرك يقول خبراء إنه سيعمّق الأزمات المتراكمة وسيحدث مشكلة كبيرة قد لا يمكن حلها مستقبلا.

وقام المركزي بطباعة قرابة 36 مليار دولار بعد عام على إقرار التمويل غير التقليدي، لسد عجز الخزينة العامة وتسديد الدين الداخلي.

وكانت السلطات النقدية قد أعلنت في مارس الماضي أنها طبعت أوراق نقدية بقيمة 20 مليار دولار. وقد بررت ذلك لتفادي تجربة الاستدانة الخارجية في تسعينات القرن الماضي.

وذكرت الجريدة الرسمية الصادرة الاثنين الماضي أن عمليات الإصدار حتى نهاية سبتمبر الماضي تعتبر الأولى من نوعها منذ نهاية مايو الماضي بعد أن توقفت عن إصدار أوراق نقدية عند مستوى 32 مليار دولار.

أحمد أويحيى: التمويل غير التقليدي يهدف لسد عجز الخزينة وسداد الدين الداخلي
أحمد أويحيى: التمويل غير التقليدي يهدف لسد عجز الخزينة وسداد الدين الداخلي

وقال رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى، في تصريح سابق، إن “التمويل غير التقليدي يهدف إلى سد عجز الخزينة العامة، وسداد الدين الداخلي”.

وعقب مصادقة البرلمان بغرفتيه على التمويل غير التقليدي مطلع شهر أكتوبر 2017، صرح وزير المالية عبدالرحمن راوية بأن هذا الخيار جاء لتفادي اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

وحذّر خبراء في الجزائر من طباعة النقود، وآثارها السلبية على معدلات التضخم والأسعار والقدرة الشرائية، وسط تصريحات حكومية بمرافقة الأمر بإجراءات رقابية صارمة لتفادي أي انعكاسات سلبية.

كما حذّر صندوق النقد الدولي الحكومة الجزائرية من أن التمويل غير التقليدي ستكون له عواقب وخيمة على احتياطات البنك المركزي ومعدلات التضخم.

وتراجعت احتياطات النقد الأجنبية نهاية يوليو الماضي، إلى 88 مليار دولار، نزولا من 97.5 مليار دولار، نهاية العام الماضي.

وتعيش الجزائر أزمة اقتصادية منذ أكثر من أربع سنوات جرّاء تراجع أسعار النفط في السوق الدولية. ولم تفلح السياسات الاقتصادية التي تلت ذلك في معالجة الأزمة المستفحلة رغم مكابرة المسؤولين بأن الأوضاع تحت السيطرة.

وتقول السلطات إن الدولة فقدت نحو نصف مداخيلها من النقد الأجنبي، التي هوت من 60 مليار دولار، في 2014، إلى 34 مليار دولار في العام الماضي، وسط توقعات بوصولها إلى 40 مليار دولار نهاية السنة الجارية.

ولمواجهة نزيف الاحتياطات النقدية، قرّرت الحكومة وقف استيراد الوقود نهائيا اعتبارا من العام القادم، في خطوة يقول محللون إنها جاءت متأخرة.

الجزائر تطبع ما يعادل 36 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، ارتفاعا من 32 مليار دولار بنهاية مايو
الجزائر تطبع ما يعادل 36 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، ارتفاعا من 32 مليار دولار بنهاية مايو

وأرجع عبدالمؤمن ولد قدور، الرئيس التنفيذي لشركة سوناطراك النفطية المملوكة للدولة خلال مؤتمر صحافي في تيميمون بمحافظة أدرار جنوب غرب البلاد ذلك إلى استحواذ الشركة على مصفاة أوغستا بإيطاليا واستلام مصفاة ثانية جنوب العاصمة.

وقال إنه “من غير المعقول أن تستورد بلاده بما قيمته ملياري دولار سنويا من الوقود خلال السنوات العشر الماضية.. لقد استوردنا بقيمة 25 مليار دولار وقود من الخارج”.

وكثّفت الجزائر، عمليات ضبط الواردات لمحاولة لوقف خروج النقد الأجنبي من البلاد، الذي تأثرت وفرته في السوق بالتزامن مع هبوط أسعار النفط منذ منتصف 2014.

وكشف ولد قدور، أن شركة سوناطراك شرعت قبل أيام في تكرير الخام الجزائري بمصفاة أوغستا الواقعة في جزيرة صقلية لتغطية الطلب المحلي الذي يقدر بنحو 20 مليون طن من الوقود سنويا.

وأعلنت سوناطراك مطلع ديسمبر الجاري، استكمال إجراءات الاستحواذ على مصفاة أوغستا، المملوكة لمجموعة إكسون موبيل الأميركية، والتي تبلغ طاقة التكرير بها 10 ملايين طن سنويا.

10