الجزائر تفرض أول ضريبة على الثروة والعقارات

تحذيرات من فرض الضرائب في ظل الصعوبات المالية التي تعيشها المؤسسات، والضريبة المنتظرة ستحقق التوازن في توزيع أعباء الأزمة الاقتصادية بين الجزائريين.
الثلاثاء 2019/10/15
ضرائب على العقارات لتوفير مصادر بديلة للتمويل

دفع اتساع تداعيات تراجع العائدات النفطية على الجزائر، الحكومة إلى الدخول في مغامرة تطبيق ضرائب جديدة للمرة الأولى تشمل الثروة والعقارات بعد عجزها عن توفير مصادر بديلة للتمويل بما يخفف الضغوط على المالية العامة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تواصل الاحتجاجات الاجتماعية.

الجزائر - حذرت أوساط الأعمال الجزائرية من خطط الحكومة لفرض ضرائب على الأثرياء وقطاع العقارات في موازنة العام المقبل.

وتعتزم الجزائر تطبيق ضرائب على هذين البندين لأول مرة في مواصلة مساعيها لرأب الصدع، الذي خلفه تراجع عائدات النفط وشح مصادر التمويل مما سبب استنزافا للمالية العامة نظرا لارتفاع حجم الإنفاق.

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية إلى رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، سامي عقلي، قوله خلال فعاليات النسخة الخامسة للجامعة الصيفية التي ينظمها المنتدى إن “أي زيادة في الضرائب خلال هذا الظرف يعتبر رسالة سلبية للمستثمرين وللاقتصاد بشكل عام”.

أما عن الضريبة على الثروة، فأكد أن المنتدى لطالما كان مع المشاركة شريطة أن تتم في الوقت المناسب، لأن المؤسسات تعيش حاليا صعوبات مالية لا تسمح لها بتسديد رواتب موظفيها.

سامي عقلي: أي زيادة للضرائب في هذا الظرف رسالة سلبية للمستثمرين
سامي عقلي: أي زيادة للضرائب في هذا الظرف رسالة سلبية للمستثمرين

وقال إن “الاقتصاد في مرحلة صعبة ولا يوجد هناك قطاع استثنته الأزمة التي تعيشها الجزائر”.

وكانت الجزائر قد طرحت العام الماضي استحداث ضريبة على الثروة تتراوح بين 1 و3.5 بالمئة للثروات التي تتجاوز نصف مليون دولار، وهي تستهدف نحو 4 ملايين جزائري.

لكن تم صرف النظر عن الخطة خشية إثارة المواطنين الذين مروا بظروف معيشية صعبة منذ تدحرج أسعار النفط الخام في منتصف 2014، وسرعان ما تطورت الأحداث ليضغط الحراك الشعبي على النظام وانتهى المطاف بإسقاطه.

ويقول الخبير الاقتصادي بشير مصيطفى إن الضريبة المنتظرة سوف تحقق التوازن في توزيع أعباء الأزمة الاقتصادية بين الجزائريين، وأنها ستحقق مداخيل إضافية لخزينة الدولة.

ووافق مجلس الوزراء الأحد الماضي، على مسودة موازنة 2020 تتضمن خطة لخفض الإنفاق العام بنسبة 9.2 بالمئة والسعي للحصول على قروض أجنبية للحد من الضغط على الخزانة العامة.

ويواجه البلد العضو في منظمة (أوبك) صعوبة في توفير مصادر تمويل جديدة لاقتصاده بعد تراجع عائدات الطاقة خلال النصف الأول من هذا العام إلى 6.3 بالمئة أي ما يعادل 17.65 مليار دولار.

ووفق وثيقة الموازنة التي كشفت عنها الحكومة مطلع هذا الشهر، فإن حجم موازنة العام المقبل ستبلغ نحو 118.6 مليار دولار، وبعجز يقدر بحوالي 13 مليار دولار.

ويعد النفط والغاز مصدران أساسيان للاقتصاد الجزائري وانعكس تراجعهما سلبيا على الخزانة العامة لانعدام مصادر التمويل الإضافية.

ويدر النفط والغاز 94 بالمئة من إيرادات التصدير و60 بالمئة من الموازنة، لكنها انخفضت بنسبة 6.3 بالمئة إلى 17.65 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام، إذ عمل استهلاك الطاقة المتزايد على تناقص الصادرات.

ورغم صعوبة الأوضاع خيرت الحكومة في الموازنة الجديدة الحفاظ على السلم الاجتماعي وعدم المساس بالدعم، حيث سيظل دون تغيير أي عند 8.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

الجزائر

وتبلغ كلفة النفقات الاجتماعية تحت يافطة الدعم نحو 16 مليار دولار. وتدعم الدولة كل المواد تقريبا من السلع الغذائية الأساسية إلى الوقود والإسكان والدواء.

ولرأب الصدع في الموازنة القادمة، ستفتح الجزائر الأبواب أمام الاقتراض من أسواق المال الدولية مرة أخرى بعد سنوات، من أجل تمويل المشاريع الاقتصادية “المربحة”.

وكانت الجزائر قد أوقفت الاقتراض من الخارج في العام 2005، وقررت دفع جميع ديونها الخارجية التي كانت في حدود 30 مليار دولار في 1999، وهي الآن أقل من 4 مليارات دولار.

وتضمن مشروع الموازنة قرارات جديدة تهدف للدفع بالاستثمار وتشجيع المبادرة الخاصة للشباب بغرض الدفع نحو تنويع مصادر التمويل.

وأكدت الحكومة في مشروع الموازنة على تبني منهج شامل ينشد ترشيد الموارد المالية وتطهيرها مع الحرص على إبقاء مستوى من النمو يحافظ على النشاط الاقتصادي ومناصب العمل.

ولتحفيز مناخ الأعمال أكثر والحد من البطالة، قررت الحكومة إعفاء الشركات الناشئة، التي تنشط في مجالات الابتكار والتكنولوجيات الجديدة من الضريبة على الأرباح والرسم على القيمة المضافة.

ويعتبر التحدي الأكبر بالنسبة للبلد النفطي هو خفض فاتورة الواردات، التي استنزفت احتياطاته من العملة الصعبة، لكنها لم تحقق الكثير من النجاح في ذلك.

10