الجزائر تغامر بتخفيف قيود العزل الصحي

رفع الحظر عن عدد من الأنشطة التجارية، خلق حالة من الزحام المنذر بنسف كل الجهود السابقة لتحقيق التباعد الاجتماعي والحد من تمدد العدوى.
الأربعاء 2020/04/29
الخطر مازال قائما

الجزائر – تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لحكومة عبدالعزيز جراد، على خلفية قرار الرفع التدريجي لإجراءات التباعد الاجتماعي، في إطار مخطط محاربة وباء كورونا.

وأمام إقرار عودة تدريجية للنشاط التجاري في مختلف أنحاء البلاد، تفاقمت المخاوف من استفحال مفاجئ للعدوى في ظل ضعف إمكانيات المنظومة الصحية، وعدم تجاوب الكثير من الأشخاص مع تدابير الوقاية الشخصية.

وبات قرار الحكومة تمديد الحجر العام إلى غاية منتصف شهر مايو المقبل، غير مفهوم بسبب تزامنه مع قرار رفع الحظر عن عدد من الأنشطة التجارية، مما خلق حالة من الزحام المنذر بنسف كل الجهود السابقة لتحقيق التباعد الاجتماعي والحد من تمدد العدوى.

ولا يزال الوضع غامضا بشأن الأرقام التي تقدمها يوميا اللجنة المختصة، حيث لم يصدر عنها أي تفسير لتضارب الأرقام المتعلقة بالإصابات والوفيات، وبلوغها سقفا قياسيا، فالجزائر تتصدر الدول العربية في عدد الوفيات رغم أن عدد الإصابات أقل من تلك المسجلة في بعض الدول الخليجية.

لكن وزير الصحة عبدالرحمن بن بوزيد، يرى أن الأرقام المسجلة مؤخرا أظهرت اتجاها نحو الاستقرار في عدد الحالات وانخفاضا في عدد الوفيات.

وقال في تصريحات صحافية لمجلة لوبوان المحلية الناطقة بالفرنسية “لا نزال حذرين للغاية بشأن الاستنتاجات التي سيتم استخلاصها، حيث أظهر هذا الوباء أنه يمكن أن ينتعش ويتحدى الأنظمة الصحية مرة أخرى، كما هو الحال في اليابان”.

أمام إقرار العودة التدريجية للنشاط التجاري تفاقمت المخاوف من استفحال مفاجئ لعدوى كورونا نتيجة ضعف المنظومة الصحية

وشدد بن بوزيد على أن الحذر مطلوب في ما يتعلّق باحترام جميع تدابير الحجر والنظافة الشخصية، والحماية في الأماكن العامة والمسافة الجسدية، وهو يجسد المخاوف على أكثر من صعيد، بسبب الفئات الاجتماعية المستهترة بالصحة العامة، وغير المتجاوبة مع حملات التحسيس بالوقاية والتباعد.

وتناقل مدونون على شبكات التواصل الاجتماعي، صورا وتسجيلات لحشود من الناس أمام بعض المحلات التجارية الموسمية، بعد قرار جراد برفع الحجر عن بعض الأنشطة التجارية، وهو ما يثير المخاوف من عودة مفاجئة للجائحة، بعد الانطباع السائد حول استقرار الوضع الوبائي.

ولفت بوزيد إلى أن بلاده اتخذت إجراءات مهمة في وقت وجيز، وقد ركّزت هذه الإجراءات على ثلاثة محاور تمثّلت في الوقاية والكشف المبكر، والتكفل السريع بالحالات عبر استخدام البروتوكول العلاجي الذي يعتمد على دواء كلوروكين، ثم تطبيق الحجر الصحي، الذي تم تنفيذه في وقت مبكر رغم أن الجزائر وقتها لم تكن تحصي أكثر من 200 إصابة فقط.

وأعرب الوزير عن أمله في أن “تظهر تحاليل ما بعد الوباء سبب الشكل المختلف لتأثيرات الفايروس بين عديد الدول”.

كما ألمح إلى أنه يمكن أن تكون للأمر علاقة بالهيكل الديموغرافي في الجزائر، حيث إن عدد الأشخاص المسنين أقل مقارنة بأوروبا، فضلا عن الإعلان المبكر للحجر الصحي داخل المناطق التي شكلت مراكز للوباء والاعتماد المبكر على علاج كلوروكين.

وفي موقف يؤكد مراعاة الحكومة للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للوباء، أكد وزير التربية محمد واجعوط، بأنه “لا وجود لسنة بيضاء بخصوص الموسم الدراسي الجاري، بالنظر إلى مستوى تقدم تنفيذ البرامج في المراحل التعليمية الثلاث التي دامت إلى غاية مطلع مارس الماضي”.

وكان قد تم تعليق الدروس في كافة المؤسسات التعليمية، تطبيقا للإجراءات الوقائية التي اتخذتها السلطات العليا في البلاد للحد من تفشي الوباء.

وفي لقاء تشاوري له مع جمعيات أولياء التلاميذ حول سبل العودة إلى الموسم الدراسي في ظروف عادية، اقترح واجعوط تقليص الفترة الزمنية الخاصة بالفصل الثالث والتي على أساسها يمكن استئناف التدريس.

وسيتم اتخاذ الخطوة بعد التقييم البيداغوجي والتي قدرتها وزارة التربية من 3 إلى 4 أسابيع بالاعتماد على نظام تعديل المناهج، وتحديد آخر تاريخ يستحيل بعده استئناف الدراسة في حالة تمديد إجراءات الحجر3.

4