الجزائر تغرد في الجامعة العربية مع السرب وخارجه

الأربعاء 2015/02/04
الجزائر تعيد طرح مشروع "الأوراق السبع" وترفض التدخل في سوريا وليبيا

الجزائر- منذ أكثر من تسع سنوات، تقدّمت الجزائر بمشروع لإصلاح الجامعة العربية، قوبل بنوع من التأييد الحذر من الدول الأعضاء. وقد رأت فيه الجزائر، وبعض الدول العربية، تفكيرا بصوت عال حول مجمل القضايا العربية التي لم يتمّ الحسم فيها بما يخدم مصالح كل الأعضاء.

فهل الجزائر تنطلق في مواقفها من حاجة عربية إلى التغيير يتراجع فيها الوطني لصالح القومي، أم أنها تتحرك من منطلق إلهاء الجبهة الداخلية عن مشكلاتها الأساسية بقضايا عربية هي محل خلاف من كل الأطراف؟

بدأت المواقف الجزائرية في التجلّي منذ العام 2005، وذلك حين طرحت قضية إصلاح الجامعة العربية، وقدّم وزير خارجيتها في ذلك الوقت عبدالعزيز بلخادم سبع ورقات سُميّت بــ”مشروع إصلاح جامعة الدول العربية”، وقوبل المشروع بالترحيب من عدة دول، منها على سبيل المثال السعودية واليمن وقطر ومصر.

استجابة للمشروع الجزائري، شُكّلت لجنة للعمل على تعديل ميثاق الجامعة وعرض المشاريع على اجتماع وزراء خارجية الدول العربية قبيل قمة الجزائر في مارس 2006، وتعلّق الأمر بتعديل ميثاق الجامعة وإنشاء محكمة عربية، لكن شيئا لم يحدث بعد ذلك.

الملاحظ أنه باستثناء المشروع سابق الذكر، فإن المواقف الجزائرية من القضايا العربية داخل الجامعة تعتبر في غالبيتها رد فعل على ما يقوم به الآخرون تجاه العرب، أو تطرحه بعض الدول العربية للخروج من أزمات تواجهها المنطقة، فمثلا كانت ضد الغزو الأميركي للعراق، وضدّ تدخّل حلف الناتو في ليبيا، وأبدت في العديد من المرات عدم رضاها تماما عن العمل العربي في الجامعة وعن القرارات المتخذة التي لم تتجاوز الشجب والتنديد.

وللجزائر أيضا مواقفها الخاصة، التي تتناقض مع مواقف كثير من أعضاء الجامعة، من ذلك معارضتها للتغيير بالسلاح في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها من الأقطار العربية، كما لها نظرتها الخاصة إلى ما يحدث في الدول العربية من تغييرات وانتفاضات وثورات.

وهي نظرة يقول مراقبون إن لها ما يبرّرها، فالجزائر على بركان ثائر من الأزمات الاجتماعية، حتى من قبل “الربيع العربي”، وتأثّرت هذه الأزمات بما حدث في جارتيها تونس وليبيا، وفي باقي الدول، وخرجت المظاهرات الشعبية التي تم قمعها.

ومنذ شهر سبتمبر الماضي، أعادت الجزائر طرح ملف إصلاح الجامعة إلى الواجهة مجدّدا، بعد أكثر من تسع سنوات على طيّه. وقد اعتبر بعض المراقبين هذا التحرك “مريبا”، خاصة في هذا الوقت الحسّاس، والمثير أكثر هو أن من بين نقاط المشروع الجزائري تدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية.

وانتقد نذير العرباوي، سفير الجزائر في مصر ومندوبها لدى الجامعة العربية، عمل الجامعة، قائلا “لست متفائلا بعملية الإصلاح والتطوير الجارية حاليا لمنظومة العمل العربي، حيث تواجه هذه العملية صعوبات ومعارضة من قبل بعض أهل البيت”. وأعاد العرباوي طرح تدوير منصب الأمين العام بقوله “الجميع مُجمع على مبدأ التناوب على منصب الأمين العام”.

ويبدو واضحا أن الجزائر، التي تلتقي مع الدول العربية في مكافحة الإرهاب، وتختلف معها في القضايا الأخرى، لن تتخلى عن ورقاتها السبع هذه المرة، في ظل المستجدّات في المنطقة العربية، مشيرة إلى أنها تسعى لتكريس مواقف ترى فيها ثوابت السياسة الجزائرية المعبرة عن مصالحها العليا، حتى إن كان الأمر بالتغريد خارج سرب بقية الدول الأعضاء في الجامعة العربية.

7