الجزائر تغيب عن مناورات عسكرية دولية في الساحل الأفريقي

الأفريكوم وبرخان تسيران مناورات ميدانية على الحدود الجنوبية الجزائرية، والتواجد العسكري الأجنبي بمنطقة الساحل يقلق الجزائر.
الثلاثاء 2018/04/17
تجاهل مطلق لما يحدث خارج الحدود

الجزائر – يغيب الجيش الجزائري عن المناورات العسكرية الدائرة في عدة أقاليم بدولتي النيجر ومالي، بمشاركة قوى عسكرية من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وما يعرف بمجموعة الخمسة، في إطار عمليات ميدانية لمحاربة فلول التنظيمات الجهادية الناشطة في المنطقة.

وتجري المناورات المذكورة في مناطق قريبة من الشريط الحدودي الرابط بين الجزائر ودولتي النيجر ومالي، ويشارك فيها نحو 1500 عسكري من القيادة العسكرية الأميركية لمنطقة أفريقيا (أفريكوم)، والقوة الأفريقية لمحاربة الإرهاب المنضوية في ما يعرف بمجموعة الخمسة.

ويستمر غياب الجيش الجزائري عن العمليات الميدانية الخارجية، تطبيقا لخيارات أساسية للسلطة الجزائرية، الرافضة لأي تدخل عسكري لجيشها خارج الحدود الإقليمية للبلاد، وفق ما يمليه ما يعرف بالعقيدة العسكرية والنصوص الدستورية، التي ترفض أي مشاركة له خارج الحدود إلا في الحالات الإنسانية.

ولم يسبق للجيش الجزائري أن غادر حدوده الإقليمية، إلا في حالات نادرة اقتصرت على المشاركة في الحرب العربية الإسرائيلية سنتي 1967 و1973.

وما زالت الجزائر ترفض الضغوط الأميركية والفرنسية، من أجل جر جيشها إلى المشاركة في الحرب المعلنة على الإرهاب في منطقة الساحل. ويقول مراقبون إن مساعي الاتصالات التي قادتها واشنطن وباريس عبر عدد من مسؤوليها الدبلوماسيين والعسكريين في الآونة الأخيرة، من أجل إقناع الجزائر بمشاركة جيشها إلى جانب الوحدات العسكرية المتعددة الجنسيات في المنطقة، محاولات لتوريطها في مستنقعات خطيرة.

وتعتبر المناورات المذكورة الخامسة من نوعها منذ العام 2013، التي تجري بمشاركة أميركية وأوروبية، في غياب الجزائر التي تمتلك خبرة طويلة في مجال الحرب على الإرهاب، وهو ما يكرس عمق الخلافات العسكرية والاستراتيجية بين الطرفين، في التعاطي مع التنظيمات الإسلامية المسلحة.

وتجري العمليات التي انطلقت خلال الأيام الأخيرة في مناطق تيلابيري وطاحوة وادغاز الواقعة على الشريط الحدودي الذي يربط الجزائر بكل من النيجر ومالي إلى غاية ليبيا.

غياب الجزائر العسكري عن التحالفات الإقليمية في المنطقة رد على تقويض جهودها لتأسيس قوة أفريقية إقليمية 

وبات التواجد العسكري الأجنبي في منطقة الساحل مصدر قلق حقيقي للسلطات الجزائرية، بالنظر إلى ما تصفه بـ”الأخطار الأمنية والعسكرية المحدقة بأمن وسيادة دول المنطقة”.

ويعود التواجد الأميركي إلى العام 2013، أما التواجد الفرنسي في اطار عملية برخان فيعود إلى العام 2014، قبل أن تلتحق بهما القوة الأفريقية المؤسسة مؤخرا (مجموعة الخمسة).

ورغم حديث القيادة العسكرية الفرنسية عن قضاء عملية برخان على نحو 450 إرهابيّا، والضربات الأميركية النوعية التي تستهدف من حين لآخر جيوبا وقيادات في تنظيمي داعش والقاعدة ببعض المناطق الليبية، إلا أن الوضع الأمني في المنطقة ما زال يتسم بالخطورة والهشاشة، في ظل الهجمات المتكررة للقاعدة على عناصر أميركية ومن مجموعة الخمسة خلال الأشهر الأخيرة.

ويرى خبراء أمنيون أن تباين وجهات النظر حول مقاربات الحرب على الإرهاب، والالتباس الحاصل في تصنيف المجموعات المسلحة بين القوى الدولية والإقليمية، والتضاريس الجغرافية الوعرة، تساهم في زعزعة استقرار المنطقة بسبب تباين الأجندات والأهداف، خاصة إثر فشل أغلب حكومات المنطقة في بناء جيوش
قوية ومتمرسة وقادرة على حماية سيادة بلدانها.

وسعت الجزائر منذ العام 2009 إلى تأسيس تحالف أفريقي إقليمي، يتخذ من مدينة تمنراست الحدودية عاصمة له، ويضم قيادات جيوش وأمن دول الساحل الصحراوي، في إطار أفرقة المقاربة وتحييد المنطقة عن التدخلات الخارجية، إلا أنها فشلت في ذلك تحت ضغط واشنطن وباريس.

وهو ما ردت عليه بتعمد غيابها عن التحالفات، بما فيها تأسيس ودعم وتمويل القوة الأفريقية، والاعتراض على دعوات الأفريكوم وبرخان لمشاركة جيشها في العمليات الميدانية.

وما زالت الجزائر ترافع لصالح المقاربات السياسية والداخلية لحلحلة أزمتي مالي وليبيا، وتصر على رفض التدخل العسكري الغربي في المنطقة، بسبب ما تعتبره توريط المنطقة في مستنقع خطير وتهديد أمن وسلامة دول المنطقة.

وتعتبر الجزائر اتفاق السلام المبرم على أراضيها عام 2015، بين الفصائل المالية المعارضة والحكومة المركزية، أرضية لإحلال السلام في البلاد، وتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى الفوضى.

وهي المقاربة نفسها التي تتبناها في دعم الحوار الليبي الليبي، ودعم الليبيين للوصول إلى تسوية شاملة للأزمة، مع الإبقاء على اليقظة التامة في الحرب على التنظيمات الجهادية في منطقة الساحل، عبر إرساء قواعد تعاون تقوم على بناء ومساعدة جيوش المنطقة، وتكثيف التعاون الأمني والاستعلاماتي، لمحاصرة جيوب الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة السرية.

4